شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
رقبة مطلقة في الموضعين، فما جاز في أحدهما جاز في الآخَرِ، وقد بَيَّنَّا ذلك في الظَّهَارِ.
قال: وإن شاء كسا عشَرَةَ مساكِينَ؛ كلَّ واحدٍ ثوبًا فما زادَ.
وذلك لقوله تعالى: أوكسوتُهُمْ} [المائدة:??]. فأوجب الكسوة، فما يَتناوَلُه الاسم وجب أن يُجزِى، والقميص والملحفةُ والجُبَّةُ والقَبَاءُ يُقالُ لِلابسها مكتس فتُجزِى، فأما القَلَنَسُوةُ والخُفُّ فلا يُسمَّى لا بِسُها مُكَتَسِبًا فَلا تُجزِئُ. قال: وأدناه ما يُجزِئُ فيه الصلاة.
وهذا الاعتبار الذي ذكره هو قول محمد، وعلى قول أصحابنا: الاعتبار بما يُسمى به مُكتَسِيّا، واختلفوا في السراويل؛ والصحيح عنهم أنه لا يُجزِئُ؛ لأن لا بِسَه يُقالُ: إِنه عُريان، فلم يتناوله الاسم.
وعن محمد: أنه يجوز، وهو قول الشافعي؟؛ لأن الصلاةَ تُجزِئُ فيه كالقميص.
وأما العمامة فإن كانت تكفي لقميص جازت في الكسوة، وإن كانت صغيرة لم تجز.
قال: وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار. أما طعام عشرة مساكين فقد دلَّ عليه قوله تعالى: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ [المائدة: (89)]، ويُجزِئُ فيه التمليك والتمكين، وقد بيناه في كفارة الظهار.
وقد قال أصحابنا: إذا أطعم خمسة، وكسا خمسة فالمشهور عنهم أنه يُجزِئُ أحدهما عن الآخر بالقيمة.
وعن أبي يوسف: إن نوى عند الإخراج جاز، وإن لم ينو لم يَجُز.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ حتى يُكمل أحد الصنفَينِ.
وجه قولهم: أن أحد الجنسَينِ لا يُجزِئُ عن الآخَرِ إلا بالقيمة، فوجب أن يُحمل إخراجه على الوجه الجائز لئلا يؤدّي إلى إسقاطه؛ ولأن القيمة عندنا بمنزلة المنصوص عليه، فلا يَحتاجُ إلى أكثرَ مِن نِيَّةِ الكفارة، وقد وجد ذلك. ولا يُشبِهُ هذا إذا أخرج من الطعام الجيد عن الوسط أقل منه؛ لأن الجودة لا قيمة لها عندَ مُلاقاة جنسها، فكأنه أخرج الواجِبَ.
ولا يُشبه هذا إذا أخرج من الفطرة حنطة وشعيرا؛ لأن من أصحابنا من يُوجِبُ ذلك بالقيمة، ومنهم من منع ذلك؛ لأن الجميع منصوص عليه لغَرَضِ واحد، فصار بمنزلة النوع الواحد فلا يُجزِئُ بعضُه عن بعض بالقيمة، وفي مسألتنا الإطعام والكسوة الغرَضُ مِن كلّ واحدٍ منهما غيرُ الغَرَضِ مِن الْآخَرِ؛ ألا ترى أن أحدهما يُراد لسد الخَلَّةِ، والآخَرَ لستر العورة، فجاز أحدهما عن الآخر بالقيمة.
قال: وإن شاء كسا عشَرَةَ مساكِينَ؛ كلَّ واحدٍ ثوبًا فما زادَ.
وذلك لقوله تعالى: أوكسوتُهُمْ} [المائدة:??]. فأوجب الكسوة، فما يَتناوَلُه الاسم وجب أن يُجزِى، والقميص والملحفةُ والجُبَّةُ والقَبَاءُ يُقالُ لِلابسها مكتس فتُجزِى، فأما القَلَنَسُوةُ والخُفُّ فلا يُسمَّى لا بِسُها مُكَتَسِبًا فَلا تُجزِئُ. قال: وأدناه ما يُجزِئُ فيه الصلاة.
وهذا الاعتبار الذي ذكره هو قول محمد، وعلى قول أصحابنا: الاعتبار بما يُسمى به مُكتَسِيّا، واختلفوا في السراويل؛ والصحيح عنهم أنه لا يُجزِئُ؛ لأن لا بِسَه يُقالُ: إِنه عُريان، فلم يتناوله الاسم.
وعن محمد: أنه يجوز، وهو قول الشافعي؟؛ لأن الصلاةَ تُجزِئُ فيه كالقميص.
وأما العمامة فإن كانت تكفي لقميص جازت في الكسوة، وإن كانت صغيرة لم تجز.
قال: وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار. أما طعام عشرة مساكين فقد دلَّ عليه قوله تعالى: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ [المائدة: (89)]، ويُجزِئُ فيه التمليك والتمكين، وقد بيناه في كفارة الظهار.
وقد قال أصحابنا: إذا أطعم خمسة، وكسا خمسة فالمشهور عنهم أنه يُجزِئُ أحدهما عن الآخر بالقيمة.
وعن أبي يوسف: إن نوى عند الإخراج جاز، وإن لم ينو لم يَجُز.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ حتى يُكمل أحد الصنفَينِ.
وجه قولهم: أن أحد الجنسَينِ لا يُجزِئُ عن الآخَرِ إلا بالقيمة، فوجب أن يُحمل إخراجه على الوجه الجائز لئلا يؤدّي إلى إسقاطه؛ ولأن القيمة عندنا بمنزلة المنصوص عليه، فلا يَحتاجُ إلى أكثرَ مِن نِيَّةِ الكفارة، وقد وجد ذلك. ولا يُشبِهُ هذا إذا أخرج من الطعام الجيد عن الوسط أقل منه؛ لأن الجودة لا قيمة لها عندَ مُلاقاة جنسها، فكأنه أخرج الواجِبَ.
ولا يُشبه هذا إذا أخرج من الفطرة حنطة وشعيرا؛ لأن من أصحابنا من يُوجِبُ ذلك بالقيمة، ومنهم من منع ذلك؛ لأن الجميع منصوص عليه لغَرَضِ واحد، فصار بمنزلة النوع الواحد فلا يُجزِئُ بعضُه عن بعض بالقيمة، وفي مسألتنا الإطعام والكسوة الغرَضُ مِن كلّ واحدٍ منهما غيرُ الغَرَضِ مِن الْآخَرِ؛ ألا ترى أن أحدهما يُراد لسد الخَلَّةِ، والآخَرَ لستر العورة، فجاز أحدهما عن الآخر بالقيمة.