اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

فإن قيل: قال اللَّهُ تعالى: {وَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ.
ثم قال تعالى: ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة:??]
فقابل اللغو بالمنعقدة، فإذا لم تكن هذه لغوا كانت منعقدة.
قيل له: إن الله تعالى نفى المؤاخذة عن يمين اللغو وأثبتها في اليمين المنعقدة، وقد بَيَّنَّا أن هذه غيرُ مُنعَقِدةٍ؛ لأنها لا تُوجِبُ شيئًا، ولا تُثبتُ تحريما.
فإن قيل: وُجِد الحَلِفُ باللَّهِ تعالى والمخالفة مع القصدِ والاختيار من مكلف، فوجبَتِ الكفارة، أصله اليمين على المستقبل، وإذا قال: لأقتُلَنَّ فلانًا. وهو يَعلَمُ أنه ميت.
قيل له: لا نُسلّم وجود المخالفة؛ لأن ذلك لا يكون إلا في اليمين على المستقبل، فأما الماضي فهو مُخبِرُ بالكَذِبِ، وَيَبطُلُ بالمَولى إذا فاء فلا كفارةً عليه، مع وجودِ ما ذكرُوا.
والمعنى في اليمين على المستقبل أن الحانِثَ لا يُقارِنُ عقدَها فَلَزِمت الكفارة، وفي مسألتنا لما قارَنَ الحنث عَقدَها لم يَلْزَمِ الكفارةُ.
وأما إذا حلف لَيَقتُلَنَّ فلانا فاليمين هنا يتعلَّق بها إيجابُ مَعنى فجاز أن تَنحَلَّ مع الكفارة، وفي مسألتنا لا يتعلق باليمين تحريم ولا إيجاب معنى، فلم تتعلق به الكفارة.
قال: واليمينُ المنعقدةُ: الحَلِفُ على الأمر المستقبل أن يَفْعَلَه أو لا يَفعَلَه، وإذا حَنث في ذلك لَزِمَته الكفارة.

وذلك لقوله تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عشرة مسكينَ} [المائدة: ??]، ولما رُوي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَها خَيْرًا مِنهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَلِيُكَفِّرْ عَن يَمِينِهِ
وقد قال أصحابنا: هذه اليمينُ تَجِيءُ على ثلاثة أضرب: يَمِينُ يَجِبُ الوفاء بها وهي اليمين على فعل الواجباتِ وترك المعاصي.
ويَمِينُ يَجِبُ الحنث فيها: وهي اليمين على فعل المعاصي وترك الطاعاتِ، قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَن حَلَفَ أَن يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعهُ، وَمَن حَلَفَ أَن يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعصِهِ».
والضرب الثالث: ما خُيِّر الإنسان فيه بين التركِ والفعل، فمنه ما يُندَبُ إلى الحنث فيه، وهو ما كان فعله خيرًا من تركه، ومنه ما لا يُندَبُ إلى الحنثِ وهو المباحات.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1481