شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
والثاني: أن يكون التحريم في المِلْكِ مُؤَبَّدًا مثل وطءِ ذواتِ المحارم، فقد ذكر في «الأصل»: أنَّ الحدَّ يَسقُطُ عن القاذف.
وذكر الشيخ أبو الحسن: أنَّه لا يُسقط الحد.
وجه ما ذكره في «الأصل»: أنَّه وطءٌ مُحرَّم على التأبيد فصار كالزِّني.
وجه ما ذكره أبو الحسن: أنَّه وطئ في مِلْكِ فَمُقارَنةُ التحريم فيه لا تُسْقِط الإحصان، أصله إذا وطئ أمته المزوَّجة.
الثالث: أنْ يكونَ التحريمُ يُشبِهُ المؤبَّدَ مِن وجه، ويُشبِهُ العارضَ مِن وجه، مثل من قبل امرأة بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة، ثُمَّ تزوَّج بابنتها فوطئها، قال أبو حنيفة: لا يسقط الحد عن قاذفه. وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَسقط الحد. وجه قول أبي حنيفة: أنَّ هذا الوطءَ مُختلف في تحريمه بين السلف، وليس فيه نص يقتضي التحريم، ويجوز أن يُباحَ بحكم حاكم، فصار كالتحريم العارض.
ووجه قولهما: أنَّ هذا التحريم مُؤيَّد، فصار كوطء الابنة والأختِ. وكان الشيخ الإمام أبو بكر الرازي يقول: لا خلاف بينَهم أَنَّ مَن زَنَى بامرأةٍ، ثُمَّ تزوج بابنتها، فوطئها أنَّ الحدَّ يَسقُطُ عن قاذفه، وإن كان الخلاف في مسألة القبلة والوطء سواء، وإنما افترقا؛ لأنَّ التحريم بالوطء فيه نص، وهو قوله تعالى: وَأُمَّهَاتُ نِسَآئكُمْ} [النساء:]، وقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ اباؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ [النساء:] والنكاح هو الوطء، فلذلك اختلفا.
قال: والمُلاعِنةُ بولدٍ لا يُحَدُّ قاذفها.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، ومحمد. وقال أبو يوسف: يُحَدُّ.
وجه قولهما: أَنَّها تُشبِهُ الزَّانِيَةَ فِي ثُبُوتِ نسب ولد منها لا أبَ له، فصار ذلك شُبهة في سقوط الحد عن قاذفها، يُبَيِّنُ ذلك أَنَّ الوطءَ بِشُبْهِةٍ يمنعُ وُجُوبَ الحد عن قاذفها لمَّا أَشبَه الزَّني، كذلك هذا.
وجه قول أبي يوسف: أنها مُحصنة قبل لعانِ الزوج، فلا يُصَدَّقُ الزوج في إسقاط إحصانها بقوله ولعانه، فتبقى على إحصانِها، ويُحدُّ قاذفها كما لو لا عنها بغير ولد.
قال: ومَن قذف أمَةً، أو عبدا، أو كافرًا بالزنى، أو قذف مسلما بغيرِ الزنى، فقال: يا فاسق أو: يا كافر. أو: يا خبيثُ عُزِّرَ.
وذلك لأنَّ العبد، والأمة، والكافر ليس بمُحصَنٍ، وقدْفُ مَن ليس بمُحْصَنٍ لا يُوجِبُ الحد؛ وإنما
وذكر الشيخ أبو الحسن: أنَّه لا يُسقط الحد.
وجه ما ذكره في «الأصل»: أنَّه وطءٌ مُحرَّم على التأبيد فصار كالزِّني.
وجه ما ذكره أبو الحسن: أنَّه وطئ في مِلْكِ فَمُقارَنةُ التحريم فيه لا تُسْقِط الإحصان، أصله إذا وطئ أمته المزوَّجة.
الثالث: أنْ يكونَ التحريمُ يُشبِهُ المؤبَّدَ مِن وجه، ويُشبِهُ العارضَ مِن وجه، مثل من قبل امرأة بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة، ثُمَّ تزوَّج بابنتها فوطئها، قال أبو حنيفة: لا يسقط الحد عن قاذفه. وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَسقط الحد. وجه قول أبي حنيفة: أنَّ هذا الوطءَ مُختلف في تحريمه بين السلف، وليس فيه نص يقتضي التحريم، ويجوز أن يُباحَ بحكم حاكم، فصار كالتحريم العارض.
ووجه قولهما: أنَّ هذا التحريم مُؤيَّد، فصار كوطء الابنة والأختِ. وكان الشيخ الإمام أبو بكر الرازي يقول: لا خلاف بينَهم أَنَّ مَن زَنَى بامرأةٍ، ثُمَّ تزوج بابنتها، فوطئها أنَّ الحدَّ يَسقُطُ عن قاذفه، وإن كان الخلاف في مسألة القبلة والوطء سواء، وإنما افترقا؛ لأنَّ التحريم بالوطء فيه نص، وهو قوله تعالى: وَأُمَّهَاتُ نِسَآئكُمْ} [النساء:]، وقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ اباؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ [النساء:] والنكاح هو الوطء، فلذلك اختلفا.
قال: والمُلاعِنةُ بولدٍ لا يُحَدُّ قاذفها.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، ومحمد. وقال أبو يوسف: يُحَدُّ.
وجه قولهما: أَنَّها تُشبِهُ الزَّانِيَةَ فِي ثُبُوتِ نسب ولد منها لا أبَ له، فصار ذلك شُبهة في سقوط الحد عن قاذفها، يُبَيِّنُ ذلك أَنَّ الوطءَ بِشُبْهِةٍ يمنعُ وُجُوبَ الحد عن قاذفها لمَّا أَشبَه الزَّني، كذلك هذا.
وجه قول أبي يوسف: أنها مُحصنة قبل لعانِ الزوج، فلا يُصَدَّقُ الزوج في إسقاط إحصانها بقوله ولعانه، فتبقى على إحصانِها، ويُحدُّ قاذفها كما لو لا عنها بغير ولد.
قال: ومَن قذف أمَةً، أو عبدا، أو كافرًا بالزنى، أو قذف مسلما بغيرِ الزنى، فقال: يا فاسق أو: يا كافر. أو: يا خبيثُ عُزِّرَ.
وذلك لأنَّ العبد، والأمة، والكافر ليس بمُحصَنٍ، وقدْفُ مَن ليس بمُحْصَنٍ لا يُوجِبُ الحد؛ وإنما