اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

الموتَ يُنافي الإملاك، ولا يكونُ مِلْكًا للوارث؛ لأنَّه مُسْتَحَقُّ عليه إخراجه، فإذا فقَدَه لم يَكُنْ على مِلْكِه كالدِّينِ والوصيَّةِ؛ ولأنَّ عند الشافعي لو نبش الوارث القبر وأخذ الكفن لزمه القطع، ويستحيلُ أنْ يُقطَّعَ فِي مِلْكِهِ.

وإذا ثبت ذلك قلنا: من سرق ما ليس له مالك مُعَيَّنٌ، ولا هو موقوف على حكم مِلْكِ مالك بعقد لا يُقطَعُ فيه كمال بيتِ المالِ؛ ولأنَّ القبر ليس بحِرْز للكفن؛ بدليل أنه لو سرقه من القبرِ وليس فيه ميّت لم يُقطَعْ، فانضمام الميت إليه وهو لا يُحِسُّ كانضمام حجر إليه، فلا يُؤثر في إيجاب القطع.
وقد روى الزُّهرِيُّ: «أَنَّ نَبَّاشًا أخذ في زمن مروان، فأجمع أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانوا مُتَوافِرين، أنَّه يُضْرَبُ ولا يُقطَعُ.
فإن قيل: سرق نصابًا مِن حِرْزِ مثلِهِ مِن غيرِ شُبهة فوجب قطعه؛ إذا كان مِن أهل القطع، أصله إذا سرق من الحرز.
قيل له: لا نُسلّمُ أَنَّه سرق، ولا تُسلَّمُ أَنَّهُ أَخَذَ مِن حِرْزِ مثلِهِ؛ لأَنَّ الكفنَ لا يُوضع في القبرِ للإحراز وإنما يُوضَعُ للبلى.
ثم المعنى في غير القبر أنَّه مكان لو أخذ منه الدراهم قطع، كذلك إذا أخذ الثياب، وليس كذلك القبرُ؛ لأنَّه لو أخَذ منه الدراهم لم يُقطَعْ، كذلك إذا أخذ منه الثياب.
قال: ولا يُقطَعُ السارقُ مِن بيتِ المالِ، ولا من مال للسارق فيه شركة. وذلك لأنَّ القطعَ يَسقُطُ بِالشُّبْهِةِ، والمِلْكُ مِن أقوَى الشُّبَهِ؛ بدليل إسقاطِ حد الزني عن الشَّريكِ إذا وطئ الجارية المشتركة، وأما سرقته مِن بيتِ المالِ، فلا تُوجِبُ القطع أيضًا؛ لأنَّ له فيه حقا، فصار كالمال المشترك.

قال: ومَن سَرَق مِن أبويه، أو ولده، أو ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه لم يُقطَعْ.
أما الوالد فله شُبهة في مال ولده؛ بدليل قولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنتَ ومالك لأبيك».
وشُبْهةُ المِلْكِ تُسقط الحدَّ كَما يُسقطها نفسُ المِلْكِ.
وأما الولد: فلأنَّ بينه وبين أبويه ولادا، فلا يُقطَعُ كما لو سرق الأبُ مِن الابن، وأَمَّا مَن سِوَاهما مِن ذَوِي الأرحام إذا سرق لا يُقطَعُ، وقال الشافعي: يُقطَعُ.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1481