اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصيد الذبائح

بِدِينِ النصارى، ولم يُعَلِّله بكونهم من العرب.
فأما ذبيحةُ الصبي والمجنون فإن كانا يَعْقِلانِ الذبح ويَضْبِطَانِ التسمية فإنها تُؤكَلُ، وكذلك السكران، فإن لم يَعْقِلوا ذلك لم تُؤْكَلُ؛ لأنه ذَبَحَ مِنْ غَيْرِ التسمية، إذا كان لا يَعْقِلُ التسمية.
قال: ولا تُؤكل ذبيحة المجوسي، والمُرْتَدَّ، والوَثَنِي، والمُحْرِمِ. وذلك لأن الإباحة مأخوذة من الشرع، وقد وردَتْ مختصَّةً بأهل الكتاب دون غيرهم، فمن سواهم على أصل الحظر، ولأن المرتد لا يُقَرُّ على الدِّينِ الذي انتقل إليه، فصار بمنزلة الوَثَنِي لا يُقَرُّ على دِينِه.
فأما المُحْرِمُ إذا ذبح الصيد في الحل أو في الحرمِ فإنه لا يُؤْكَلُ، وذلك لأن الله تعالى سمَّى ذبح المحرمِ قَتْلًا، فقال: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم} [المائدة: (9)]. والقتْلُ في الشرع عبارة عمَّا لا يُؤكَلُ، ولأنه ممنوع من الذبحِ لمعنى فيه مِن جهةِ الدِّينِ فصار كالمجوسي.
ولا يؤكل أيضًا ما ذبحه الحلال من الصيد في الحرم؛ وذلك لأنه ممنوع من ذبحه في الحرم لحقِّ اللَّهِ، كما منع المحْرِمُ مِن ذلك حالَ إحرامه، فإن ذبحا غيرَ الصيد جاز الأكلُ؛ لأنه لا يُمْنَعُ مِن ذَبْحِه، فصار كالحلالِ إذا ذبح في غير ا الحرم

قال: وإن ترك الذابح التسمية عمدًا فالذبيحةُ مَيْتَةٌ لا تُؤْكَلُ.

وقال الشافعي: يُؤكَلُ. وكذلك الخلافُ إذا ترك التسمية عند إرسال الكلب على الصيد.
لنا: قوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام:].
وهذا نهي وظاهره التحريم.
ولما روي في حديث عدي بن حاتم أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المعلَّمَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تعالى.
والمقصود بهذا الكلام بيانُ ما يَحِلُّ ويحرُمُ، وقد دلَّ أن الإباحة موقوفة على هذا الشرط، ورُوي أنه قال له أيضًا: «وَإِنْ شَارَكَهُ كَلْبٌ غَيْرُه فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ». فَجَعَل العلَّةَ في التحريم عدم التسمية.
ولأن ذبح الهدايا قُربةٌ مقصودة بنفسها شُرع فيها ذكرُ اللَّهِ تعالى، فكان شرطا كتكبيرة الصلاة.
فإن قيل: ذكاة لم يُفْقَدْ فيها غيرُ التسمية، فوجب أن تكونَ مُبيحة كما لو تركها ناسيا.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1481