اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصيد الذبائح

فإن قيل: في حديث ابن عباس رَضِ اللَّهُ عَنْهَا، أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ثلاث كُتِبَت علَيَّ ولَم تُكتب عليكم؛ النَّحرُ، والوِتر، وركعتا الفجرِ».
قيل له: كذلك نقول: الأضحية عندنا واجبة وليست بمكتوبة؛ لأن المكتوبة ما ثبتت بدليل مقطوع به، والواجب ما يثبت بدليل مظنون.

فإن قيل: ذبح لا يَجِبُ على المسافِرِ فلا يَجِبُ على المقيم كالعقيقة. قيل له: المسافرُ يَلزَمُه أن يُضَحي عن أولاده الصغار المقيمين، وأيضًا فالمقيمُ يَلْزَمُه فروضٌ لا تَلْزَمُ المسافِرَ كالجمعة وإتمام الصلاةِ، ولا يَصِحُ اعتبار المسافر به، والمعنى في العقيقة أنه ذبح يَجوزُ تقديمه على يوم النحر فلم يجب بأصل الشرع، والأضحية ذبح لا يجوز تقديمه على يوم النحر فكان واجبًا بأصل الشرع. قال رحمه الله: الأضحية واجبة على كلِّ حُرِّ مسلِمٍ مُقِيمٍ مُوسِرٍ في يوم الأضحَى أما وجوب الأضحية: فقد دللنا عليه.
وأما اعتبار الحرِّيَّةِ في الوجوب: فلأنها عبادةٌ يُعتبر في وجوبها المالُ فلا تَلَزَمُ العبد كالزكاة؛ ولأنها تتعلق بأيام النحر، فلا تثبتُ في حق العبدِ كرَمي الجمار.
وأما اعتبار الإسلام: فلأنها عبادة شرعية كسائر العبادات.
وأما اعتبارُ الإقامة: فلأنها عبادة تختَصُّ بوقت معين، ولو وجبت على المسافِرِ لَتَشاغَل بها عن السفَرِ، فسقطت عنه كالجمعة والإتمام.
وأما اعتبارُ الغِنَى: فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن وَجَدَ سَعَةً فَلْيُضَحٌ».
ولأنها حَقٌّ يَخْرُجُ مِن المال لا يتعلَّق بسببٍ مِن جهته فاعتُبر فيه الغِنَى، أصله صدقة الفطر. وقد قالوا في حَدِّ ذلك: إذا ملك مئتي درهم سوى ما يَحتاجُ إليه من منزله وثيابه وأثاثه؛ لأنه بذلك يَخْرُجُ مِن حدّ الفَقرِ، بدليل وجوب الزكاة عليه. وأما قوله في يوم الأضحى. فعندنا يدخُلُ وقتُ الأضحية بطلوع الفجرِ من يوم النحر، إلا أنه يُعتبرُ في جوازها تقديم شرط، وهو الصلاة في حق المخاطب بالصلاة في وقتها، فإن فات وقت الصلاة جازتِ الأضحية، وإن لم يُصَلُّ الإمام.
وقال الشافعي: وقتُ الوجوب أن يمضي من يوم النحر قدر صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقدرُ خُطبَتَين خفيفتين.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن كَانَ مِنكُم ذَبَحَ قَبلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِد.
ولم يعتبر مُضِيَّ قَدرٍ من الوقتِ في جواز ذلك، ولا سأل عن ذلك، ولأنها قُربةٌ رتَّبها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1481