شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأشربة
أشكر كثيره فقليله حرام.
وجه قول أبي حنيفة: حديث نافع، عن ابنِ عمرَ: أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتي بقدَح فقربه إلى فِيهِ، ثُمَّ ردَّه، فقال له بعض جلسائه: أحرام هو يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: «رُدُّوهُ». فدعا بماء فصب عليه، ثُمَّ شَرِب منه، ثُمَّ قَالَ: «انْظُرُوا هَذِهِ الْأَشْرِبةَ إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ فَاقْطَعُوا مُتُونَها بِالمَاءِ».
فإن قيل: كان حامضًا.
قيل له: هذا لا يَصِحُ لأنه إنما يُقال: اغْتَلَم مِن الشدَّةِ لا من الحموضة، ولأن الخَلَّ لا يَشْرَبُه الناسُ، وقد روى أبو مسعود الأنصارِيُّ: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عطش وهو يطوف بالبيتِ فاستَسْقَى، فأُتِي بِنَبِيذٍ مِن السِّقاية فشمه وقطَّب، وقال: عليَّ بذَنُوبِ مِن ماءِ زمزم». فصُبَّ عليه وشَرِب.
وذكر ابن قتيبة بإسنادِه في كتاب الأشربة»، عن زيد بن علي: أنه شرب هو وأصحابه نبيذا شديدا في وليمة فقال له: يا ابن رسولِ اللَّهِ، حدثنا بحديث سَمِعْتَه من آبائكِ، عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النبيذ. فقال: حدَّثَنِي أبي، عن جدي، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عَنْهُ، عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَنْزِلُ أُمَّتِي على مَنَازِلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، وَالنَّعْلِ بِالنَّعْلِ». إلى أن قال: «أَلَا إِنَّ اللَّهَ تعالى ابْتَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بنَهْرِ طَالُونَ؛ أَحَلَّ مِنْهُ الغَرْفَةَ وَحَرَّمَ الرِّيَّ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِيكُمُ النَّبِيذَ أَحَلَّ مِنْهُ الرِّيَّ وَحَرَّمَ مِنْهُ السُّكْرَ». وقد رُوي من طرق كثيرة مختلفة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأوْعِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهَا لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا، فَانْتَبِذُوا، وَاشْرَبُوا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا». ووجه الدليل: أن النهي عن الأوعية كان لِما يَحْدُثُ فيها مِن الشِّدَّةِ، ثُمَّ أباح الانتباذَ، فدلّ على إباحة المشتدّ بعْدَ الحظرِ ما لم يُسْكِرْ، ولأنه يَستَحِيلُ أن يقول: أَبيحُكُم شُرْبَ ما لا إسكار فيه، واجْتَنِبُوا المسكر، وإنما يصح هذا الكلام في المسكر، فيُباحُ منه القليلُ ويَحْرُمُ الكثيرُ المُسْكِرُ.
وعن عمر أنه قال: «إِنَّا نأكل لحم الجزُورِ، وَنَشْرَبُ النبيذ الشديدَ لِيَقْطَعَه في بطوننا».
وروي: «أنه أُتِي بسكرانَ، فقال له: إنما شربْتُ مِن إداوتِكَ. فطلب له مَخْرَجًا فلم يجد فحده، ثُمَّ أَخَذ الإداوةَ فشَرِب منها وقطَّب.
ورُوي عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «شَهِدْتُ تحريم النبيذ كما شَهِدتُم، وشَهِدْتُ إباحته وغِبْتُم. فحكى إباحته بعد الحظر، والإباحة لا تكونُ إلا من صاحب الشرع.
وعن الشعبي قال: «أرْزَق عليُّ بن أبي طالب الناسَ طِلاء مِن طِلاء عانات، فشرب منه رجل
وجه قول أبي حنيفة: حديث نافع، عن ابنِ عمرَ: أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتي بقدَح فقربه إلى فِيهِ، ثُمَّ ردَّه، فقال له بعض جلسائه: أحرام هو يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: «رُدُّوهُ». فدعا بماء فصب عليه، ثُمَّ شَرِب منه، ثُمَّ قَالَ: «انْظُرُوا هَذِهِ الْأَشْرِبةَ إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ فَاقْطَعُوا مُتُونَها بِالمَاءِ».
فإن قيل: كان حامضًا.
قيل له: هذا لا يَصِحُ لأنه إنما يُقال: اغْتَلَم مِن الشدَّةِ لا من الحموضة، ولأن الخَلَّ لا يَشْرَبُه الناسُ، وقد روى أبو مسعود الأنصارِيُّ: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عطش وهو يطوف بالبيتِ فاستَسْقَى، فأُتِي بِنَبِيذٍ مِن السِّقاية فشمه وقطَّب، وقال: عليَّ بذَنُوبِ مِن ماءِ زمزم». فصُبَّ عليه وشَرِب.
وذكر ابن قتيبة بإسنادِه في كتاب الأشربة»، عن زيد بن علي: أنه شرب هو وأصحابه نبيذا شديدا في وليمة فقال له: يا ابن رسولِ اللَّهِ، حدثنا بحديث سَمِعْتَه من آبائكِ، عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النبيذ. فقال: حدَّثَنِي أبي، عن جدي، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عَنْهُ، عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَنْزِلُ أُمَّتِي على مَنَازِلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، وَالنَّعْلِ بِالنَّعْلِ». إلى أن قال: «أَلَا إِنَّ اللَّهَ تعالى ابْتَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بنَهْرِ طَالُونَ؛ أَحَلَّ مِنْهُ الغَرْفَةَ وَحَرَّمَ الرِّيَّ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِيكُمُ النَّبِيذَ أَحَلَّ مِنْهُ الرِّيَّ وَحَرَّمَ مِنْهُ السُّكْرَ». وقد رُوي من طرق كثيرة مختلفة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأوْعِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهَا لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا، فَانْتَبِذُوا، وَاشْرَبُوا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا». ووجه الدليل: أن النهي عن الأوعية كان لِما يَحْدُثُ فيها مِن الشِّدَّةِ، ثُمَّ أباح الانتباذَ، فدلّ على إباحة المشتدّ بعْدَ الحظرِ ما لم يُسْكِرْ، ولأنه يَستَحِيلُ أن يقول: أَبيحُكُم شُرْبَ ما لا إسكار فيه، واجْتَنِبُوا المسكر، وإنما يصح هذا الكلام في المسكر، فيُباحُ منه القليلُ ويَحْرُمُ الكثيرُ المُسْكِرُ.
وعن عمر أنه قال: «إِنَّا نأكل لحم الجزُورِ، وَنَشْرَبُ النبيذ الشديدَ لِيَقْطَعَه في بطوننا».
وروي: «أنه أُتِي بسكرانَ، فقال له: إنما شربْتُ مِن إداوتِكَ. فطلب له مَخْرَجًا فلم يجد فحده، ثُمَّ أَخَذ الإداوةَ فشَرِب منها وقطَّب.
ورُوي عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «شَهِدْتُ تحريم النبيذ كما شَهِدتُم، وشَهِدْتُ إباحته وغِبْتُم. فحكى إباحته بعد الحظر، والإباحة لا تكونُ إلا من صاحب الشرع.
وعن الشعبي قال: «أرْزَق عليُّ بن أبي طالب الناسَ طِلاء مِن طِلاء عانات، فشرب منه رجل