شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
قال: ويُقطَعُ في السَّاحِ، والقَنَا، والأبَنُوسِ، والصَّنْدَلِ.
وذلك لأَنَّه مالٌ لا يُوجَدُ جنسه مُباحًا في دار الإسلام؛ وإنما يُوجَدُ مُباحًا في دار الحرب، والإباحة في دار الحرب لا مُعْتَبَرَ بها؛ أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِرَ الأموالِ مُباحَةٌ في دار الحرب، ويجب فيها القطع في دارنا.
قال: وإذا اتَّخِذَ مِن الخشب أوانٍ وأبواب قطع فيها.
وذلك لأنه بالصَّنْعة والتأليف خرج من حكم أصله، وصار في حُكمِ جنس آخر؛ ألَا تَرى أنَّ العمل غالب عليه.
وقد روى أبو يوسف، عن أبي حنيفة: في الآجُرُ والفَخَّارِ أَنَّه لا قطع فيه؛ لأنه من الطين، والصَّنْعةُ غيرُ غالبة على قيمته، والطينُ لا يُقطَعُ فيه كذلك ما عمل منه.
فأَمَّا الزُّجاج فعن أبي يوسف فيه روايتان؛ أحدهما: لا قطع فيه لأنَّه مِن جنس الرَّمْلِ؛ وذلك يُوجَدُ مُباحًا تافها في دار الإسلام، فما يُعمَلُ منه معنى المال فيه ناقص لِما بَيَّنَّا، ولأنَّ الكسرَ يُسْرِعُ إليه.
وقال في الرّوايةِ الأُخرى: فيه القطعُ بمنزلة الخشب والصُّفْرِ إذا عمل منه آنية.
وقال أبو حنيفة: إنَّه يجب القطع في الياقوتِ والزُّمُرُّدِ والفَيْروزَجِ إِذا ساوَى عشرة دراهم؛ لأنَّه وإن وجد مُباحًا في دار الإسلامِ إِلا أَنَّه لا يُوجَدُ تافِهَا، أَلَا ترى أنَّ القادر على أخذه لا يَترُكُه مع القُدْرة عليه، فصار كالذهب والفضة.
قال: ولا قطع على خائن، ولا خائنة، ولا نَبَّاش، ولا مُنتهِبٍ، ولا مُخْتلِس وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «لا قطعَ على مُختَلِس، ولا منتهب، ولا خائن». ولأنَّ اسم السارق لا يتناوله، فلا يلحق به في وُجُوبِ القطع عليه.
ولا خلاف في هذه الجملة إلا في النَّبَاش؛ فقال أبو حنيفة، ومحمد: لا يجب القطع.
وقال أبو يوسف عليه القطع. وهو قول الشافعي.
وجه قولهما: أنَّه أَفرد باسم، والظاهرُ من انفراده باسم انفراده بفعل، هذا هو الأصل، وغير ذلك خلافُ الظاهر، وإذا اقتضى انفراده بفعل لم يجب تعليق حكم السارق عليه بالقياس، ولأنَّ الكفن ليس بمملوك بدليل أنَّه لا يخلو إما أن يكون مملوكًا للمَيِّتِ أو للوارث، ولا يجوز أن يكونَ مِلْكًا للمَيِّتِ؛ لأنَّ
وذلك لأَنَّه مالٌ لا يُوجَدُ جنسه مُباحًا في دار الإسلام؛ وإنما يُوجَدُ مُباحًا في دار الحرب، والإباحة في دار الحرب لا مُعْتَبَرَ بها؛ أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِرَ الأموالِ مُباحَةٌ في دار الحرب، ويجب فيها القطع في دارنا.
قال: وإذا اتَّخِذَ مِن الخشب أوانٍ وأبواب قطع فيها.
وذلك لأنه بالصَّنْعة والتأليف خرج من حكم أصله، وصار في حُكمِ جنس آخر؛ ألَا تَرى أنَّ العمل غالب عليه.
وقد روى أبو يوسف، عن أبي حنيفة: في الآجُرُ والفَخَّارِ أَنَّه لا قطع فيه؛ لأنه من الطين، والصَّنْعةُ غيرُ غالبة على قيمته، والطينُ لا يُقطَعُ فيه كذلك ما عمل منه.
فأَمَّا الزُّجاج فعن أبي يوسف فيه روايتان؛ أحدهما: لا قطع فيه لأنَّه مِن جنس الرَّمْلِ؛ وذلك يُوجَدُ مُباحًا تافها في دار الإسلام، فما يُعمَلُ منه معنى المال فيه ناقص لِما بَيَّنَّا، ولأنَّ الكسرَ يُسْرِعُ إليه.
وقال في الرّوايةِ الأُخرى: فيه القطعُ بمنزلة الخشب والصُّفْرِ إذا عمل منه آنية.
وقال أبو حنيفة: إنَّه يجب القطع في الياقوتِ والزُّمُرُّدِ والفَيْروزَجِ إِذا ساوَى عشرة دراهم؛ لأنَّه وإن وجد مُباحًا في دار الإسلامِ إِلا أَنَّه لا يُوجَدُ تافِهَا، أَلَا ترى أنَّ القادر على أخذه لا يَترُكُه مع القُدْرة عليه، فصار كالذهب والفضة.
قال: ولا قطع على خائن، ولا خائنة، ولا نَبَّاش، ولا مُنتهِبٍ، ولا مُخْتلِس وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «لا قطعَ على مُختَلِس، ولا منتهب، ولا خائن». ولأنَّ اسم السارق لا يتناوله، فلا يلحق به في وُجُوبِ القطع عليه.
ولا خلاف في هذه الجملة إلا في النَّبَاش؛ فقال أبو حنيفة، ومحمد: لا يجب القطع.
وقال أبو يوسف عليه القطع. وهو قول الشافعي.
وجه قولهما: أنَّه أَفرد باسم، والظاهرُ من انفراده باسم انفراده بفعل، هذا هو الأصل، وغير ذلك خلافُ الظاهر، وإذا اقتضى انفراده بفعل لم يجب تعليق حكم السارق عليه بالقياس، ولأنَّ الكفن ليس بمملوك بدليل أنَّه لا يخلو إما أن يكون مملوكًا للمَيِّتِ أو للوارث، ولا يجوز أن يكونَ مِلْكًا للمَيِّتِ؛ لأنَّ