اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

لنا: أنَّ بينهما رحمًا كاملًا فمنع القطع بالسرقة كالأب مع الابن. فإن قيل: بينهما قَرابَةٌ لَا يَتعلَّقُ بها رَدُّ الشَّهَادَةِ، فَلَا يَتعلَّقُ بها سُقُوطُ القطعِ في السرقة، أصله ابنُ العم.
قيل له: ابن العم عكسُ عِلَّتِنا؛ لأنَّ قرابته غيرُ كاملةٍ؛ أَلَا تَرى أَنَّهُ لا تَحْرُمُ مناكحته، وفي مسألتنا بينهما رحم كامل فافترقا.
قال: وكذلك إذا سرق أحدُ الزَّوجَيْنِ مِن الآخرِ.
وهو قول الشافعي في «المُزَني»، وقال في بعض «كتبه»: يُقطَعُ كلُّ واحدٍ بسرقة الآخر. وله قول ثالث: أنَّ الزَّوْجَ يُقطَعُ والمرأة لا تُقطَعُ.

لنا: ما روي: «أَنَّ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أَتِي بغلام سرق مرآة لامرأةِ سَيِّدِه، فقال: ليس عليه شيء؛ خادِمكم سرق متاعكم. فإذا لم يُقطَعْ خادم الزوج فالزَّوجُ أولى، ولأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الزَّوجَيْن له تبسط في مال الآخر في العادة، فمنع ذلك وُجُوبَ القطع كالوالد مع الولد.
فإن قيل: هذا التَّبَسُّطُ يكون في المنزل، وقد يحوز كلُّ واحد منهما ماله عن الآخر.
قيل له: هذا لا يمنعُ التَّبسُّطَ الذي لكلّ واحدٍ منهما، كما أنَّ الأب قد يحوزُ مالَه عن ابنِه ولا يَمْنَعُ التَّبَسُّط.
فإن قيل: بينهما عقد على المنفعة، فلا يُمنع القطع كعقد الإجارة.
قيل له: هذا يبطل بما إذا سرق من البيت الذي هما فيه.
فإن قيل: العقد لا يَمنَعُ وإنما يَمْنَعُ الإذنُ في دُخُولِ الحِرْز. قيل له: وكذلك عندنا الذي يُسقط القطعَ هو التَّبَسُطُ في المال لا العقد.
قال: أو العبدُ مِن سَيْدِه، أو مِن امرأةِ سَيِّدِه، أو زوج سَيِّدته.
وذلك لِما رُوينا من حديث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ ولأنَّ هؤلاء لهم تَبَسُّطُ في المنزلِ والدُّخُولُ بغير إذن، وذلك يمنعُ مِن وُجُوبِ القطع.

قال: والمَوْلَى مِن مُكاتبه.
وذلك لأنَّ مال المكاتب موقوف عليه وعلى مَوْلاه، ومَن سَرَق مالا موقوفًا على مِلْكِهِ لا يُقطَعُ، كأحدِ المُتبايعين إذا سرق ما شُرِط فيه الخيارُ.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1481