اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

«لعَنِ اللَّهُ السارقَ يَسْرِقُ البيضةَ فَتُقطَعُ يده».
الجواب: أنَّ المراد به بيضة السلاح؛ بدليل أنَّ بَيْضَ الطير لا يكون الواحدة منه نصابًا.
فإن قيل: روي: «أَنَّ سارقا سرَق أُتْرُجَّةٌ في عهدِ عثمانَ فقطع يده» ه.
قيل له: روي عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: «لا قطع في لحم».

قال: ولا يُقطَعُ في الأشربةِ المُطرِبةِ.
لأنَّه لما اختلف في إباحيه اختلف في كونه مالا، فكان فيه شُبْهَةٌ فِي سُقُوطِ الحد.
قال: ولا في الطنبور.
وذلك لأنَّ له أخذه وكَسْرَه أو حَلَّه وتغييره على قول بعض أهل العلم، فصار ذلك شُبْهَةٌ فِي سُقُوطِ القطع.
قال: ولا في سرقة المصحف، وإن كان عليه حِلْية.
وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يُقطَعُ.
وهو قول الشافعي.
لنا: أنَّ المقصود من المصحفِ القراءة وما فيه من القرآن، وذلك ليس بمال، وله أيضًا أخذه للقراءة فيه عند الحاجة، فصار جميع ذلك شُبهة في إسقاط الحد عنه.
فإن قيل: المصاحف مال في نفسها، وجهة الانتفاع بها ليس بمال، كما أن الياب مال والانتفاع بها ليس بمال.

قيل له: هذا غلط؛ لأنَّ المقصود من المصحفِ القراءة وذلك غيرُ مُتَقَوَّمٍ، والمقصود من الثيابِ اللُّبْسُ وذلك معنى مُتَقَوَّمٌ فاختلفا.
فإن قيل: لو سرق الأوراق قبل الكتابةِ قُطع، والكتابة زيادة فيها فأَوْلَى أن يجب القطع.
قيل له: قبل الكتابة الكاغَدُ هو المقصود، والمقصود منه المالُ فيُقطَعُ، وبعد الكتابة المقصود ما في مال الكاغَدِ؛ وذلك ليس بمال، فإذا تبعه ما هو مال صار شُبهة في القطعِ؛ ألا ترى أنَّه لو سرق قلادة قطع، ولو سرق كلبًا عليه قلادة لم يُقطَعْ، ولو سرق صَبِيًّا حُرًا لم يُقطَعْ، ولو سرق ثيابه منفردةً قُطع، ولو سرق إناء فيه خمرٌ لم يُقطَعْ، ولو سَرَق الإناءَ مُنفردًا قُطِع، لمَّا كان المقصود بالسرقة عين مال، كذلك هذا.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1481