شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيد الذبائح
بمماثل، وكذلك لو ذبح مجوسي، ثُمَّ أمر المسلِمُ السَّكِّينَ فِي موضعِ الذبْحِ لم يؤثر في الإباحةِ لِما ذكرنا.
قال: وإن رمى الرجل بسهم إلى صيد وسمَّى عندَ الرمي، أُكل ما أصار إذا جرحه السهم فمات.
لحديث عدي بن حاتم قال: «قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْمِي بالمِعْراضِ فأُصِيبُ فَأَكُلُ؟ قال: «إذا رَمَيْتَ بالمِعْرَاضِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تعالى خَرَقَ فَكُلْ، وإِنْ أَصابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلُ».
قال: وإن أدْرَكه حيًّا دَكَّاه، وإن تَرَكَ تذْكِيَتَه حتى مات لم يُؤْكَلُ. وهذا لما بيَّناه في صيد الكلب، وأنه إذا حصل في يده سقط حكم الجرْحِ؛ لأنه صار مقدورًا عليه فاعْتُبِر الذبح فإذا لم يوجد لم يَحِلَّ.
قال: وإذا وقع السهمُ بالصيدِ فتحامل حتى غاب عنه، ولم يَزَلْ في طلبه حتى أصابَه أُكل، وإن قعد عن طلَبِهِ، ثُمَّ أَصابه ميتا لم يُؤْكَلْ.
وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يَحِلُّ. وفي القول الآخَرِ: يَحِلُّ أكله.
ولم يَعْتَبِرُ في واحد من القولين الطلب أو القعود عنه.
أما الدليل على جواز الأكل إذا لم يَقْعُدْ عن طلبه: فما رُوي في حديث عدي بن حاتم أنه قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَرْمِي بِسَهُم فَأُصِيبُ فَلا أَقْدِرُ عليه إلَّا بعْدَ يومٍ أو يَوْمِينِ؟ فقال: «إِذَا قدَرْتَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا خَدْشٍ إِلَّا رَمْيَتُكَ فكُل، وإن وجَدْتَ فيه أَثَرًا غيرَ رَمْيَتِكَ فَلا تَأْكُلُ، فَإِنكَ لا تَدْرِي أَنتَ قتَلْتَه أم غيرُكَ.
فإن قيل: فلِمَ شرط النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه الطلب.
قيل له: لأن الكلام خرّج على المعتاد، وهو أن الرامي لا يَقْعُدُ عن الطلب؛ ولأن الظاهر أنه مباح في الحالين قامتِ الدلالة في أحدهما.
ولِما رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بالرَّوْحاء فرأى حمار وحش عقير فأراد أصحابه أن يأخُذُوه، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ». فجاء رجلٌ مِن بَهْ فقال: هذه رميتي وقد وهبتها لكم. فَأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يَقْسِمَها أبو بكرٍ بينَ الرُّفْقةِ».
فدل ذلك على جواز أكل ما غاب من الصيد، وإنما لم يَسأَله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الطلب؛ لأنه شاهده طالبا له، فلم يَحْتَجْ إلى المسألة، ولأنه لم يُفَرِّط في طلبه، فصار كما لو مات وهو يشاهده.
فإن قيل: الجرْحُ إنما يكون ذكاةً إذا كان هو القاتل، ومتى غاب عنه جاز أن يكون شاركه في الموت
قال: وإن رمى الرجل بسهم إلى صيد وسمَّى عندَ الرمي، أُكل ما أصار إذا جرحه السهم فمات.
لحديث عدي بن حاتم قال: «قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْمِي بالمِعْراضِ فأُصِيبُ فَأَكُلُ؟ قال: «إذا رَمَيْتَ بالمِعْرَاضِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تعالى خَرَقَ فَكُلْ، وإِنْ أَصابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلُ».
قال: وإن أدْرَكه حيًّا دَكَّاه، وإن تَرَكَ تذْكِيَتَه حتى مات لم يُؤْكَلُ. وهذا لما بيَّناه في صيد الكلب، وأنه إذا حصل في يده سقط حكم الجرْحِ؛ لأنه صار مقدورًا عليه فاعْتُبِر الذبح فإذا لم يوجد لم يَحِلَّ.
قال: وإذا وقع السهمُ بالصيدِ فتحامل حتى غاب عنه، ولم يَزَلْ في طلبه حتى أصابَه أُكل، وإن قعد عن طلَبِهِ، ثُمَّ أَصابه ميتا لم يُؤْكَلْ.
وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يَحِلُّ. وفي القول الآخَرِ: يَحِلُّ أكله.
ولم يَعْتَبِرُ في واحد من القولين الطلب أو القعود عنه.
أما الدليل على جواز الأكل إذا لم يَقْعُدْ عن طلبه: فما رُوي في حديث عدي بن حاتم أنه قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَرْمِي بِسَهُم فَأُصِيبُ فَلا أَقْدِرُ عليه إلَّا بعْدَ يومٍ أو يَوْمِينِ؟ فقال: «إِذَا قدَرْتَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا خَدْشٍ إِلَّا رَمْيَتُكَ فكُل، وإن وجَدْتَ فيه أَثَرًا غيرَ رَمْيَتِكَ فَلا تَأْكُلُ، فَإِنكَ لا تَدْرِي أَنتَ قتَلْتَه أم غيرُكَ.
فإن قيل: فلِمَ شرط النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه الطلب.
قيل له: لأن الكلام خرّج على المعتاد، وهو أن الرامي لا يَقْعُدُ عن الطلب؛ ولأن الظاهر أنه مباح في الحالين قامتِ الدلالة في أحدهما.
ولِما رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بالرَّوْحاء فرأى حمار وحش عقير فأراد أصحابه أن يأخُذُوه، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ». فجاء رجلٌ مِن بَهْ فقال: هذه رميتي وقد وهبتها لكم. فَأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يَقْسِمَها أبو بكرٍ بينَ الرُّفْقةِ».
فدل ذلك على جواز أكل ما غاب من الصيد، وإنما لم يَسأَله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الطلب؛ لأنه شاهده طالبا له، فلم يَحْتَجْ إلى المسألة، ولأنه لم يُفَرِّط في طلبه، فصار كما لو مات وهو يشاهده.
فإن قيل: الجرْحُ إنما يكون ذكاةً إذا كان هو القاتل، ومتى غاب عنه جاز أن يكون شاركه في الموت