شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
وإذا ثبت أنَّ سائر أحكام الآية ليسَتْ على التَّخْيير صار التقديرُ: أَنْ يُقْتَلُوا إِنْ قتلوا، أو يُصْلَبوا إن قتلوا وأخَذوا المال، أو تُقْطَعَ أيديهم وأرجلُهم إِنْ أَخَذوا المال، أو يُنْفَوا من الأرض إذا خافُوا السبيل، وهذا معنى صحيح؛ لأنَّه إذا أخذ المال خاصة كان حَدُّه القطع كما يكونُ في غير قاطع الطريق، إلا أنَّه يُغَلَّظُ في حق قاطع الطريق، وإن قتلوا تعلّق به القتل اعتبارًا بالقصاص، فإن قتلوا وأخذوا المال وجب عليهم القطعُ والقتل، فيَتعلَّقُ كلُّ واحدٍ بنوعِه مِن الأفعال.
قال: وإن قتلوا ولم يأخُذوا مالا قتلهم الإمامُ حَدًّا، فإِنْ عَفا الأولياء عنهم لم يُلْتَفَتْ إِلى عَفْوهم. لأنَّ هذا الحد ثبت بحق الله تعالى، وما وجب لحقِّ اللَّهِ تعالى لا يُؤثِّرُ فيه عفو الآدمي.
وقد قالوا: ليس للإمامِ أيضًا تركه إذا ثبت عنده؛ لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا يَنْبَغِي لوالي حد إذا أُتِي فِي حَدٌ مِن حدودِ اللَّهِ تعالى إلا أقامه».
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَافَوا الحدود فيما بينكم، فإذا رُفِعَ إلى الإمام فلا عفا الله عنه إِنْ عفَا.
قال: وإن قتلوا وأخذوا مالا، فالإمام بالخيار إنْ شاءَ قطع أيديهم وأرجُلَهم، وقتلهم وصلبهم، وإنْ شاءَ قتلهم، وإِنْ شاءَ صلبهم.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وزفر، وقال أبو يوسف: لا أَعْفِيه مِن الصَّلْبِ.
وقال محمد: لا يُقطَعُ ولكن يُقتَلُ ويُصلَبُ. وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة، وأبي يوسف في القطع: أنَّ القطع والقتل في قاطع الطريق حد واحد؛ بدلالةِ أنَّهما يجبان لمعنى واحد، وهو مما يحصُلُ مِن إخافةِ السَّبِيلِ وإفساد الأرض، ولأنَّه يَقتُلُ ليَتمَكَّنَ مِن أخذ المال، وإذا كان ذلك حدا واحدا لم يَقُم بعضُه مقام بعض، كالجلدات في حده الزاني.
فإن قيل: لو كان كذلك لم يَجُز للإمامِ أَنْ يَقتصِرَ على القتل. قيل له: لا يجوز إلا أنَّ الترتيب لا يجب على الإمام، فإذا ابتدأ بالقتل سقط القطعُ مِن طريق الحكمِ لتَعَذَّرِه.
تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب.
وجه قولِ محمد: أنَّ ما دونَ النفس والنفس إذا اجتمعا لحقِّ اللَّهِ تعالى يَسقُطُ اعتبارُ ما دونَ النفس، أصله السارق إذا زنى وهو محصنٌ.
قال: وإن قتلوا ولم يأخُذوا مالا قتلهم الإمامُ حَدًّا، فإِنْ عَفا الأولياء عنهم لم يُلْتَفَتْ إِلى عَفْوهم. لأنَّ هذا الحد ثبت بحق الله تعالى، وما وجب لحقِّ اللَّهِ تعالى لا يُؤثِّرُ فيه عفو الآدمي.
وقد قالوا: ليس للإمامِ أيضًا تركه إذا ثبت عنده؛ لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا يَنْبَغِي لوالي حد إذا أُتِي فِي حَدٌ مِن حدودِ اللَّهِ تعالى إلا أقامه».
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَافَوا الحدود فيما بينكم، فإذا رُفِعَ إلى الإمام فلا عفا الله عنه إِنْ عفَا.
قال: وإن قتلوا وأخذوا مالا، فالإمام بالخيار إنْ شاءَ قطع أيديهم وأرجُلَهم، وقتلهم وصلبهم، وإنْ شاءَ قتلهم، وإِنْ شاءَ صلبهم.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وزفر، وقال أبو يوسف: لا أَعْفِيه مِن الصَّلْبِ.
وقال محمد: لا يُقطَعُ ولكن يُقتَلُ ويُصلَبُ. وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة، وأبي يوسف في القطع: أنَّ القطع والقتل في قاطع الطريق حد واحد؛ بدلالةِ أنَّهما يجبان لمعنى واحد، وهو مما يحصُلُ مِن إخافةِ السَّبِيلِ وإفساد الأرض، ولأنَّه يَقتُلُ ليَتمَكَّنَ مِن أخذ المال، وإذا كان ذلك حدا واحدا لم يَقُم بعضُه مقام بعض، كالجلدات في حده الزاني.
فإن قيل: لو كان كذلك لم يَجُز للإمامِ أَنْ يَقتصِرَ على القتل. قيل له: لا يجوز إلا أنَّ الترتيب لا يجب على الإمام، فإذا ابتدأ بالقتل سقط القطعُ مِن طريق الحكمِ لتَعَذَّرِه.
تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب.
وجه قولِ محمد: أنَّ ما دونَ النفس والنفس إذا اجتمعا لحقِّ اللَّهِ تعالى يَسقُطُ اعتبارُ ما دونَ النفس، أصله السارق إذا زنى وهو محصنٌ.