شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأشربة
فسكر فجلده».
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «شَرِبتُ عندَ عَلَيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَبِيذًا فَخَرَجْتُ
مِن عنده عند المغربِ فَأَرْسَل مَعِيَ قَنْبرًا يَهْدِيني إلى بيتنا». وإباحة النبيذ أمر مشهورٌ عند فقهاء المصْرَيْنِ الكوفة والبصرة، فكان أمرًا
ظاهرا في أصحاب علي، وابن مسعود، ولأن الأشربة كانت كثيرة بالمدينة من غيرِ العِنَبِ وكانت الخمْرُ قليلة؛ لأنها كانت تُجْلَبُ إليهم من الشام، وبيانُ الأحكام بحسب الحاجةِ، ويَحْرُمُ سائر الأشربة كتحريم الخمر عند المخالف، فكانت الحاجة إلى بيانِ تحريم سائر الأشربة كالحاجة إلى بيان تحريم الخمر، بل أقوى لشدة حاجتهم إليها، فلما وجدنا تحريم الخمر من طريق مقطوع به يَقَعُ به العلمُ ويَكْفُرُ جاحده، ولم يُوجَدْ مثل ذلك في النبيذ عَلِمْنا أن حكمها مختلف في التحريم.
فإن قال المخالِفُ: إن سائر الأشربة محرمة بتحريم الخمرِ؛ لأن اسم الخمْرِ يَتناوَلُ كُلَّ شرابٍ مِسْكِرٍ.
قيل له: هذا غلَط لأن الأسماء طريق إثباتها النقل، وقد وجَدْنا العرب سمَّتْ عصير العِنَبِ المشتدّ خمرا، وسموا غير ذلك نبيذا وفَضِيخًا وبتعا، وتخصيص كل واحدٍ منهما باسم يدلُّ على أنه لا يُسمّى باسم الآخر، وهذه الطريقة هي التي يُعْرَفُ بها الفَرْقُ بين المسمَّياتِ، وأهل اللغة هم السفراء بيننا وبين العرب، وقد بينوا ذلك في كتبهم، وهو مشهور عندهم في كتبهم وأشعارهم.
ولأن الأُمَّةَ اجتمعت على تحريم الخمر وتكفير مستحِلَّها، وأجمعوا أن مستَحِلَّ غير الخمْرِ لا يكفُرُ، فَدَلَّ على أن أحدهما غير الآخر، ولأنهم أجمعوا على تحريم الخمر، واختلفوا في تحريم النبيذ، وموضع الإجماع غير موضع الخلافِ.
فإن قيل: الخمْرُ إنما سُمِّيت خمرا لمخامرة العقل وهذا موجود في النبيذ. قيل له: هذا غلَط، بل الخمْرُ إنما سُمِّيت خمر للخُمْرة، ولو سلمنا ما قالوه لم يَلْزَم أَن تَطَّرِدَ العَلَّةُ، يُبَيِّنُ ذلك أن العرب سمتِ الفَرَسَ إذا اجتمع فيه البياضُ والسوادُ أَبْلَقَ، ولم يقولوا للثوبِ أبْلَقُ، وسَمَّوا النجْمَ نَجْمًا لظهورِهِ، يُقالُ: نَجَمَ إذا ظهر، ولم يُسموا كل ظاهِرٍ نجمًا، فلا يَمْنَعُ أن يُسموا الخمر خمر لمخامرتها العقل، ولا يُسموا كل ما خامر العقل خمرًا.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ».
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «شَرِبتُ عندَ عَلَيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَبِيذًا فَخَرَجْتُ
مِن عنده عند المغربِ فَأَرْسَل مَعِيَ قَنْبرًا يَهْدِيني إلى بيتنا». وإباحة النبيذ أمر مشهورٌ عند فقهاء المصْرَيْنِ الكوفة والبصرة، فكان أمرًا
ظاهرا في أصحاب علي، وابن مسعود، ولأن الأشربة كانت كثيرة بالمدينة من غيرِ العِنَبِ وكانت الخمْرُ قليلة؛ لأنها كانت تُجْلَبُ إليهم من الشام، وبيانُ الأحكام بحسب الحاجةِ، ويَحْرُمُ سائر الأشربة كتحريم الخمر عند المخالف، فكانت الحاجة إلى بيانِ تحريم سائر الأشربة كالحاجة إلى بيان تحريم الخمر، بل أقوى لشدة حاجتهم إليها، فلما وجدنا تحريم الخمر من طريق مقطوع به يَقَعُ به العلمُ ويَكْفُرُ جاحده، ولم يُوجَدْ مثل ذلك في النبيذ عَلِمْنا أن حكمها مختلف في التحريم.
فإن قال المخالِفُ: إن سائر الأشربة محرمة بتحريم الخمرِ؛ لأن اسم الخمْرِ يَتناوَلُ كُلَّ شرابٍ مِسْكِرٍ.
قيل له: هذا غلَط لأن الأسماء طريق إثباتها النقل، وقد وجَدْنا العرب سمَّتْ عصير العِنَبِ المشتدّ خمرا، وسموا غير ذلك نبيذا وفَضِيخًا وبتعا، وتخصيص كل واحدٍ منهما باسم يدلُّ على أنه لا يُسمّى باسم الآخر، وهذه الطريقة هي التي يُعْرَفُ بها الفَرْقُ بين المسمَّياتِ، وأهل اللغة هم السفراء بيننا وبين العرب، وقد بينوا ذلك في كتبهم، وهو مشهور عندهم في كتبهم وأشعارهم.
ولأن الأُمَّةَ اجتمعت على تحريم الخمر وتكفير مستحِلَّها، وأجمعوا أن مستَحِلَّ غير الخمْرِ لا يكفُرُ، فَدَلَّ على أن أحدهما غير الآخر، ولأنهم أجمعوا على تحريم الخمر، واختلفوا في تحريم النبيذ، وموضع الإجماع غير موضع الخلافِ.
فإن قيل: الخمْرُ إنما سُمِّيت خمرا لمخامرة العقل وهذا موجود في النبيذ. قيل له: هذا غلَط، بل الخمْرُ إنما سُمِّيت خمر للخُمْرة، ولو سلمنا ما قالوه لم يَلْزَم أَن تَطَّرِدَ العَلَّةُ، يُبَيِّنُ ذلك أن العرب سمتِ الفَرَسَ إذا اجتمع فيه البياضُ والسوادُ أَبْلَقَ، ولم يقولوا للثوبِ أبْلَقُ، وسَمَّوا النجْمَ نَجْمًا لظهورِهِ، يُقالُ: نَجَمَ إذا ظهر، ولم يُسموا كل ظاهِرٍ نجمًا، فلا يَمْنَعُ أن يُسموا الخمر خمر لمخامرتها العقل، ولا يُسموا كل ما خامر العقل خمرًا.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ».