شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
قال: ويَمِينُ اللغو: أن يَحلِفَ على أمرٍ ماضي، وهو يَظُنُّ أنه كما قال والأمرُ بِخِلافِه، فهذه اليمين نرجو أن لا يُؤاخِذَ اللَّهُ تعالى بها.
وهذا الذي ذكره مثل قوله: والله لقد دخَلتُ الدار. أو: واللَّهِ ما كَلَّمتُ زيدا.
و عن محمد أنه قال: اللغو ما يجري بينَ الناسِ مِن قولهم: لا واللهِ، وبلى واللَّهِ.
دليلنا: ما رُوي عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت في لغو اليمين: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ قَولُ الرجل لا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
وعن ابن عباس: «هو الحَلِفُ على اليمين الكاذبة، وهو يرى أنه صادِقٌ.
وعن زرارةَ بنِ أوفى قال: الرجلُ يَحلِفُ عَلَى اليمين لا يرى إلا أنه كما حلف».
قال: والقاصد في اليمين، والمُكرَهُ، والناسِي سواء، ومَن فعَل المحلوف عليه مُكرَها، أو ناسِيًا سواء.
وقال الشافعي: لا يَنعَقِدُ يَمِينُ المُكْرَهِ.
لنا: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاثٌ جِدهُنَّ جِدٌ وَهَرْ لُهُنَّ جِدٌ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، واليَمِينُ.
فدَلَّ على أن القصد غيرُ مُعتَبَر، ولِما رُوي: أن حذيفة بن اليمان وأباه خرجا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَلحَقاه ببدر فيُقاتِلا معه، فأخذهما المشركونَ واستَحلَفُوهما أن لا يُعِينا رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا وَصَلَا إِليه ذكَرا ذلك له، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا لَهُم بِعَهْدِهِم وَنَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَيْهِم». ولأنه مكلف فانعقدت يمينُه كغيرِ المكرَه.
فإن قيل: الإكراه يمنعُ صحة الكفر فوجب أن يَمنَعَ صحة اليمين، أصله النوم والجنون.
قيل له: النوم والجنونُ يَنفي التكليف فمنع انعقاد اليمين، والإكراه لا ينفي التكليف فلا يمنع انعقاد اليمين.
وأما إذا فعل المحلوف عليه ناسيًا أو مُكرَها فإِنه يَحنَثُ، وقال الشافعي: لا يحنث.
لنا: قوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ??]. والمراد به:
إذا حَلَفْتُم وحَيْتُم، والناسِي حانِثٌ فَلَزِمته الكفارة بظاهر الآية. والدليل على أنه حانث هو أن الحنث في اللغة وجود المخالفة في يمين منعقدة، ألا ترى أن أهل اللغة إذا وَضَعوا اسمًا مشتَقًا مِن فِعل لم
وهذا الذي ذكره مثل قوله: والله لقد دخَلتُ الدار. أو: واللَّهِ ما كَلَّمتُ زيدا.
و عن محمد أنه قال: اللغو ما يجري بينَ الناسِ مِن قولهم: لا واللهِ، وبلى واللَّهِ.
دليلنا: ما رُوي عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت في لغو اليمين: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ قَولُ الرجل لا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
وعن ابن عباس: «هو الحَلِفُ على اليمين الكاذبة، وهو يرى أنه صادِقٌ.
وعن زرارةَ بنِ أوفى قال: الرجلُ يَحلِفُ عَلَى اليمين لا يرى إلا أنه كما حلف».
قال: والقاصد في اليمين، والمُكرَهُ، والناسِي سواء، ومَن فعَل المحلوف عليه مُكرَها، أو ناسِيًا سواء.
وقال الشافعي: لا يَنعَقِدُ يَمِينُ المُكْرَهِ.
لنا: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاثٌ جِدهُنَّ جِدٌ وَهَرْ لُهُنَّ جِدٌ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، واليَمِينُ.
فدَلَّ على أن القصد غيرُ مُعتَبَر، ولِما رُوي: أن حذيفة بن اليمان وأباه خرجا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَلحَقاه ببدر فيُقاتِلا معه، فأخذهما المشركونَ واستَحلَفُوهما أن لا يُعِينا رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا وَصَلَا إِليه ذكَرا ذلك له، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا لَهُم بِعَهْدِهِم وَنَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَيْهِم». ولأنه مكلف فانعقدت يمينُه كغيرِ المكرَه.
فإن قيل: الإكراه يمنعُ صحة الكفر فوجب أن يَمنَعَ صحة اليمين، أصله النوم والجنون.
قيل له: النوم والجنونُ يَنفي التكليف فمنع انعقاد اليمين، والإكراه لا ينفي التكليف فلا يمنع انعقاد اليمين.
وأما إذا فعل المحلوف عليه ناسيًا أو مُكرَها فإِنه يَحنَثُ، وقال الشافعي: لا يحنث.
لنا: قوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ??]. والمراد به:
إذا حَلَفْتُم وحَيْتُم، والناسِي حانِثٌ فَلَزِمته الكفارة بظاهر الآية. والدليل على أنه حانث هو أن الحنث في اللغة وجود المخالفة في يمين منعقدة، ألا ترى أن أهل اللغة إذا وَضَعوا اسمًا مشتَقًا مِن فِعل لم