اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

والصيد.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: يُقطَعُ في جميع ذلك إلا في التراب والطين والسرجين والماء. وهو قول الشافعي، وزعم أصحابه أنَّ في الماء والتراب وجهان.
وجه قولهما: حديث رافع بن خَدِيجٍ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا قطعَ في ثمر ولا كثر.
قيل في الكَثَرِ: صغارُ النخل. وقيل: الجُمَّارُ. والمعنى فيه أَنَّه يُوجَدُ تافِها مباحًا، وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الناسُ شركاء في ثلاث؛ الماء والكلأ والنار.

وثبوت الشركة يمنعُ القطع كمال بيت المال.
وكان علي رَضَ اللَّهُ عَنْهُ لا يقطَعُ في الطين»، وقالت عائشة: «كان لا يُقطَعُ على عهد رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الشيء التافه. وهذا موجود في الماء والحجارة، ولأنَّه يُوجَدُ مُباحًا في دار الإسلام غير مرغوب فيه، فلا يجب فيه القطع كالسِّرْجين والماء ولبن الآدمية.
وجه قول أبي يوسفَ: أَنَّهُ مُتَمَوَّلٌ يُباع ويُشتَرى فصار كسائر الأموالِ.
قلنا: سائر الأموال لا يُملَكُ إلا بالأخذ في دار الإسلام لمعنى يعود إليها، فلم يُقارن الأخذُ شُبهة، فلزمه القطع، وفي مسألتنا يُملَكُ بمجرد الأخذ في دارِ الإسلام لمعنى يعود إلى جنسه، فإذا سرقها فقد وُجِد منه مثل سببِ المِلْكِ،
فصار شُبهة في سُقُوطِ الحد، وإن لم يُوجَبِ المِلْكُ مثل النِّكَاحِ الفاسد. قال: ولا فيما يُسْرِعُ إليه الفساد كالفواكه الرَّطْبَة واللَّبنِ واللَّحْمِ والبِطَّيخ والفاكهة في الشَّجرِ والزرع الذي لم يُحصَدْ.

وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، ومحمد، وعن أبي يوسف عليه القطع.
وبه قال الشافعي.
لنا: ما روى الحسنُ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا قطع في طعام».
وهو عام، وقد روَتْ عائشةُ رضي الله عَنْهَا: «أنَّه ما كان يُقطَعُ على عهد رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الشيء التَّافِهِ»، والبُقُولُ والمَرَقُ تافه، لأنَّ معنى المال فيها ناقص، ونُقْصانُ معنى المالِ كنقصانِ جزء منه، فمُنِع مِن وُجُوبِ الحد. وجه قول أبي يوسف ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال:
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1481