شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
وأما اعتبارُ الحِرْزِ فلأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في حريسة الجبل: «فيها غرامة مِثْلِها؛ وجَلَداتُ نكال». فلم يُوجِبِ القطع فيها؛ لأنَّها ليسَتْ بحِرْز. وأما قوله: مِن حِرْز لا شُبهة له فيه. فلأنَّ الحدودَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، فَيُعتبرُ زوال الشُّبهة في وُجُوبِ القطع، وسيجيءُ بيانُ الشُّبهة فيما بعد.
قال: والعبد والحر في القطع سواء.
لعموم الآية والأخبار، ولأنها عقوبة لا تتبعضُ، فإذا ثبت في حق العبدِ اسْتَوى الحر والعبد فيها كالقصاص.
قال: ويجِبُ القطعُ بإقرارِه مَرَّةً واحدةً، أو بشهادة شاهدين.
أَمَّا ثبوته بشهادة شاهدَيْن فبالإجماع، ولأنه عقوبةٌ يَقفُ استيفاؤُها على مطالبة الآدمي، فتَثبتُ بشاهدين كالقصاص.
وأمَّا نُبُوتُه بإقرارِه مَرَّةً واحدةً، فهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وعن أبي يوسف:
بإقراره مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ رجع إلى قولهما.
وجه قولهما: أنَّ كلَّ ما جاز إثباته بشهادة شاهدَيْن جاز إثباته بإقرارِه مَرَّةً واحدة أصله المال، ولأنَّا لو لم نُوجِب القطع بالمَرَّةِ الأُولَى استقر به الضمان عليه، فلم يجب به القطع بالإقرار الثاني؛ ألا ترى أَنَّ الأخذَ الذي يَسْتَقِرُّ به الضمان لا يجبُ به القطع، أصله الغصب.
وجه قول أبي يوسف: أنَّه حَدٌ فيُعتَبَرُ عدد الإقرار به بعددِ الشُّهودِ، أصله حد الزني.
قال: وإذا اشترك جماعة في سرقة؛ فأصابَ كُلُّ واحدٍ منهم عشرة دراهم قطع، وإِنْ أَصابَه أَقلُّ لم يُقطَعْ.
وقال مالك: إذا اشتركوا في نصاب واحد وجب القطع. لنا: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم سارقٌ لِما دونَ النّصابِ، فلا يُقطَعُ به كما لو انفرد بسرقته، ولا يُشْبِهُ هذا إذا قتل الجماعة واحدًا في وُجُوبِ القصاص على جماعتهم؛ لأنَّ القصاص تعلَّق بإخراج الرُّوحِ وهو معنى لا يتبعضُ، فصار كل واحد كالفاعل لجميعه، وليس كذلك أخذُ المال؛ لأنَّه يَتبعضُ، ففعل كل واحد حال الاشتراك فيما أصابه كفعله فيه حال الانفراد، فلا يجب به القطع.
قال: ولا يقطَعُ فيما يُوجَدُ تافِهَا مُباحًا في دار الإسلام؛ كالخشب والحشيش والقصب والسمك
قال: والعبد والحر في القطع سواء.
لعموم الآية والأخبار، ولأنها عقوبة لا تتبعضُ، فإذا ثبت في حق العبدِ اسْتَوى الحر والعبد فيها كالقصاص.
قال: ويجِبُ القطعُ بإقرارِه مَرَّةً واحدةً، أو بشهادة شاهدين.
أَمَّا ثبوته بشهادة شاهدَيْن فبالإجماع، ولأنه عقوبةٌ يَقفُ استيفاؤُها على مطالبة الآدمي، فتَثبتُ بشاهدين كالقصاص.
وأمَّا نُبُوتُه بإقرارِه مَرَّةً واحدةً، فهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وعن أبي يوسف:
بإقراره مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ رجع إلى قولهما.
وجه قولهما: أنَّ كلَّ ما جاز إثباته بشهادة شاهدَيْن جاز إثباته بإقرارِه مَرَّةً واحدة أصله المال، ولأنَّا لو لم نُوجِب القطع بالمَرَّةِ الأُولَى استقر به الضمان عليه، فلم يجب به القطع بالإقرار الثاني؛ ألا ترى أَنَّ الأخذَ الذي يَسْتَقِرُّ به الضمان لا يجبُ به القطع، أصله الغصب.
وجه قول أبي يوسف: أنَّه حَدٌ فيُعتَبَرُ عدد الإقرار به بعددِ الشُّهودِ، أصله حد الزني.
قال: وإذا اشترك جماعة في سرقة؛ فأصابَ كُلُّ واحدٍ منهم عشرة دراهم قطع، وإِنْ أَصابَه أَقلُّ لم يُقطَعْ.
وقال مالك: إذا اشتركوا في نصاب واحد وجب القطع. لنا: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم سارقٌ لِما دونَ النّصابِ، فلا يُقطَعُ به كما لو انفرد بسرقته، ولا يُشْبِهُ هذا إذا قتل الجماعة واحدًا في وُجُوبِ القصاص على جماعتهم؛ لأنَّ القصاص تعلَّق بإخراج الرُّوحِ وهو معنى لا يتبعضُ، فصار كل واحد كالفاعل لجميعه، وليس كذلك أخذُ المال؛ لأنَّه يَتبعضُ، ففعل كل واحد حال الاشتراك فيما أصابه كفعله فيه حال الانفراد، فلا يجب به القطع.
قال: ولا يقطَعُ فيما يُوجَدُ تافِهَا مُباحًا في دار الإسلام؛ كالخشب والحشيش والقصب والسمك