اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

[المائدة:?].
وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لعَنِ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقطَعُ يده.
قال رَحِمَهُ اللهُ: إذا سرَق البالغ العاقل عَشَرةَ دراهم، أو ما قيمتُه عَشَرة دراهم مضروبة أو غير مضروبةٍ مِن حِرْز لا شُبهة فيه، وجب عليه القطع.

أمَّا اعتبار العقل والبلوغ: فلأنَّ القطع عقوبة، والعقوبة لا تثبت إلا في حق المُكَلَّف، ولم يُوجَد التكليف في حق الصبي والمجنون.
وأما اعتبار المقدارِ في القطع: فلما روي: أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ فقال: «هي ومِثْلُها والنَّكَالُ، فإذا جمعها المُرَاحُ، قطع اليد فيما يبلغ ثمنَ المِجَنِّ.
ولأنَّ الحد يجِبُ بالمقصودِ من كل نوع؛ أَلَا تَرى أَنَّ حدَّ الزِّني يجِبُ بالوطء في الفرج، وحد القذف يجِبُ بالقذف بالزنى خاصة، فكذلك في السَّرقة يجِبُ القطع في المقصود بها، والقَدْرُ اليسير ليس بمقصود بالسرقة، فلا يجِبُ فيه القطع.
واختلفوا في المقدار الذي يجِبُ فيه القطع؛ فقال أصحابنا: لا يجب القطع في أقل من عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم.
وعن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري رضَ اللَّهُ عَنْهُ: «فيما قيمته أربعونَ».
وعن عكرمة: «أربعة أواق».
وقال مالك: «ثلاثة دراهم». وعن الحسن البصري: «يُقطَعُ في القليل والكثير». وهو قول الخوارج.
وقال الشافعي: ربع دينارٍ أو ما قيمته رُبُعُ دينار.
دليلنا: ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «لا يُقطَعُ السَّارِقُ إلا في ثمن المجن.
وروي مِن طُرُق مختلفة؛ رواه عامر بن سعد، عن أبيه. وعمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده. وعائشة.
ولا بد أن يكون المراد به مِجَنَّا مُعَيَّنا؛ لأنَّه ذكره بالألف واللام، وذلك يقتضي التعريف، ولأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخرج الكلام مخرج التقدير وبيان النصاب، ولا يجوز أن يُقَدَّرَ ذلك بمختلف لا يُقَدَّرُ،
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1481