شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
قيل له: إذا ثبت أنه من ألفاظ القَسَمِ ثبت أنه يَمِين؛ لأنه أقسم بصفة من صفاتِ ذاته، ولا احتمال في اللفظ حتى تُعتبر فيه النية، كما يعتبر الشافعي فيه النية.
قال: وإذا قال: أُقسم، أو أُقسِمُ باللَّهِ، أو أحلِفُ، أو أحلِفُ باللَّهِ، أو أشهَدُ، أو أشهَدُ باللَّهِ، فهو حالِفٌ.
وقال زفرُ: لا يكونُ حالِفًا إلا بذكرِ اللَّه تعالى، وبه قال الشافعي.
وجه قول أصحابنا: قوله تعالى: يَحْلِفُونَ لكم} [المجادلة:?]. وقال تعالى: إذ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَهَا مُصْبِعِينَ وَلَا يَسْتَثنُونَ} [القلم: ?، ?]. فلم يَقُل: باللَّهِ. والاستثناء إنما يدخُلُ في اليمين، وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ} [المنافقون:]. ثم قال: اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون:]. ولأن العرب تَحذِفُ بعض الكلام على وجه التخفيف فيكون ذلك كالمعلوم؛ لأن الحلف لا يكون إلا بالله تعالى، والذي يؤكِّدُ ذلك: أن عبدَ اللَّهِ بن صفوان جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثانيًا لِيُبايِعَه على الهجرة، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الا هجرَةَ بَعدَ الفَتحِ». فقال العباس: أقسمتُ بِاللَّهِ لَتُبَايِعَنَّه يا رسولَ اللَّهِ. فمدَّ رسول الله صل اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدَه وبايعه، وقال: «أَبْرَرَتُ قَسَمَ عَمِّي، ولا هِجْرَةَ بعد الفتح.
وجه قولِ: زفرَ أنه يَحتَمِلُ أنه أراد الحَلِفَ بِاللَّهِ وَيَحتَمِلُ غيرَه، فلا يَجوزُ إثبات اليمين بالشك.
فإن قيل: لفظ عَرِي عن اسمِ اللهِ تعالى وصفتِه فوجب أن لا يكونَ يَمِينًا تتعلق به الكفارة، وأصله إذا قال: أولى لأفعَلَنَّ كذا.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أَنه عَرِي عن اسمِ اللَّهِ تعالى إذا كان محذُوفا، وإن أراد أنه لم يتلفظ به فلا يَصِحُ لأن ما دلّ عليه الكلام من الحذف فحكمه حكم المذكور لا يختلفان في المعنى.
وأما أولى فهو يمين عندنا، والعرب تذكر ذلك حلفا. وقد قال أصحابنا أيضًا: إن قصد بهذه الألفاظ غير اليمين لم يكن يَمِينًا.
قال: وكذلك قوله: وعهد الله، وميثاقه.
وذلك لقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ توكيدها [النحل: (9)].
فجعل العهد يمينًا، والميثاق في معناه، ورُوي عن النبي صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه كان إذا بعث جيشًا قال في وصيَّته: «وَإِن أرادوا أن تُعطُوهُم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةً رسولِه فلا تَفعَلُوا». وهذا يدل على أن الذِّمَّةَ
قال: وإذا قال: أُقسم، أو أُقسِمُ باللَّهِ، أو أحلِفُ، أو أحلِفُ باللَّهِ، أو أشهَدُ، أو أشهَدُ باللَّهِ، فهو حالِفٌ.
وقال زفرُ: لا يكونُ حالِفًا إلا بذكرِ اللَّه تعالى، وبه قال الشافعي.
وجه قول أصحابنا: قوله تعالى: يَحْلِفُونَ لكم} [المجادلة:?]. وقال تعالى: إذ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَهَا مُصْبِعِينَ وَلَا يَسْتَثنُونَ} [القلم: ?، ?]. فلم يَقُل: باللَّهِ. والاستثناء إنما يدخُلُ في اليمين، وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ} [المنافقون:]. ثم قال: اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون:]. ولأن العرب تَحذِفُ بعض الكلام على وجه التخفيف فيكون ذلك كالمعلوم؛ لأن الحلف لا يكون إلا بالله تعالى، والذي يؤكِّدُ ذلك: أن عبدَ اللَّهِ بن صفوان جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثانيًا لِيُبايِعَه على الهجرة، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الا هجرَةَ بَعدَ الفَتحِ». فقال العباس: أقسمتُ بِاللَّهِ لَتُبَايِعَنَّه يا رسولَ اللَّهِ. فمدَّ رسول الله صل اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدَه وبايعه، وقال: «أَبْرَرَتُ قَسَمَ عَمِّي، ولا هِجْرَةَ بعد الفتح.
وجه قولِ: زفرَ أنه يَحتَمِلُ أنه أراد الحَلِفَ بِاللَّهِ وَيَحتَمِلُ غيرَه، فلا يَجوزُ إثبات اليمين بالشك.
فإن قيل: لفظ عَرِي عن اسمِ اللهِ تعالى وصفتِه فوجب أن لا يكونَ يَمِينًا تتعلق به الكفارة، وأصله إذا قال: أولى لأفعَلَنَّ كذا.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أَنه عَرِي عن اسمِ اللَّهِ تعالى إذا كان محذُوفا، وإن أراد أنه لم يتلفظ به فلا يَصِحُ لأن ما دلّ عليه الكلام من الحذف فحكمه حكم المذكور لا يختلفان في المعنى.
وأما أولى فهو يمين عندنا، والعرب تذكر ذلك حلفا. وقد قال أصحابنا أيضًا: إن قصد بهذه الألفاظ غير اليمين لم يكن يَمِينًا.
قال: وكذلك قوله: وعهد الله، وميثاقه.
وذلك لقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ توكيدها [النحل: (9)].
فجعل العهد يمينًا، والميثاق في معناه، ورُوي عن النبي صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه كان إذا بعث جيشًا قال في وصيَّته: «وَإِن أرادوا أن تُعطُوهُم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةً رسولِه فلا تَفعَلُوا». وهذا يدل على أن الذِّمَّةَ