شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأشربة
قيل له: رُوي عن يحيى بن معين: أن هذا لا يصح عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولو ثبت لم يكن فيه دليل؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعَلِّمُنَا الأَسامِيَ، وإِنما يُعَلِّمُنا الأحكام، كأنه قال: ما أسكر كثيره فحكمه حكمُ الخَمْرِ، وكذلك معنى قولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الخَمْرَةُ مِنَ الكَرْمِ، والنخْلِ، والحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والذُرَةِ.
فإن قيل: رُوي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «كُلُ مِسْكِرٍ حَرَامٌ؛ وَمَا أَسْكَر كَثِيرُه فَقَلِيلُه حَرَامٌ.
قيل له: يَحْتَمِلُ أن يكون ذلك قاله قبل الإباحة، وقد بينا في حديث ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن الإباحة حدثت بعد الحظر؛ ولأن المسكر ما حدث عنده السكر، كما أن المؤلِمَ ما حدث عنده الألمُ، والسُّكْرُ إنما يكونُ بالقَدَحِ الأخير دون غيره، واليَسير لا يُسمَّى مسكرًا ما لم يحدث عنده السُّكْرُ، كما لا يُقالُ لِيَسِيرِ الطعام مشبع وإن حدث الشِّبَعُ منه مع غيره.
ولأن قوله: «مَا أَسْكَر كَثِيرُه فقَلِيلُه حَرَامٌ». صحيح على قولنا؛ لأنه إذا شَرِب الكثير فسكر فالمحرَّمُ ما حدث عنده السُّكْرُ وهو قليل، وما قبل ذلك غير محرَّم، ففي الحقيقة المحرَّمُ هو اليَسِيرُ مما أسكر كثيره.
فإن قيل: السُّكْرُ لا يَقَعُ بالقَدَحِ الأخير إِلَّا بَعْدَ تقدم غيره عليه فصار السُّكْرُ بالجميع.
قيل له: لا يَمْتَنِعُ أن يكونَ الأَوَّلُ سببا وتكون العلَّةُ ما جاوزها الحكم، فيكونَ الحكم مضافًا إلى العلة لا إلى السبب؛ وقد رُوي عن ابنِ عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما يُوافِقُ ذلك، وهو قوله: «الكأس المسْكِرَةُ هي المحرمة».
فإن قيل: الشدَّة المطربة هي سبب التحريم الدليل على ذلك الخمر.
قيل له: الخمر لا يجوز أن تكون حرمت لهذه العلَّةِ؛ ألا ترى أن قليلها وكثيرها حرام، وهذه العلَّةُ لا توجد في القليل.
وقد سلك بعضُ الجهَّال في هذه المسألة طريقة قصد بها التشنيع والتسوق عند العوام لما ضاق عليه طريق الحجة، فقال: رُوي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ ويَسمُّونَهَا بِأَسْمَاءٍ».
وقال هذا القائل: وَهِم أصحابُ أبي حنيفة. وهذا كلام جاهل بالأحكام والنقل والآثار، أو
ولو ثبت لم يكن فيه دليل؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعَلِّمُنَا الأَسامِيَ، وإِنما يُعَلِّمُنا الأحكام، كأنه قال: ما أسكر كثيره فحكمه حكمُ الخَمْرِ، وكذلك معنى قولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الخَمْرَةُ مِنَ الكَرْمِ، والنخْلِ، والحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والذُرَةِ.
فإن قيل: رُوي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «كُلُ مِسْكِرٍ حَرَامٌ؛ وَمَا أَسْكَر كَثِيرُه فَقَلِيلُه حَرَامٌ.
قيل له: يَحْتَمِلُ أن يكون ذلك قاله قبل الإباحة، وقد بينا في حديث ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن الإباحة حدثت بعد الحظر؛ ولأن المسكر ما حدث عنده السكر، كما أن المؤلِمَ ما حدث عنده الألمُ، والسُّكْرُ إنما يكونُ بالقَدَحِ الأخير دون غيره، واليَسير لا يُسمَّى مسكرًا ما لم يحدث عنده السُّكْرُ، كما لا يُقالُ لِيَسِيرِ الطعام مشبع وإن حدث الشِّبَعُ منه مع غيره.
ولأن قوله: «مَا أَسْكَر كَثِيرُه فقَلِيلُه حَرَامٌ». صحيح على قولنا؛ لأنه إذا شَرِب الكثير فسكر فالمحرَّمُ ما حدث عنده السُّكْرُ وهو قليل، وما قبل ذلك غير محرَّم، ففي الحقيقة المحرَّمُ هو اليَسِيرُ مما أسكر كثيره.
فإن قيل: السُّكْرُ لا يَقَعُ بالقَدَحِ الأخير إِلَّا بَعْدَ تقدم غيره عليه فصار السُّكْرُ بالجميع.
قيل له: لا يَمْتَنِعُ أن يكونَ الأَوَّلُ سببا وتكون العلَّةُ ما جاوزها الحكم، فيكونَ الحكم مضافًا إلى العلة لا إلى السبب؛ وقد رُوي عن ابنِ عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما يُوافِقُ ذلك، وهو قوله: «الكأس المسْكِرَةُ هي المحرمة».
فإن قيل: الشدَّة المطربة هي سبب التحريم الدليل على ذلك الخمر.
قيل له: الخمر لا يجوز أن تكون حرمت لهذه العلَّةِ؛ ألا ترى أن قليلها وكثيرها حرام، وهذه العلَّةُ لا توجد في القليل.
وقد سلك بعضُ الجهَّال في هذه المسألة طريقة قصد بها التشنيع والتسوق عند العوام لما ضاق عليه طريق الحجة، فقال: رُوي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ ويَسمُّونَهَا بِأَسْمَاءٍ».
وقال هذا القائل: وَهِم أصحابُ أبي حنيفة. وهذا كلام جاهل بالأحكام والنقل والآثار، أو