اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا قطع على خائن». وكذلك إن سرق من بعض بُيُوتِ الدار التي أُذن له في دُخُولِها وهو مُقْفَل، أو مِن صندوق في الدارِ مُقْفَل إذا كان ذلك مِن جملة الدارِ، وذلك لأنَّ الدار الواحدةَ حِرْز واحدٌ، بدليل أنَّ السارق لو أخَذ مِن بعض البيوتِ وخرج إلى الدارِ لم يُقطَّعْ، فإذا كان قد أُذن له في دُخُولِه خرج من أن يكونَ حِرْزًا في حقه، فكذلك البيوت.
فإن قيل: روي: «أنَّ أسودَ بات عند أبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ فَسَرَق حُلِيًّا لهم فقطعه».

قيل له: يجوز أن يكون سرق من دارِ النساء، والدَّارَانِ إذا أُذِن له في أحدهما لا يَسقُطُ القطعُ فيما يأخُذُه مِن الأُخرى.
قال: وإذا نقب اللصُّ البيت ودخل فأخذ المالَ وناوله آخر خارج الدارِ فلا قطع عليهما.
وهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُقطَعُ الداخل.
وهو قول الشافعي.

وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الخارج لم يَهْتِكِ الحِرْزَ فَلا يَجِبُ عليه القطع، وأمَّا الداخل فلأنه انفصل عن الحِرْز، وليس له على المال يدٌ مُشاهَدة فلا يُقطع، كما لو استهلكه في الحِرْز، ولا يلزمه إذا حمَل المالَ أَحدُ السُّرَّاقِ؛ لأنَّ فعل أحدهم كفعلهم، وكلّ واحدٍ منهم يده ثابتةٌ على المالِ حال انفصاله يد مُشاهَدة، وإذا ناوله غيره، ثُمَّ خرج فعند الانفصال له يدٌ حُكْمِيَّةٌ فَلا يُقطَعُ، كما لو أودع المال في الحِرْزِ عندَ رجلٍ، ثُمَّ خرج.
وجه قولهما: أنَّ يدَ الثاني قائمة مقام الأول في الإمساك، فكأَنَّه خرج والمال في يده. وقد قال أبو يوسف: إذا أدخل الخارج يده في الحِرْزِ، فَأَخَذَ مِن اللص الداخل قطَعتُهما؛ لأنَّ إدخال اليد عندَه يَتعلَّق به القطع، لو لم يَكُنْ غيره فصارا مُشتركين في السرقة؛ لأنَّ يدَه قائمة مقامَ يد الذي ناوله فقُطِعا.
قال: وإن ألقاه في الطَّرِيقِ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَه قُطِع.

في قولهم. وقال زفر: لا يُقطَعُ.
وجه قولهم: أنَّ يدَه ثابتةٌ عليه ما لم تُحدِث يدٌ أُخرَى، بدليل أنَّ مَن القَى متاعه في الطَّريقِ فيده ثابتةٌ عليه، فقد خرج مِن الحِرْز، والمسروقُ في يده من طريق المشاهدة فيُقطَعُ، والمسألة موضوعةٌ على أنَّه أَلْقاه
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1481