شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
لنا: أنها عقوبةٌ يَسْتوفيها الإمام بالولاية على المسلمين، فلا تكون مضمونة عليه كالحد، أو عقوبةٌ يَسْتوفيها لإزالة الفسادِ عن دار الإسلام فصار كالحدود.
فإن قيل: ضرب آدمي غيرُ مُقَدَّرٍ وضع لاستصلاح المضروب، فوجب أن يكون في غير حقه، أصله ضرب الرجل امرأته وابنه.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أَنَّه غيرُ مُقَدَّرٍ؛ لأنَّ أقله مُقَدَّرُ عندَنا بثلاثة وأكثره بتسعةٍ وثلاثين، فأما ضرب الرجل امرأته فإنَّه يَسْتوفيه لمنفعة نفسه، وكذلك ضرب الابن يستوفيه الأب لمنفعته ومنفعة الصبي؛ ألا ترى أنَّ منفعته تعود إلى الأب، فلذلك كان مضمونًا عليه، وليس كذلك التعزير، لأنَّ الإمامَ يَسْتوفيه لمنفعة المسلمين فصار كالحد.
قال: وإذا حُدَّ المسلم في القذفِ سقطتْ شهادته وإن تابَ.
وقال الشافعي: تُقبَلُ إِذا تَابَ.
لنا: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جلْدَةً وَلَا تقْبلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} [النور:]، ولو اقتصر على قوله: وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً اقتضى أن لا تُقبل شهادته، فلا بُدَّ أن يكون لقوله: أَبَدًا فائدة، وليس ذلك إلا أن لا تُقبل بعد التوبة.
ولأن الله تعالى لو رَدَّ شهادته لأجل الفسق لاقتصر على ذكرِ الفسق؛ لأنَّه يُنبئ عن رد الشهادةِ، فلمَّا مُنع من قبول شهادتِهِ، ثُمَّ ذكر الفسقُ دلَّ على أَنَّ رَدَّ شهادته لا تتعلق بالفسق، ولأنه لو تعلَّق بالفسق لقال: وأولئك هم الفاسقون، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا. فلمَّا أخَّر ذكرَ الفسق دلَّ على أن ردَّ شهادته تتعلَّقُ بغير الفسق.
فأما قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور:]. فإنَّه عائد إلى قوله: {وَأُوْلَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:] دون غيره؛ لأن الاستثناء بمنزلة التخصيص؛ ألا ترى أنَّ كلَّ واحدٍ منهما يخرجُ مِن الكلامِ ما لولاه لدخل فيه، والتخصيص يعود إلى ما يليه كذلك الاستثناء
ولأنَّ قولَه تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ أمر، وقوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةٌ أَبَدًا نهي، وقوله: {وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} خبر، والكلام متى اشتمل على أمر ونهي وخبر، ويعقبه استثناء عاد إلى الخبر دون غيره، كما لو قال: أعط بني تميم، ولا تُعْطِ بني عقيل؛ فإنهم أعدائي إلا زيدا. كان تقديره إلا زيدًا فإنَّه ليس بعَدُوِّي، ولا يصير تقديره: إلا زيدا فلا تُعْطِه، كذلك في مسألتنا.
فإن قيل: ضرب آدمي غيرُ مُقَدَّرٍ وضع لاستصلاح المضروب، فوجب أن يكون في غير حقه، أصله ضرب الرجل امرأته وابنه.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أَنَّه غيرُ مُقَدَّرٍ؛ لأنَّ أقله مُقَدَّرُ عندَنا بثلاثة وأكثره بتسعةٍ وثلاثين، فأما ضرب الرجل امرأته فإنَّه يَسْتوفيه لمنفعة نفسه، وكذلك ضرب الابن يستوفيه الأب لمنفعته ومنفعة الصبي؛ ألا ترى أنَّ منفعته تعود إلى الأب، فلذلك كان مضمونًا عليه، وليس كذلك التعزير، لأنَّ الإمامَ يَسْتوفيه لمنفعة المسلمين فصار كالحد.
قال: وإذا حُدَّ المسلم في القذفِ سقطتْ شهادته وإن تابَ.
وقال الشافعي: تُقبَلُ إِذا تَابَ.
لنا: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جلْدَةً وَلَا تقْبلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} [النور:]، ولو اقتصر على قوله: وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً اقتضى أن لا تُقبل شهادته، فلا بُدَّ أن يكون لقوله: أَبَدًا فائدة، وليس ذلك إلا أن لا تُقبل بعد التوبة.
ولأن الله تعالى لو رَدَّ شهادته لأجل الفسق لاقتصر على ذكرِ الفسق؛ لأنَّه يُنبئ عن رد الشهادةِ، فلمَّا مُنع من قبول شهادتِهِ، ثُمَّ ذكر الفسقُ دلَّ على أَنَّ رَدَّ شهادته لا تتعلق بالفسق، ولأنه لو تعلَّق بالفسق لقال: وأولئك هم الفاسقون، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا. فلمَّا أخَّر ذكرَ الفسق دلَّ على أن ردَّ شهادته تتعلَّقُ بغير الفسق.
فأما قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور:]. فإنَّه عائد إلى قوله: {وَأُوْلَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:] دون غيره؛ لأن الاستثناء بمنزلة التخصيص؛ ألا ترى أنَّ كلَّ واحدٍ منهما يخرجُ مِن الكلامِ ما لولاه لدخل فيه، والتخصيص يعود إلى ما يليه كذلك الاستثناء
ولأنَّ قولَه تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ أمر، وقوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةٌ أَبَدًا نهي، وقوله: {وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} خبر، والكلام متى اشتمل على أمر ونهي وخبر، ويعقبه استثناء عاد إلى الخبر دون غيره، كما لو قال: أعط بني تميم، ولا تُعْطِ بني عقيل؛ فإنهم أعدائي إلا زيدا. كان تقديره إلا زيدًا فإنَّه ليس بعَدُوِّي، ولا يصير تقديره: إلا زيدا فلا تُعْطِه، كذلك في مسألتنا.