اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصيد الذبائح

لأن البَرْدَ والحرّ صفةٌ للزمان وليس من حوادث موته في الغالب.
قال: ولا بأس بأكل الجِرِّيثِ وَالمَارُ مَاهي.
لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ؛ السَّمَكُ والجَرَادُ، وَالكَبِدُ وَالطَّحال».
وهو عام في سائر أنواع السَّمَكِ، وقد رُوي عن علي، وابن عباس رض اللَّهُ عَنْهُما إباحةُ الجِرِّيثِ، ولا يُعْرَفُ لهما مخالف.
قال: ويَجوزُ أكل الجرادِ ولا ذكاةً له.
وذلك لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ؛ السَّمَكُ وَالجَرَادُ، والكَبِدُ وَالطَّحَالُ».
وإنما قلنا: لا ذكاة له؛ لأنه سمَّاه ميتةً، وهذه صفة ما لم يُذكِّها.
وقد رُوي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه نهى عن أكل لحوم الإبل الجلالة، والجلالة هي التي الأغلَبُ مِن أكلها النجاسة، فنَهَى عنها؛ لأنها تُسْتَقْذَرُ في الغالب كالطعام المنتن. وقد رُوي أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عن شُرْبِ ألبانها»؛ لأن لحمها إذا تغيَّر لبنها، وقد نَهَى أن يُحَجَّ عليها، وأن يُعْتَمَرَ عليها. وهذا محمول على أنها تُنْتِنُ في نفْسِها، فمُنِعَ مِن استعمالِها لِئَلَّا يُتأذًى بريجها.
فأما التي تَخْلِطُ فليست بجلالة، وعن أبي حنيفة: أنها تُحبَس حتى يَطِيبَ رِيحُها، ثُمَّ تُؤكَلُ، ولم يُوقِّتْ في ذلك؛ لأنه إذا زال المعنى الموجب للكراهة زال الحكم.
وقد رُوي في الدجاج أنه يُحْبَسُ ثلاثة أيام، رُوِي ذلك عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه كان يَفْعَلُ ذلك، ثُمَّ يَأْكُلُه».
وقد رُوي عن مجاهد، قال: «كَرِه رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن الشَّاةِ الذَّكَرَ والأنثين، والقُبل، والغُدَدَ، والمرارة، والمثانة، والدَّمَ. أما الدم فهو حرام بالنص، وغير ذلك مكروه؛ لأنه يُسْتَخْبَثُ.
وقد رُوي: «أن ابن عمرَ سُئِل عن القنفذ؟ فتلا قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً} [الأنعام:] الآية، فقال شيخ عند ذلك: سمعت أبا هريرة يقولُ: وذُكر القنفُذُ عند رسول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «خَبِيثَةٌ مِنَ الخبائث».
فقال ابنُ عمر: «إن كان رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك، فهو كما قال».

والله أعلم
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1481