شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
التاء فقوله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ} [النحل: (6)].
وأما الواو فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيسا».
وقد قيل: إن الأصل هو الباء لأنها تكون في اسمِ اللهِ تعالى وفي غيره، وتكونُ في المضمر والمُظْهَرِ، ثُم الواوُ هي أخصُّ مِن الباء؛ لأنها تكون في المظهَرِ دُونَ المضمر، والتاء أخص منهما؛ لأنها لا تُوجَدُ إلا في اسمِ اللَّهِ تعالى.
قال: وقد تُضمَرُ الحروفُ فيكون حالِفًا كقوله: اللَّهِ لا أفعل كذا. وقد دلّ على ذلك ما رُوي: أن رُكانةً طلَّق امرأته البَتَّةَ، وقال له رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهِ مَا أَرَدتَ إِلا وَاحِدَةً؟؛ ولأن العرب قد تَحذِفُ بعض الكلمة على وجه التخفيف.
وأما إذا قال: للَّهِ لا أفعل كذا فيَجِبُ أن يكونَ يَمِينًا؛ لأن اللام تقومُ مقام الباء، قال الله تعالى: آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ اذَنَ لَكُمْ} [طه: ?].
وقال في آيةٍ أخرَى آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ وَاذَنَ لَكُمْ} [الأعراف:].
وكذلك إذا قال: وايمُ اللَّهِ، وايمُنُ اللَّهِ. كان حالِفًا؛ لأن العَرَبَ تَحلِفُ بذلك وتجعله يمينًا.
قال: وقال أبو حنيفة: إذا قال: وحَقَّ اللَّهِ فليسَ بِحالِفِ.
وهذا الذي ذكره قول محمد أيضًا، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وقال أبو يوسف في الرواية الأخرى: هو يمين، وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه سُئِل عن حقٌّ اللَّهِ تعالى على عباده؟ فقال: «أن يَعبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا».
فصار كأنه حلف بالعبادات.
وجه قول أبي يوسف: أن الله تعالى يُوصَفُ بأنه الحق، وإذا كان ذلك من صفات ذاته صار كأنه قال: والله الحقِّ.
قيل له: الحقُّ اسم من أسمائه تعالى، فلو أراد الحالف ذلك لقال: والحق. فلما قال: وحق الله. فقد ذكر حقًا مُضافًا إليه فلا يكونُ حَلِفًا، وإذا قال: وعَمْرِ اللَّهِ. كان حالفا، وقال الشافعي: لا يكون حالِفًا.
لنا: أنه من ألفاظ القَسَمِ بدليل قوله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: (7)]. ولأن العَمْرَ هو البقاء، فكأنه قال: وبقاءِ اللَّهِ، وذلك صفةٌ مِن صفاتِ ذاته، فيكون يمينًا.
فإن قيل: إن اللهَ يُقسِمُ بِما ليس بقَسَمِ مِنَّا كَقَسَمِه بِخَلقِهِ.
وأما الواو فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيسا».
وقد قيل: إن الأصل هو الباء لأنها تكون في اسمِ اللهِ تعالى وفي غيره، وتكونُ في المضمر والمُظْهَرِ، ثُم الواوُ هي أخصُّ مِن الباء؛ لأنها تكون في المظهَرِ دُونَ المضمر، والتاء أخص منهما؛ لأنها لا تُوجَدُ إلا في اسمِ اللَّهِ تعالى.
قال: وقد تُضمَرُ الحروفُ فيكون حالِفًا كقوله: اللَّهِ لا أفعل كذا. وقد دلّ على ذلك ما رُوي: أن رُكانةً طلَّق امرأته البَتَّةَ، وقال له رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهِ مَا أَرَدتَ إِلا وَاحِدَةً؟؛ ولأن العرب قد تَحذِفُ بعض الكلمة على وجه التخفيف.
وأما إذا قال: للَّهِ لا أفعل كذا فيَجِبُ أن يكونَ يَمِينًا؛ لأن اللام تقومُ مقام الباء، قال الله تعالى: آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ اذَنَ لَكُمْ} [طه: ?].
وقال في آيةٍ أخرَى آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ وَاذَنَ لَكُمْ} [الأعراف:].
وكذلك إذا قال: وايمُ اللَّهِ، وايمُنُ اللَّهِ. كان حالِفًا؛ لأن العَرَبَ تَحلِفُ بذلك وتجعله يمينًا.
قال: وقال أبو حنيفة: إذا قال: وحَقَّ اللَّهِ فليسَ بِحالِفِ.
وهذا الذي ذكره قول محمد أيضًا، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وقال أبو يوسف في الرواية الأخرى: هو يمين، وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه سُئِل عن حقٌّ اللَّهِ تعالى على عباده؟ فقال: «أن يَعبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا».
فصار كأنه حلف بالعبادات.
وجه قول أبي يوسف: أن الله تعالى يُوصَفُ بأنه الحق، وإذا كان ذلك من صفات ذاته صار كأنه قال: والله الحقِّ.
قيل له: الحقُّ اسم من أسمائه تعالى، فلو أراد الحالف ذلك لقال: والحق. فلما قال: وحق الله. فقد ذكر حقًا مُضافًا إليه فلا يكونُ حَلِفًا، وإذا قال: وعَمْرِ اللَّهِ. كان حالفا، وقال الشافعي: لا يكون حالِفًا.
لنا: أنه من ألفاظ القَسَمِ بدليل قوله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: (7)]. ولأن العَمْرَ هو البقاء، فكأنه قال: وبقاءِ اللَّهِ، وذلك صفةٌ مِن صفاتِ ذاته، فيكون يمينًا.
فإن قيل: إن اللهَ يُقسِمُ بِما ليس بقَسَمِ مِنَّا كَقَسَمِه بِخَلقِهِ.