شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
يَفصِلُوا فيه بين النسيان والعمد، بدلالة اسم الضارب والقاتِلِ، وقد رُوي مثل قولنا عن مجاهد، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وغيرهم، ولأنه أتى بالفعل المحلوفِ عليه بدلالة أن القصد لو انضَمَّ إليه حَنث به فصار كما لو فعله ذاكرًا.
فإن قيل: قال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:].
قيل له: هذا يقتضي رفع المأثَمِ، ووجوب الكفارة لا يقف على المأثم.
فإن قيل: ما يدخُلُ في الأمر والنهي لا يدخُلُ في اليمين المطلقة، أصله إذا فعله حال النوم والجنون.
قيل له: لا نُسلّم أن فِعل الناسي لا يدخُلُ في الأمر والنهي، وإنما لا يأْثَمُ به، فأما أن ترتفع أحكامه فلا.
قال: واليمين بالله تعالى.
وذلك لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَن كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِف بِاللَّهِ أو فَليَدَع».
ولأن هذا الاسم لا يُشارِكُه فيه غيره، واليمينُ به يُقصد بها تعظيمه، وهتك حرمة اسمه لا تجوز على التأبيد.
قال: أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم.
وإنما قلنا: إنه يكون حالِفًا بكل الأسماء التي لا يُشاركه فيها غيره على الإطلاق، وإن لم يقصده؛ لأن اليمين بغيرِ اللَّهِ لا يجوز، والظاهر أن الحالف قصد يميناً صحيحةً فيُحمَلُ الاسم على ما يَصِحُ الحَلِفُ به، وهو اسمُ اللَّهِ، إلا أن يقصد غيرَ اللَّهِ تعالى فلا يكون حالِفًا.
قال: أو بصفة من صفاتِ ذاتِه كَعِزَّةِ اللهِ، وجلاله، وكبريائه. وذلك لأن صفاتِ الذاتِ ليست معنى غيرَ اللَّهِ، فصار ذِكرُها كَذِكرِه فإذا قال: وعِزَّةِ اللَّهِ. فكأنه قال: والله العزيز.
قال: إلا قوله: وعِلمِ اللَّهِ. فإنه لا يكونُ يَمِينًا.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس أن يكون يمينا، وبه قال الشافعي.
وجه الاستحسان: أن العادة أنهم يَذْكُرُونَ العِلم ويريدون به المعلوم، فيقولون:
اللَّهُمَّ اغْفِر عِلمَكَ فِينَا. أي: معلومَكَ، والحَلِفُ بمعلومِ اللَّهِ حَلِفٌ بغيره.
فإن قيل: قد يَذكُرُون القدرة ويُرِيدُونَ بها المقدور، ويقولون لما يستعظمونه: انظُرُوا إِلى قُدرةِ اللَّهِ.
فإن قيل: قال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:].
قيل له: هذا يقتضي رفع المأثَمِ، ووجوب الكفارة لا يقف على المأثم.
فإن قيل: ما يدخُلُ في الأمر والنهي لا يدخُلُ في اليمين المطلقة، أصله إذا فعله حال النوم والجنون.
قيل له: لا نُسلّم أن فِعل الناسي لا يدخُلُ في الأمر والنهي، وإنما لا يأْثَمُ به، فأما أن ترتفع أحكامه فلا.
قال: واليمين بالله تعالى.
وذلك لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَن كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِف بِاللَّهِ أو فَليَدَع».
ولأن هذا الاسم لا يُشارِكُه فيه غيره، واليمينُ به يُقصد بها تعظيمه، وهتك حرمة اسمه لا تجوز على التأبيد.
قال: أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم.
وإنما قلنا: إنه يكون حالِفًا بكل الأسماء التي لا يُشاركه فيها غيره على الإطلاق، وإن لم يقصده؛ لأن اليمين بغيرِ اللَّهِ لا يجوز، والظاهر أن الحالف قصد يميناً صحيحةً فيُحمَلُ الاسم على ما يَصِحُ الحَلِفُ به، وهو اسمُ اللَّهِ، إلا أن يقصد غيرَ اللَّهِ تعالى فلا يكون حالِفًا.
قال: أو بصفة من صفاتِ ذاتِه كَعِزَّةِ اللهِ، وجلاله، وكبريائه. وذلك لأن صفاتِ الذاتِ ليست معنى غيرَ اللَّهِ، فصار ذِكرُها كَذِكرِه فإذا قال: وعِزَّةِ اللَّهِ. فكأنه قال: والله العزيز.
قال: إلا قوله: وعِلمِ اللَّهِ. فإنه لا يكونُ يَمِينًا.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس أن يكون يمينا، وبه قال الشافعي.
وجه الاستحسان: أن العادة أنهم يَذْكُرُونَ العِلم ويريدون به المعلوم، فيقولون:
اللَّهُمَّ اغْفِر عِلمَكَ فِينَا. أي: معلومَكَ، والحَلِفُ بمعلومِ اللَّهِ حَلِفٌ بغيره.
فإن قيل: قد يَذكُرُون القدرة ويُرِيدُونَ بها المقدور، ويقولون لما يستعظمونه: انظُرُوا إِلى قُدرةِ اللَّهِ.