شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
غضب، فإن كان في غير غضب؛ فَيَحْتَمِلُ السَّبَّ، ويحتمل أنَّه لا يُشبِهُه في أخلاقه، فلا يجب الحد بالشَّكِّ.
قال: وإذا نسبه إلى عمه، أو إلى خاله، أو زوج أمه فليس بقاذف.
وذلك لأنَّ العمَّ يُسَمَّى أبا؛ بدليل قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَآبِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} [البقرة:، فسَمَّى العمَّ أَبَا، وعن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال: «الخالة والدة. فيقتضي أن يكونَ الخال والدا، وزوج الأم أيضًا يُسمى أبا، وقيل في تفسير قوله تعالى: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود:]: إِنَّه كان ابن امرأته، وإذا كان يُسَمَّى بذلك في العادة لم يَكُنْ قذفًا، فلا يجب به الحد.
قال: ومَن وطئ وطنا حرامًا في غيرِ مِلْكِهِ لم يُحَدَّ قاذفه.
وهذا الذي ذكره مثل أن يتزوج امرأة نكاحا فاسدًا مُجمَعًا على فساده وهو يعلَمُ أو لا يعلَمُ، أو يطاً جارية مشتركة، أو يَشْتَرِيَ جاريةٌ فَيَطَأَهَا، ثُمَّ تَسْتَحِقَّ وهو لا يعلمُ أنَّها لغير البائع، أو يَطَاً بنكاح، ثُمَّ يعلَمَ أَنَّ المرأةَ ممن لا يَحِلُّ له نكاحُها.
وهذا مستمر على قولهم في كل وطء حرامٍ في غيرِ مِلْكِ؛ إنَّ الحدَّ يَسقُطُ عن قاذفه، إلا في مسألة واحدة، وهي: المجوسي إذا تزوَّج بأُمِّهِ، ثُمَّ أَسلَم فقذَفه قاذف، حُدَّ عند أبي حنيفة
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يُحَدُّ.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّه عقد يُعتقَد إباحتُه ويُقر عليه، فصار كالنكاح الصحيح.
وجه قولهما: أنَّه عقد محرم بالإجماع، فأشبه عقد المسلم على ذوات محارمه، و ما سوى هذه المسلمة، فالحدُّ يَسقُط عن القاذف؛ لأنَّه وطء حرام في غير ملك، وذلك يُشبِهُ الزّني، فإذا قذَفه قاذف جاز أن يَشْتبه الأمرُ عليه، وهي شُبْهَةٌ تستند إلى سبب صحيح، فأثرت في إسقاط الحد عن القاذف. ولم يذكرْ رَحمَهُ اللهُ: إذا وطئ وطنا حرامًا في مِلْكِهِ، ثُمَّ قَذَفه قاذف، وذلك يكون على وُجُوهِ:
أحدها: أن يكون التحريم عارضًا مثل وطء الحائض، والنفساء، والأمة المُزوَّجة، والمُكاتبة، والحُرَّةِ التي ظاهر منها، أو لزِمَتْها العِدَّةُ، فهذا لا يُسقِط الحد عن القاذف؛ لأنَّه تحريم عارض في المِلْكِ، فصار كوطء زوجته المريضة التي تستضرُّ بالوطء، وكوطء الصائمة، ولا خلاف في هذه الجملة بين أصحابنا إلا في المكاتبة؛ فإنَّ زفر قال فيها: لا حد فيه. وعن أبي يوسف فيها روايتان. وجه قولهم: أنَّه تحريم عارض في المِلْكِ كالحيض والإحرام. وجه قول زفر، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف: أَنَّ مِلْكَه زالَ عن وطيها بدلالة أنَّه يجب لها المهرُ عليه، فصار كالوطء في غيرِ مِلْكِ.
قال: وإذا نسبه إلى عمه، أو إلى خاله، أو زوج أمه فليس بقاذف.
وذلك لأنَّ العمَّ يُسَمَّى أبا؛ بدليل قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَآبِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} [البقرة:، فسَمَّى العمَّ أَبَا، وعن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال: «الخالة والدة. فيقتضي أن يكونَ الخال والدا، وزوج الأم أيضًا يُسمى أبا، وقيل في تفسير قوله تعالى: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود:]: إِنَّه كان ابن امرأته، وإذا كان يُسَمَّى بذلك في العادة لم يَكُنْ قذفًا، فلا يجب به الحد.
قال: ومَن وطئ وطنا حرامًا في غيرِ مِلْكِهِ لم يُحَدَّ قاذفه.
وهذا الذي ذكره مثل أن يتزوج امرأة نكاحا فاسدًا مُجمَعًا على فساده وهو يعلَمُ أو لا يعلَمُ، أو يطاً جارية مشتركة، أو يَشْتَرِيَ جاريةٌ فَيَطَأَهَا، ثُمَّ تَسْتَحِقَّ وهو لا يعلمُ أنَّها لغير البائع، أو يَطَاً بنكاح، ثُمَّ يعلَمَ أَنَّ المرأةَ ممن لا يَحِلُّ له نكاحُها.
وهذا مستمر على قولهم في كل وطء حرامٍ في غيرِ مِلْكِ؛ إنَّ الحدَّ يَسقُطُ عن قاذفه، إلا في مسألة واحدة، وهي: المجوسي إذا تزوَّج بأُمِّهِ، ثُمَّ أَسلَم فقذَفه قاذف، حُدَّ عند أبي حنيفة
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يُحَدُّ.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّه عقد يُعتقَد إباحتُه ويُقر عليه، فصار كالنكاح الصحيح.
وجه قولهما: أنَّه عقد محرم بالإجماع، فأشبه عقد المسلم على ذوات محارمه، و ما سوى هذه المسلمة، فالحدُّ يَسقُط عن القاذف؛ لأنَّه وطء حرام في غير ملك، وذلك يُشبِهُ الزّني، فإذا قذَفه قاذف جاز أن يَشْتبه الأمرُ عليه، وهي شُبْهَةٌ تستند إلى سبب صحيح، فأثرت في إسقاط الحد عن القاذف. ولم يذكرْ رَحمَهُ اللهُ: إذا وطئ وطنا حرامًا في مِلْكِهِ، ثُمَّ قَذَفه قاذف، وذلك يكون على وُجُوهِ:
أحدها: أن يكون التحريم عارضًا مثل وطء الحائض، والنفساء، والأمة المُزوَّجة، والمُكاتبة، والحُرَّةِ التي ظاهر منها، أو لزِمَتْها العِدَّةُ، فهذا لا يُسقِط الحد عن القاذف؛ لأنَّه تحريم عارض في المِلْكِ، فصار كوطء زوجته المريضة التي تستضرُّ بالوطء، وكوطء الصائمة، ولا خلاف في هذه الجملة بين أصحابنا إلا في المكاتبة؛ فإنَّ زفر قال فيها: لا حد فيه. وعن أبي يوسف فيها روايتان. وجه قولهم: أنَّه تحريم عارض في المِلْكِ كالحيض والإحرام. وجه قول زفر، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف: أَنَّ مِلْكَه زالَ عن وطيها بدلالة أنَّه يجب لها المهرُ عليه، فصار كالوطء في غيرِ مِلْكِ.