اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

بحيثُ يَراه.
وجه قولِ زفرَ: لَمَّا أَلْقاه من الحرز لم يجب عليه القطع، فلم يَجُز إيجاب القطع عليه بعد ذلك؛ ألا ترى أنَّ المقصود هو الإخراج الأول، فإذا حصل على وجه لا يُوجِبُ القطعَ لم يُوجَدْ في الثاني ما يُوجِبُه.
قال: وكذلك إن حمله على حمارٍ فساقه فأخرجه.
وذلك لأنَّه في يده، وقد انفصل مِن الحِرْز وله على المتاعِ يدٌ مُشاهَدَةٌ، فيُقطَعُ كما لو حمله هو بنفسه.
وذكر في «الأصل»: لو كانا اثنين فنقبا البيت، ثُمَّ دخل أحدهما فاستخرج المتاع، ثُمَّ حمَلاه جميعًا، قال: إن عرفتُ الدَّاخِلَ منهما بعينه قطعتُ الداخل منهما، ودرأتُ الحدَّ عن الآخرِ غير أنّي أُعَزِّرُه، وإِنْ لم أعرِفِ الداخل لم يُقطَعْ واحد منهما ويُعَزَّرانِ.
قال: وإذا دخل جماعةُ الحِرْزَ فَتَوَلَّى بعضُهم الأخذَ قُطِعوا جميعًا.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أنْ لا يُقطَّعَ إلا الذي خرج بالمتاعِ وهو قول زفر، وبه قال الشافعي.
لنا: أنَّ الحدودَ تَتعلَّق بالمقصودِ مِن كل نوع، ومقصود السراق ليس الحمل، وإنما المقصودُ هَتْكُ الحِرْزِ والتَّمَكُنُ مِن أخذِ المالِ، ولهذا يَحْمِلُ المتاع أصاغرهم، والحدُّ يجِبُ بحصولِ المقصودِ وقد حصل، ولا يلزَمُ مَنْ نَقَبَ ووقف عندَ النَّقْبِ يَحْمِيهِم؛ لأنَّه لم يَهْتِكِ الحِرْزَ.
فإن قيل: هتك الحرْزِ حصل بِنَقْبِه.
قيل له: بل بِدُخُولِه ألا ترى أنَّ بابَ الدار لو كان مفتوحًا فدخل السَّارِقُ وأخذ المالَ قُطِع، وإن لم يُهْتَك بفتحه.
فإن قيل: المعاون لم يأخُذ من الحرزِ شيئًا، فصار كما لو وقف خارج الحرز.
قيل له: الأخذُ أَخَذَ به وقد وجد منه التَّمْكينُ، والأخذُ مضاف إليه كما يُضاف إذا حمله على دابة وساقها.
قال: ومَن نقَب البيتَ وأدخل يده فأخَذ شيئًا لم يُقطَعْ، وإن أدخل يده في صندوق الصيرفي، أو في كُم غيرِه فَأَخَذ المالَ قُطِع.
وقال أبو يوسف: يُقطعُ فيهما.
وهو قول الشافعي؟.
وجه قولهما: أنَّه لم يهتك الحرز الهتك المقصود؛ ألا ترى أنَّ الهتك المقصود من البيتِ دُخُولُه،
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1481