شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
وهذا لا يَصِحُ؛ لأنَّ إخراج المسلمِ مِن دار الإسلام تعريضًا له بالكفر والردة، وذلك لا يجوز؛ ولأنَّه فعل فعلا منكرًا لا حَدَّ فيه، وعقوبة مثل ذلك التعزير والحبس، فإذا حملنا النفي على ذلك فقد حمَلْنَا الآية على ما تشهد له الأصول، والطلب لا يشهَدُ له أصل، وحمل الآية على شواهدِ الأصول أَوْلَى.
فإن قيل: الحبس لا يُسَمَّى نَفْيًا، وإنما النفي الإبعاد وهو ما نقوله. قيل له: الحبس قد يُسَمَّى نَفْيًا، وقد قال علي بن الجهم في ذلك: خرَجْنَا مِن الدُّنيا " ولَسْنَا مِن أهلها فلا نحنُ في الأحياء فيها ولا الموتى إذا جاءَنا السَّجَّانُ يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاءَ هذا مِنَ الدُّنيا وهو أيضًا إبعاد؛ ألا ترى أنَّ المحبوس ممنوع من جميع الأماكن التي يتمكن من القطع فيها، فكان أبلغ في الإبعاد من النفي؛ لأنَّه يقطعُ في كل موضع يحصل فيه.
قال: فإن أخذوا مال مسلم أو ذِمَّيّ، والمأخوذ إذا قُسِمَ على جماعتِهم أصابَ كلّ واحدٍ منهم عشرة دراهم، فصاعدا، أو ما قيمته ذلك، قطع الإمام أيديهم وأَرْجُلَهُم مِن خلافٍ.
والكلام في هذه الجملة يقع في مسائل:
منها: أنَّ قطع الطريق على الدِّمِّي يَتعلَّق به الحدُّ كالمسلم؛ لأَنَّ مَالَ الذَّمِّي محظور على التأبيد فصار كمال المسلم.
ومنها: اعتبار النصاب وهو عشرة، وقال الحسن بن زياد: عشرون.
وجه قول أصحابنا: أنَّ حدَّ قاطع الطريقِ وجَب صيانة للأموال، يُبَيِّنُ ذلك أنَّ قاطع الطريق لا يخرُجُ للقتل، بل لأخذ المال؛ وإنما يَقتُلُ لِيَتمكَّنَ مِنَ المالِ، والحد الذي يجِبُ لأجل المالِ يُعتبرُ فيه نصاب ويتقدَّرُ بعشَرة، أصله السرقة. وجه قول الحسن: أنَّ في السرقة يُقطَعُ طرفٌ واحد بعشرة، فإذا كان قاطع الطريق قطع طرفاه وجب أن يشترِطَ نِصابَيْن.
ومنها: أنَّ الأحكام المذكورة في الآية على الترتيب لا على التخيير، وإن كان ظاهر اللفظ التَّخْيير، وقد روى عطيةُ العَوْفِيُّ، عن ابن عباس: «أَنَّ الحدّ على الترتيب. وعن إبراهيم مثله.
ولأنه لو كان على التخيير جاز للإمامِ أن يقتصر على النفي في حد القاتل الآخذ للمال، وهذا لا يقوله أحد، ولأنَّ مَن خرج ولم يفعل شيئًا فقد هَمَّ بالمعصية، وذلك لا يوجِبُ القتل كالعزم على سائر المعاصي.
فإن قيل: الحبس لا يُسَمَّى نَفْيًا، وإنما النفي الإبعاد وهو ما نقوله. قيل له: الحبس قد يُسَمَّى نَفْيًا، وقد قال علي بن الجهم في ذلك: خرَجْنَا مِن الدُّنيا " ولَسْنَا مِن أهلها فلا نحنُ في الأحياء فيها ولا الموتى إذا جاءَنا السَّجَّانُ يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاءَ هذا مِنَ الدُّنيا وهو أيضًا إبعاد؛ ألا ترى أنَّ المحبوس ممنوع من جميع الأماكن التي يتمكن من القطع فيها، فكان أبلغ في الإبعاد من النفي؛ لأنَّه يقطعُ في كل موضع يحصل فيه.
قال: فإن أخذوا مال مسلم أو ذِمَّيّ، والمأخوذ إذا قُسِمَ على جماعتِهم أصابَ كلّ واحدٍ منهم عشرة دراهم، فصاعدا، أو ما قيمته ذلك، قطع الإمام أيديهم وأَرْجُلَهُم مِن خلافٍ.
والكلام في هذه الجملة يقع في مسائل:
منها: أنَّ قطع الطريق على الدِّمِّي يَتعلَّق به الحدُّ كالمسلم؛ لأَنَّ مَالَ الذَّمِّي محظور على التأبيد فصار كمال المسلم.
ومنها: اعتبار النصاب وهو عشرة، وقال الحسن بن زياد: عشرون.
وجه قول أصحابنا: أنَّ حدَّ قاطع الطريقِ وجَب صيانة للأموال، يُبَيِّنُ ذلك أنَّ قاطع الطريق لا يخرُجُ للقتل، بل لأخذ المال؛ وإنما يَقتُلُ لِيَتمكَّنَ مِنَ المالِ، والحد الذي يجِبُ لأجل المالِ يُعتبرُ فيه نصاب ويتقدَّرُ بعشَرة، أصله السرقة. وجه قول الحسن: أنَّ في السرقة يُقطَعُ طرفٌ واحد بعشرة، فإذا كان قاطع الطريق قطع طرفاه وجب أن يشترِطَ نِصابَيْن.
ومنها: أنَّ الأحكام المذكورة في الآية على الترتيب لا على التخيير، وإن كان ظاهر اللفظ التَّخْيير، وقد روى عطيةُ العَوْفِيُّ، عن ابن عباس: «أَنَّ الحدّ على الترتيب. وعن إبراهيم مثله.
ولأنه لو كان على التخيير جاز للإمامِ أن يقتصر على النفي في حد القاتل الآخذ للمال، وهذا لا يقوله أحد، ولأنَّ مَن خرج ولم يفعل شيئًا فقد هَمَّ بالمعصية، وذلك لا يوجِبُ القتل كالعزم على سائر المعاصي.