اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصيد الذبائح

الثاني قد وقع بصيد مملوك فلا يَسْتَحِقُ به شيئًا.
وجه قولِ زفَرَ أن المعتبر بحال الإصابة، بدلالة أنه لو لم يُصِبْ لم يَمْلِكُ، وقد حصل سهم الثاني والصيد غيرُ مُمْتَنِع فلم يُبَحْ، كمَن رمى إلى شاةٍ فقتلها.

قال: ويَجوزُ اصطياد ما يؤكَلُ مِن الحيوانِ، وما لا يُؤكَلُ.
لعمومِ الآي والأخبار، ولأن ما لا يُؤكَلُ في صيده فائدة؛ وهو الانتفاع بجلْدِه وشَعْرِه وَوَبَرِه وعظمه.
وقد قال أصحابنا: إذا ترسل الكلب على الصيد بنفسه، فزجره صاحبه فانْزَجَر وأخذ الصيد حلَّ أكله.
وقال الشافعي: لا يجن لنا: أن ترسل الكلب معنى لا يُمْكِنُ الاحتراز منه؛ لأنه يُشاهِدُ الصيد قبل أن يَشْهَدَه صاحبه، ويَخْطُو إليه بطبعه خطواتٍ، ثُمَّ يَزْجُرُه صاحبه، وما لا يُمْكِنُ الاحتراز منه يسقط اعتباره، أصله وقوع الجرح في غير محلّ الذكاة، ولأن فعل الكلب لا يتعلق به حظرٌ ولا إباحة؛ لأنه آلة والآلاتُ لا تُوصَفُ بذلك، ولأنه لو تعلّق بفِعْلِه حظر لتعلَّق بفِعْلِه إباحة كالمجوسي إذا أسْلَم، فلما لم يتعلق بفعل الكلب إباحة بحال دل على أن الحظر لا يتعلَّق به، وإنما فِعْلُ الآدمي إذا كان بصفة فهو المبيح.
فإذا أخذ الكلب الصيد بنفسه لم تَحْصُل الإباحة لفقدِ فِعْلِ الآدمي لا لوجود فعل الكلبِ؛ فإذا زجره فانْزَجَرَ انْضَمَّ إِلَى فِعْلِهِ فِعْلُ الآدَمِيِّ، فتعلَّق
الحكم به وسقط ما تقدم، لما لم يُوصَف بحظرٍ ولا إباحة.
فإن قيل: ترسل الكلب يتعلق به الحظر، وزجُرُ الآدمي يتعلَّق به الإباحةُ، فَاجْتَمَع سبب التحليل والتحريم فغلب حكم التحريم، كما إذا أرسل مسلم ومجوسي.
قيل له: قد بَيَّنَّا أن فِعْلَ الكلبِ لا يُوصَفُ بالحظر، فأما فِعْلُ المجوسي فيُوصَفُ بالحظر، فلم يَصِحَ اعتبار أحدهما بالآخَرِ.
وقد قالوا: لو أرْسَل كلبه وسمَّى فما أخَذ في ذلك الفَوْرِ مِن الصيد فقتله فإنه يُؤْكَلُ واحدًا كان أو جماعة؛ لأنه لم ينقطع عن حالِ الإرسال ولا يُمْكِنُ تعيين صيد بعينه، فصار صيده لاثنين كإصابة السهم لصيدَيْنِ، فإن جثم على الصيد طويلا، ثُمَّ مرَّ به صيد آخَرُ فَأَخَذه فقتله لم يُؤْكَلْ.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1481