شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
فكلُّ مَن قصد قطع الطريق وهو يُمكنه أن يحمي نفسه فقد تناولته الآيةُ؛ لأَنَّه ساع في الأرض بالفسادِ ومُحارِبٌ، والمراد من الآية محاربة أولياء اللَّهِ تعالى؛ لأنَّ الله تعالى يستحيلُ أنْ يُحارَبَ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
وقد قيل: المرادُ أنَّهم في حكمِ المُحارِبِينَ للَّهِ تعالى لمَّا تَجَبَّروا وامتنعوا وتظاهروا على خلافِ أمره، وهذا اتساع في الكلام واستعارة، وهو جائز سائغ في الكلام.
وقد قال بعض الناس: إِنَّ الآيةَ خاصةٌ في المُرتدين.
وليس بصحيح؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى علق القتل بإظهار الفساد وبالمحاربة، وقتل المرتدين لا يقف على ذلك؛ لأنَّ الآية تقتضي أنَّه يجوز أن يُقتصر فيه على النفي وعلى قطع اليد، وذلك لا يكون في المرتد، ولأنَّ الآية تقتضي سُقُوطَ الحد عنه بالتوبة قبل القُدْرة عليه، والمرتد يسقط عنه القتل بالتوبةِ قبل القُدْرَةِ عليه وبعدها، فدلَّ أنَّها تتناولُ غيرَ المُرتدين.
وقد روي أنَّ سبب نزولها ما كان فعله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالعُرَنِيين.
وليس بصحيح؛ لأنَّ الآية نزلت بعد ما أمضى الحكم فيهم، فيَسْتحِيلُ أن يكون حكمهم مُسْتَفادًا بالآية؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَلَ أَعْيُنَهم، وليس ذلك في الآية، وفي الآيةِ الصَّلْبُ ولم يفعله بهم.
وقد روي أنَّ سببَ نُزُولِها: «أَنَّ قوما خرجوا إلى النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُسْلِموا فقتلهم أصحابُ أبي بُرْدةَ الأَسْلَمِيِّ، وكان مُوَادِعا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذُوا أموالهم»، وأيُّ ذلك كان فإنَّه لا يوجِبُ أن يُقتصر بالحكم على السبب، بل الحكم عندَنا يَتعلَّق بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام في المسلم والكافِرِ، فَحُمِل على عُمُومِه.
وإذا ثبت هذا قلنا: إذا أُخِذوا قبل أن يأخُذوا مالًا وقبل أن يَقْتُلُوا نفسا حبسهم الإمام حتى يُحدِثوا توبةً؛ لأنَّهم هَمُّوا بالمعصية، فلا يلزمهم القتل بذلك كالعزم على سائر المعاصي، بل يُحبَسُوا، وهذا معنى قوله: أَوْ يُنفَوا من الْأَرْضِ} [المائدة:].
وقال الشافعي: النفي طلب قاطع الطريق ليُقامَ عليه الحد، أو يُحبَسَ إِنْ كان لم يفعل شيئًا، فكلما خرج إلى بلدٍ طُلب فيه حتى يلتحق بدار الحرب.
وقد قيل: المرادُ أنَّهم في حكمِ المُحارِبِينَ للَّهِ تعالى لمَّا تَجَبَّروا وامتنعوا وتظاهروا على خلافِ أمره، وهذا اتساع في الكلام واستعارة، وهو جائز سائغ في الكلام.
وقد قال بعض الناس: إِنَّ الآيةَ خاصةٌ في المُرتدين.
وليس بصحيح؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى علق القتل بإظهار الفساد وبالمحاربة، وقتل المرتدين لا يقف على ذلك؛ لأنَّ الآية تقتضي أنَّه يجوز أن يُقتصر فيه على النفي وعلى قطع اليد، وذلك لا يكون في المرتد، ولأنَّ الآية تقتضي سُقُوطَ الحد عنه بالتوبة قبل القُدْرة عليه، والمرتد يسقط عنه القتل بالتوبةِ قبل القُدْرَةِ عليه وبعدها، فدلَّ أنَّها تتناولُ غيرَ المُرتدين.
وقد روي أنَّ سبب نزولها ما كان فعله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالعُرَنِيين.
وليس بصحيح؛ لأنَّ الآية نزلت بعد ما أمضى الحكم فيهم، فيَسْتحِيلُ أن يكون حكمهم مُسْتَفادًا بالآية؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَلَ أَعْيُنَهم، وليس ذلك في الآية، وفي الآيةِ الصَّلْبُ ولم يفعله بهم.
وقد روي أنَّ سببَ نُزُولِها: «أَنَّ قوما خرجوا إلى النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُسْلِموا فقتلهم أصحابُ أبي بُرْدةَ الأَسْلَمِيِّ، وكان مُوَادِعا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذُوا أموالهم»، وأيُّ ذلك كان فإنَّه لا يوجِبُ أن يُقتصر بالحكم على السبب، بل الحكم عندَنا يَتعلَّق بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام في المسلم والكافِرِ، فَحُمِل على عُمُومِه.
وإذا ثبت هذا قلنا: إذا أُخِذوا قبل أن يأخُذوا مالًا وقبل أن يَقْتُلُوا نفسا حبسهم الإمام حتى يُحدِثوا توبةً؛ لأنَّهم هَمُّوا بالمعصية، فلا يلزمهم القتل بذلك كالعزم على سائر المعاصي، بل يُحبَسُوا، وهذا معنى قوله: أَوْ يُنفَوا من الْأَرْضِ} [المائدة:].
وقال الشافعي: النفي طلب قاطع الطريق ليُقامَ عليه الحد، أو يُحبَسَ إِنْ كان لم يفعل شيئًا، فكلما خرج إلى بلدٍ طُلب فيه حتى يلتحق بدار الحرب.