اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصيد الذبائح

قيل له: إذا قطع الثلث المقدَّم فذلك ذكاة عند وجوده؛ ولأن الذكاة هي قطع الأوداج، والأوداج متصلة من القلب إلى الرأْسِ، ففي قطعِ ذلك قطع لها؛ ألا ترى أن الذبح لا يتصوَّرُ بعدَ ذلك، ولا يَجِبُ أن تثبت يده عليها، ولذلك كان ذكاة للجميع، وليس كذلك إذا كان الأقلُّ مِمَّا يَلِي العجُزَ؛ لأنه ليس بذكاة، بدليل أنه يترقب الذبح، وإنما يَصِيرُ ذكاةً عند خروج الروحِ قبل القُدْرة، والبعضُ
في تلك الحال بائن فلا يَلْحَقُه الذكاة.
قال: ولا يُؤكل صيد المجوسي، والمُرْتَدَّ، والوَثَنِي.
وذلك لأن الجرحَ في الصيد بمنزلة الذكاةِ في غيرِه، فمَن لا تَصِحُ ذكاتُه لا يَصِحُ صيده.
قال: ومَن رمى صيدا فأصابه ولم يُنخِنُهُ ولم يُخْرِجُه مِن حيز الامْتِناعِ فرماه آخَرُ فقتله فهو للثاني ويُؤْكَلُ.
وذلك لأن الثاني هو الذي صادَه، والأوَّلُ فعَل سببا في الصيد لم يقع به الاصطياد، فصار كمَن أثار صيدا وأخَذه غيره، فإنه للآخر كذلك هذا، ويُؤكَلُ؛ لأن ضَرْبَ الثاني هو الذي صار به صيدا فحَلَّ به.

قال: وإن كان الأوَّلُ أثْخَنه فرماه الثاني فقتله لم يُؤْكَلْ.
وذلك لأن الثاني رماه وقد خرج من حيّز الامتناع، فصار كالرمي إلى شاة فلا يَحِلُّ به.
قال: والثاني ضامِن للأوَّلِ ما نقصته جراحته.
وذلك لأن الأوَّلَ قد ملكه بجراحتِه وأخرجه من حيز الامتناع فقد أدْخَل الثاني النقص بفعله وهو ملْكُ للغيرِ فَيَضْمَنُ النقصان.
وقد قالوا: إذا مات بعد ذلك يَلْزَمُه قيمته مجروحًا جراحتين؛ لأنه أتلفه بفِعْلِه، إلا أنه قد غَرِم نقصان الجرح الثاني فلا يَضْمَنُهُ ثانيًا، والجرحُ الأَوَّلُ نَقَصَ بِفِعْلِ المالك للصيد فلا يَضْمَنُه الثاني.
وقد قالوا: لو رمى رجلان صيدا معا فوقعت الرميتان بالصيد معا فمات فإنه لهما، ويُؤكَلُ لأنهما اشتركا في سبب الاستحقاق فتَساوَيا قَدْرَ الاستحقاق، فإن أصابه سهمُ الأول فوقذه، ثُمَّ أصابه سهم الثاني فقتله؛ قال أبو يوسف: يؤكل والصيدُ للأوَّلِ، وقال: زفرُ: لا يُؤكَلُ
وهذا الخلافُ مبني على اختلافهم أن المعتبر بحال الرمي أو بحال الإصابة؛ فعند أصحابنا المعتبر بحال الرمي؛ لأنه هو الذي يتعلق بفعله، والتسمية معتبرة عنده وقد حصل رميهما جميعًا، والصيد ممتنع، فلم يتعلق بالسهم الثاني خطر؛ إلا أن الملك للأوَّلِ؛ لأن سهمه أخرجه عن حيز الامتناع، وصار سهم
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1481