شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيد الذبائح
وكذلك إن أرسل الكلب أو غيره فعدل عن الصيد يمنة أو يسرةً وتشاغل بغير طلب الصيد، ثُمَّ تبع صيدًا آخَرَ فَأَخَذه فإنه لا يُؤكَلُ إلا بإرسال مستَقْبَلِ، أو أن يَزْجُرَه صاحبه ويُسمِّي فيَنْزَ جِرَ، وذلك لأن حكم الإرسال الأَوَّلِ قد انْقَطَعِ بهذه المعاني، فلا بد من اعتبار تجدد إرسال في الإباحة.
فأما الفهد فمِنْ عادتِه إِذا أُرْسِل أن لا يَتْبَعَ الصيد، بل يَكْمُنُ ويَمْكُثُ ساعةً ليتمكن منه، ثُمَّ يأخذه، وهذا لا يؤثرُ ويُؤْكَلُ صيده.
ولو فعل الكلبُ أيضًا ذلك أُكل صيده؛ لأن هذا من أسباب الاصطياد فلا يَقْطَعُ حكم الإرسال كالوثوب، وكذلك السهم إذا مضَى على سَنَيْه لم يَنْقَطِعْ حكم الرمي فيه، فإن أمالته الريحُ إلى ناحية أخرى عن سَنَنِهِ الأَوَّلِ انقَطَعَ حَكْمُ الرمي الأوَّلِ وصار إصابةٌ بغيرِ فِعْلِ الرامي فلا يُؤْكَلُ.
وقد رُوي عن أبي حنيفة: فمَن سَمِع حِسّا فظنَّه صيدا فرماه فإذا هو شاةٌ وأصاب غيره لم يُؤكل، ولو ظنّه شاةً فرماه فإذا هو صيدٌ أُكل.
وقال محمد: لا أكُلُ إلا بشرطين: أن يكون الحِس صيدا، وهو يَظُنُّ أنه صَيْدٌ.
وجه قول أبي حنيفة: أن المرمي إذا كان صيدا وقد عيَّنه بالرمي، لم يُعْتَبَر ظنه، وصار كأنه رماه وهو لا يَعْلَمُ ما هو، وأما إذا رماه وهو شاةٌ فقد رمى إلى ما ليس بصيد فلا يُعتبرُ إصابة الصيد، كما لو رمَى عَرَضًا فأصاب صيدا.
وجه قول محمد: أن الرمي يقف على القصد، بدلالة أن مَن رَمَى غَرَضًا فأصاب صيدا لم يُؤْكَلُ، وقد حصَل رَمْيُه إلى ما ليس بصيد فلم تتعلق به الإباحة.
قال: وذبيحة المسلم والكتابي حلال.
أما ذكاة المسلم فلا خلاف في جوازها؛ وأما ذكاة الكتابي فلقوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة:] وهو عام، ولا يَجوزُ أن يُقال: إن المراد به غير الذبائح؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن لتخصيصه بأهل الكتابِ مَعْنًى؛ ولأنه مؤمن بكتاب من كتب الله تعالى، وتَحِلُّ مناكحته فصار كالمسلم.
وقد قال الشافعي: إن ذبائح بني تَغْلِبَ، وذبائح نصارى العَرَبِ لا تُؤْكَلُ. وهذا لا يَصِحُ لِما ذكرناه.
فإن قيل: رُوي عن عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «نصارى العرب من أهل الكتاب لا تَحِلُّ ذبائِحُهم». وعن عليّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: «لا تَأْكُلُوا ذبائح بنِي تَغْلِبَ. قيل له: ذكر الطحاوي، عن ابن عباس: «كُلُوا مِن ذبائحِ بَنِي تَغلِبَ، وتزوَّجُوا من نسائهم. فتعارضا؛ ولأن عليَّا رَضَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَّل ذلك بأنهم لم يتمسَّكُوا
فأما الفهد فمِنْ عادتِه إِذا أُرْسِل أن لا يَتْبَعَ الصيد، بل يَكْمُنُ ويَمْكُثُ ساعةً ليتمكن منه، ثُمَّ يأخذه، وهذا لا يؤثرُ ويُؤْكَلُ صيده.
ولو فعل الكلبُ أيضًا ذلك أُكل صيده؛ لأن هذا من أسباب الاصطياد فلا يَقْطَعُ حكم الإرسال كالوثوب، وكذلك السهم إذا مضَى على سَنَيْه لم يَنْقَطِعْ حكم الرمي فيه، فإن أمالته الريحُ إلى ناحية أخرى عن سَنَنِهِ الأَوَّلِ انقَطَعَ حَكْمُ الرمي الأوَّلِ وصار إصابةٌ بغيرِ فِعْلِ الرامي فلا يُؤْكَلُ.
وقد رُوي عن أبي حنيفة: فمَن سَمِع حِسّا فظنَّه صيدا فرماه فإذا هو شاةٌ وأصاب غيره لم يُؤكل، ولو ظنّه شاةً فرماه فإذا هو صيدٌ أُكل.
وقال محمد: لا أكُلُ إلا بشرطين: أن يكون الحِس صيدا، وهو يَظُنُّ أنه صَيْدٌ.
وجه قول أبي حنيفة: أن المرمي إذا كان صيدا وقد عيَّنه بالرمي، لم يُعْتَبَر ظنه، وصار كأنه رماه وهو لا يَعْلَمُ ما هو، وأما إذا رماه وهو شاةٌ فقد رمى إلى ما ليس بصيد فلا يُعتبرُ إصابة الصيد، كما لو رمَى عَرَضًا فأصاب صيدا.
وجه قول محمد: أن الرمي يقف على القصد، بدلالة أن مَن رَمَى غَرَضًا فأصاب صيدا لم يُؤْكَلُ، وقد حصَل رَمْيُه إلى ما ليس بصيد فلم تتعلق به الإباحة.
قال: وذبيحة المسلم والكتابي حلال.
أما ذكاة المسلم فلا خلاف في جوازها؛ وأما ذكاة الكتابي فلقوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة:] وهو عام، ولا يَجوزُ أن يُقال: إن المراد به غير الذبائح؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن لتخصيصه بأهل الكتابِ مَعْنًى؛ ولأنه مؤمن بكتاب من كتب الله تعالى، وتَحِلُّ مناكحته فصار كالمسلم.
وقد قال الشافعي: إن ذبائح بني تَغْلِبَ، وذبائح نصارى العَرَبِ لا تُؤْكَلُ. وهذا لا يَصِحُ لِما ذكرناه.
فإن قيل: رُوي عن عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «نصارى العرب من أهل الكتاب لا تَحِلُّ ذبائِحُهم». وعن عليّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: «لا تَأْكُلُوا ذبائح بنِي تَغْلِبَ. قيل له: ذكر الطحاوي، عن ابن عباس: «كُلُوا مِن ذبائحِ بَنِي تَغلِبَ، وتزوَّجُوا من نسائهم. فتعارضا؛ ولأن عليَّا رَضَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَّل ذلك بأنهم لم يتمسَّكُوا