شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
فلم يَبْقَ إلا أن يكونَ أراد مِجَنَّا بعينه. وقد اختلف السَّلفُ في قيمته؛ فروَى عطاء، عن ابن عباس رضي اللَّهُ عَنْها، قال: كان قيمةُ المِجَنِّ ? الذي قطع فيه رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دراهمَ.
وروى عطاء، عن أيمن الحبشي عن أم أيمن، قالت: قال رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تُقطَعُ يد السارق إلا في جَحْفَةٍ». وقومت يومَئِذٍ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دينارًا أو عشرة دراهم.
وروى نافع عن ابن عمر قال: «قطع رسولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنِّ قيمته ثلاثة دراهم».
وعن أنس، قال: «كانَتْ قيمته خمسة دراهم».
فلما اختلفوا في قيمته كان الرجوع إلى أكثر ما قيل أَوْلَى؛ أَلَا تَرَى أَنَّ المُقَوِّمِينَ لو اختلفوا في مُسْتهلك، فشهد اثنان أنَّ قيمته عشَرَةٌ، وشهد اثنانِ أَنَّ قيمته أقل، وجب الأخذ بالأكثر، ولأنَّه لا يجوز إثبات القطعِ بِالشَّلِّ، وقد تَيَقَّنَّا وُجُوبَه عندَ أخذ العشرة، ولم نَتَيَقَّن ذلك فيما دونَها، ولأنَّه مقدار يَسْتقِرُّ ضمانه باستهلاكِ السارق، فلا يجب القطع به، أصله ما دونَ الرُّبُعِ دينار.
فإن قيل: رَوَتْ عائشةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّه قال: «لا يُقطَعُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا».
قيل له: هذا حديث اختلف أهل العلم في رفعه إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنكره الثقاتُ، ومَن رفعه أيضًا اختلفتْ عنه الرّوايةُ في ذلك؛ فرُوي عن عائشةَ رض الله عنها أنها قالت: «كان لا يُقطَعُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي ثمن المجَنِّ، فكيف يُظَنُّ أنَّ عند عائشةَ مثل هذا النص فلا تذكُرُه، ويُرجَعُ إلى قيمة المجن، ويظهر الاختلاف في تقويمه.
وأما قول صاحب «الكتابِ»: عشرة دراهم مضروبة أو غير مضروبة. فهو قول أبي حنيفة.
وروى بشر، عن أبي يوسف، وابن سماعة، عن محمد: فيمَن سَرَق عشَرةَ دراهم تبرًا لا يُقطَعُ.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ النصابَ إذا تعلَّق بِقَدْرِ مِن الدراهم اسْتَوى فيه المضروبة وغيرها كنصابِ الزكاةِ.
وجه قولهما: أنَّ التَّبَرَ ناقص القيمة عن المضروب، فصار كالنُّقْصانِ مِن طريق الوزن.
وقد قالوا: إِنَّه يُعتبرُ عشَرة دراهم وزن سبعة؛ لأنَّ إطلاق اسم الدراهم يتناول ذلك؛ بدليل نصاب الزكاة ومقادير الدِّياتِ.
وروى عطاء، عن أيمن الحبشي عن أم أيمن، قالت: قال رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تُقطَعُ يد السارق إلا في جَحْفَةٍ». وقومت يومَئِذٍ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دينارًا أو عشرة دراهم.
وروى نافع عن ابن عمر قال: «قطع رسولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنِّ قيمته ثلاثة دراهم».
وعن أنس، قال: «كانَتْ قيمته خمسة دراهم».
فلما اختلفوا في قيمته كان الرجوع إلى أكثر ما قيل أَوْلَى؛ أَلَا تَرَى أَنَّ المُقَوِّمِينَ لو اختلفوا في مُسْتهلك، فشهد اثنان أنَّ قيمته عشَرَةٌ، وشهد اثنانِ أَنَّ قيمته أقل، وجب الأخذ بالأكثر، ولأنَّه لا يجوز إثبات القطعِ بِالشَّلِّ، وقد تَيَقَّنَّا وُجُوبَه عندَ أخذ العشرة، ولم نَتَيَقَّن ذلك فيما دونَها، ولأنَّه مقدار يَسْتقِرُّ ضمانه باستهلاكِ السارق، فلا يجب القطع به، أصله ما دونَ الرُّبُعِ دينار.
فإن قيل: رَوَتْ عائشةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّه قال: «لا يُقطَعُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا».
قيل له: هذا حديث اختلف أهل العلم في رفعه إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنكره الثقاتُ، ومَن رفعه أيضًا اختلفتْ عنه الرّوايةُ في ذلك؛ فرُوي عن عائشةَ رض الله عنها أنها قالت: «كان لا يُقطَعُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي ثمن المجَنِّ، فكيف يُظَنُّ أنَّ عند عائشةَ مثل هذا النص فلا تذكُرُه، ويُرجَعُ إلى قيمة المجن، ويظهر الاختلاف في تقويمه.
وأما قول صاحب «الكتابِ»: عشرة دراهم مضروبة أو غير مضروبة. فهو قول أبي حنيفة.
وروى بشر، عن أبي يوسف، وابن سماعة، عن محمد: فيمَن سَرَق عشَرةَ دراهم تبرًا لا يُقطَعُ.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ النصابَ إذا تعلَّق بِقَدْرِ مِن الدراهم اسْتَوى فيه المضروبة وغيرها كنصابِ الزكاةِ.
وجه قولهما: أنَّ التَّبَرَ ناقص القيمة عن المضروب، فصار كالنُّقْصانِ مِن طريق الوزن.
وقد قالوا: إِنَّه يُعتبرُ عشَرة دراهم وزن سبعة؛ لأنَّ إطلاق اسم الدراهم يتناول ذلك؛ بدليل نصاب الزكاة ومقادير الدِّياتِ.