اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

وجه قول أبي يوسف: أن كلَّ واحدٍ منهما يُجزِئُ عن نفسه ويُجزئ عن القيمة فصار كالديون المختلفة والكفارات المختلفة.
وأما خلافُ الشافعي فهو مبني على جواز إخراج القيمة في الزكاة، وقد مضى. قال: فإن لم يقدر على أحد الثلاثة الأشياء صام ثلاثة أيام متتابعات.

وذلك لأن الله تعالى جمع في كفارة اليمين بين التخيير والترتيب، وهو قوله تعالى: فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامِ} [المائدة: ??].
فخيَّر بين الأشياء الثلاثةِ، ثُم أوجب الصوم عند العجز عن واحدٍ منها.

وقد قال أصحابنا: صومُ كفارة اليمين متتابع. وقال الشافعي: هو فيه بالخيار.
لنا: قوله تعالى: فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام. وإطلاق الأمر يقتضي الفور وهو التتابع، وقد رُوي في قراءة ابن مسعود، وأبي بن كعبٍ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ.
ونسخ التلاوة لا يُوجِبُ نسخ الحكم، ولأنه صوم هو بدل في الكفارةِ فكان متتابعا كصومِ الظَّهَارِ.
فإن قيل: صوم نزل به القرآنُ مطلقا فلم يَجب فيه التتابع، أصله قضاءُ رمضان. قيل له: لا تُسلَّمُ أن القرآن نزل به مطلقا، والمعنى في قضاء رمضان أنه لم يثبت بدلًا في كفارة.

قال: وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزئه.
وقال الشافعي: يَجوزُ تقديم الكفارة إلا في الصوم، وإذا كانت اليمين على معصية ففي تقديم الكفارة وجهان.
لنا: أن الكفارة موضوعُها التغطية، ولم يُوجد باليمين معنِّى يَحتاجُ إلى تغطية تَخُصُّ اليمين، فلم يكن التعجيل كفارةً ولا يَنوب عن الكفارة، ولا يَلزَمُ الخاطئ؛ لأنا قلنا: موضوعها التغطية، ويجوز أن يتبع ذلك ما ليس منه؛ لأنه أحد نوعي التكفير، فلا يَجوزُ تقديمه على الحنثِ كالصومِ.
ولأن اليمين ليست سببًا في الكفارة، وإن كانت شرطا؛ لأن السبب ما يتوصل به إلى الشيء، واليمين يُعقد للبر لا للحنث، فلا يجوز أن يكون سببًا، ولأنها لو كانت سببًا جاز اجتماعها مع المسبب
المجلد
العرض
81%
تسللي / 1481