شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيد الذبائح
وهو عام في خنزير الماء والبر، وقال النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ». والمحصور بعدد يدلُّ على أن ما عداه بخلافه، وسُئل النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الضّفْدَعِ يُطْرَحُ في الدواء؟ فقال: «خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبَائِثِ. فإن قيل: قال الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيّدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: (96)].
وقال عمر: «الصَّيْدُ ما أُصِيد، والطعامُ ما رُمِي.
قيل له: الصيد عبارة عن فعل الاصطياد، وفعلُ الاصطياد مباح عندنا، والخلاف في الأكل وقد يَجوزُ اصطياد ما لا يُؤْكَلُ لِيُنْتَفَعَ به في غيرِ الأكل.
قال: ويُكْرَهُ أَكْلُ الطافي منه.
والطافي ما مات حتْفَ أنْفِه مِن غيرِ سببٍ حادِثِ فيه.
لنا: ما روى جابر أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ما أَلْقَى البَحْرُ أو جَزَر عنه فكُلُوا، وما طَفا فلا تأكلوا».
وعن عليّ: «لا تَبِيعُوا في أسواقنا الطافي».
وعن ابن عباس أنه قال: «ما دسره البحر فكله، وما وَجَدْتَه على الماء فلا تأكله. ولأنه حيوان له دم سائل فإذا مات حتف أنفه لم يؤكل، أصله حيوانُ البر.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُه الحِلُّ مَيْتُهُ.
قيل له: ميْتَةُ البحرِ ما أُضيف إليه من موته، وهذا لا يكون إلا إذا ألقاه، أو مات مِن بَرْدِه أو حرّه، وذلك مباح عندنا، ولأن قولَه عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الحِلُّ مَيْتَتُهُ». عام، وقوله: «وما طفا فلا تأْكُلْهُ». أخصُّ منه فيُقْضَى به عليه.
فإن قيل: ما حل بغير ذبح مع القدرة عليه حلَّ بموته حتف أنفه كالجراد.
قيل له: السمك أخذ شَبَهَا مِن الجراد؛ لأنه ليس له دم سائلٌ نَجِسٌ، وأَخَذَ شَبَهَا من الحيوان البري فإن له دما سائلا، فيجب أن يُعْطَى حكمهما، ولا يُلْحَقُ بأحدهما دُونَ الآخَرِ فَيُعْطَى حكمَ شَبَهه بغير الجرادِ، بأن تقف إباحته على فِعْلٍ حادث فيه. وأما ما مات من الحر أو البرْدِ أو كدر الماء، ففيه روايتان: إحداهما: يؤكل؛ لأنه مات بسبب حادث فصار بمنزلة ما ألقاه الماء على اليَبَسِ. وفي الأخرى: لا يُؤكَلُ؛
وقال عمر: «الصَّيْدُ ما أُصِيد، والطعامُ ما رُمِي.
قيل له: الصيد عبارة عن فعل الاصطياد، وفعلُ الاصطياد مباح عندنا، والخلاف في الأكل وقد يَجوزُ اصطياد ما لا يُؤْكَلُ لِيُنْتَفَعَ به في غيرِ الأكل.
قال: ويُكْرَهُ أَكْلُ الطافي منه.
والطافي ما مات حتْفَ أنْفِه مِن غيرِ سببٍ حادِثِ فيه.
لنا: ما روى جابر أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ما أَلْقَى البَحْرُ أو جَزَر عنه فكُلُوا، وما طَفا فلا تأكلوا».
وعن عليّ: «لا تَبِيعُوا في أسواقنا الطافي».
وعن ابن عباس أنه قال: «ما دسره البحر فكله، وما وَجَدْتَه على الماء فلا تأكله. ولأنه حيوان له دم سائل فإذا مات حتف أنفه لم يؤكل، أصله حيوانُ البر.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُه الحِلُّ مَيْتُهُ.
قيل له: ميْتَةُ البحرِ ما أُضيف إليه من موته، وهذا لا يكون إلا إذا ألقاه، أو مات مِن بَرْدِه أو حرّه، وذلك مباح عندنا، ولأن قولَه عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الحِلُّ مَيْتَتُهُ». عام، وقوله: «وما طفا فلا تأْكُلْهُ». أخصُّ منه فيُقْضَى به عليه.
فإن قيل: ما حل بغير ذبح مع القدرة عليه حلَّ بموته حتف أنفه كالجراد.
قيل له: السمك أخذ شَبَهَا مِن الجراد؛ لأنه ليس له دم سائلٌ نَجِسٌ، وأَخَذَ شَبَهَا من الحيوان البري فإن له دما سائلا، فيجب أن يُعْطَى حكمهما، ولا يُلْحَقُ بأحدهما دُونَ الآخَرِ فَيُعْطَى حكمَ شَبَهه بغير الجرادِ، بأن تقف إباحته على فِعْلٍ حادث فيه. وأما ما مات من الحر أو البرْدِ أو كدر الماء، ففيه روايتان: إحداهما: يؤكل؛ لأنه مات بسبب حادث فصار بمنزلة ما ألقاه الماء على اليَبَسِ. وفي الأخرى: لا يُؤكَلُ؛