اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

قيل له: الأمر كذلك ولكن بينهما فرق، وهو أن الموجود قد خرج بوجوده أن يكون مقدورًا، فلا يجوز أن تُريده بالحَلِفِ، وما لم يُوجد فهو معدوم، وهم لا يَحلِفُون بالمعدوم، فعلمنا أنه حَلِفٌ بصفةٍ مِن صفاتِ اللَّهِ تعالى وهي القُدرةُ، وليس كذلك العلم؛ لأنهم يحلِفُون بالمعلوم الموجود؛ لأن وجوده لا يُخرِجه من أن يكون معلوما.
وجه القياس: أنه حَلِفٌ بصفة من صفاتِ الذاتِ كالقُدرَةِ. قيل له: إن حلف بالعلم الذي هو الصفة فهو حالِفٌ كالقُدرةِ؛ وإنما الخلافُ إذا أرسل الكلام لم يكن هناك ما يدلُّ على التخصيص بالصفة.
قال: وإن حلف بصفة من صفاتِ الفعل كغضبِ اللَّهِ وسخَطِه لم يكن حَالِفًا لأن هذه الصفاتِ غيره، والحَلِفُ بغيرِ اللَّهِ تعالى لا يَصِحُ، والذي يُعرَفُ به صفاتُ الفِعلِ من صفاتِ الذاتِ هو أن كلَّ ما وُصِف به الله تعالى، ولم يَجُز أن يُوصَفَ بضده فهو من صفاتِ ذاتِه؛ كالعِلمِ والقُدرةِ، وما جاز أن يُوصَفَ به وبغيره فهو من صفات الفعل؛ كرحمته وغضبه.
قال: ومَن حلف بغيرِ اللهِ تعالى لم يَكُن حالِفًا؛ كالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقرآن، والكعبة.
وجملة ذلك أن الحَلِفَ بغيرِ الله معصيةٌ لا يَجوزُ فِعلها، وذلك لما روى ابن عمر رضي الله عَنْهُ: أَن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ عَمَر رضي الله عَنْهُ، وهو يَسِيرُ في ركب، وهو يحلِفُ بأبيه، فقال صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنهَاكُم أَن تَحْلِفُوا بِآبَائِكُم، فَمَن كَانَ حَالِفًا فَليَحلِف بِاللَّهِ أو لِيَصمُت».
وروي أنه قال: «مَن حَلَفَ بِغَيرِ اللَّهِ فَقَد أَشْرَكَ.
ورُوِي أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تَحلِفُوا بِآبَائِكُم، وَلا بِالطَّواغِيتِ». «وَلا بِحَدٌ مِن حُدُودِ اللَّهِ تعالى. وَلا تَحلِفُوا إلا بِاللَّهِ. «وَمَن حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرضَ، وَمَن لَم يَرضَ فَلَيسَ مِنَّا.
ولأن القصد بالحَلِفِ تَعظِيمُ المحلوف به، وذلك لا يَستَحِقُه إلا اللَّهُ تعالى، وإذا ثبت أنه منهي عن الحَلِفِ به لم يلزمه كفَّارةٌ لأنه ليس بيمين.

قال: والحَلِفُ بِحُرُوفِ القَسَمِ.
وإنما اعتبروا حرف القَسَمِ لِيَتعلَّقَ الكلامُ بعضُه ببعض.
قال: وحروفُ القَسَمِ؛ الواو كقوله: والله. والباء كقوله: باللَّهِ. والتاء كقوله: تالله.
وقد دلّ على انعقادِ الحَلِفِ بحرفِ الباءِ قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا} [التوبة: (7)]، وأما
المجلد
العرض
81%
تسللي / 1481