شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
وَسَلَّمَ أنه قال: «فإن كان الخوفُ أَشَدَّ مِن ذلك فَصَلُّوا مُسْتَقبلي القبلة ومستدبريها».
قال: وإن اشتبهت عليه القبلة، وليس بحضرته من يسأله عنها، اجتهد وصلَّى
وذلك لأنه إذا كان بحضرته من يسأله عنها فهو قادر على معرفة الجهة بالخبر، فلا يجوز له الاجتهاد، كالحاكم إذا قدر على النص، فإنه لا يجوز له الاجتهاد.
فأما إذا لم يجد من يسأله اجتهد، والأصل في جواز ذلك: أن أصحاب رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجتهدوا في القبلة وأخطؤوا، ولم يُنكر ذلك عليهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَل قوله: وَاللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [البقرة:]، ولأنَّ الأُمَّةَ أَجمَعَتْ على جواز الاجتهاد في القبلة، وجعلوا ذلك أصلا للاجتهاد في الأحكام.
قال: فإن علم أنه أخطأ بعد ما صلى فلا إعادة عليه.
وقال الشافعي: عليه الإعادة.
لنا: ما روي في حديث عبد الله بن عامر، قال: «كنا مع أصحاب رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ليلةٍ مُظلمة، فاشتبهت علينا القبلة، فصلى كلُّ واحدٍ مِنَّا إلى جهة وخَطَّ بينَ يَدَيْهِ خَطًا، فلما أصبَحْنا وجَدْنا تلك الخطوط لغير القبلة، وذكروا ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «تَمَّتْ صلاتكم) م) و (في روا رواية: «لا إعادة عليكم». ثم نزلت الآية.
ولأن الاشتباه عذر، وكلُّ جهة جاز الصلاة إليها حال العذر لا يجب القضاء عند زواله، أصله حال الخوف.
فإن قيل: تَيَقَّنَ الخطأ في القبلة في صلاة بعينها، فوجب أن يلزمه الإعادة، كما لو كان بمكة.
قيل له: إذا كان بمكة؟ فيه روايتان: يجوز في إحداهما، فلم نُسَلِّمْ ذلك، وإِن سَلَّمنا فهناك قد انتقل
قال: وإن اشتبهت عليه القبلة، وليس بحضرته من يسأله عنها، اجتهد وصلَّى
وذلك لأنه إذا كان بحضرته من يسأله عنها فهو قادر على معرفة الجهة بالخبر، فلا يجوز له الاجتهاد، كالحاكم إذا قدر على النص، فإنه لا يجوز له الاجتهاد.
فأما إذا لم يجد من يسأله اجتهد، والأصل في جواز ذلك: أن أصحاب رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجتهدوا في القبلة وأخطؤوا، ولم يُنكر ذلك عليهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَل قوله: وَاللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [البقرة:]، ولأنَّ الأُمَّةَ أَجمَعَتْ على جواز الاجتهاد في القبلة، وجعلوا ذلك أصلا للاجتهاد في الأحكام.
قال: فإن علم أنه أخطأ بعد ما صلى فلا إعادة عليه.
وقال الشافعي: عليه الإعادة.
لنا: ما روي في حديث عبد الله بن عامر، قال: «كنا مع أصحاب رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ليلةٍ مُظلمة، فاشتبهت علينا القبلة، فصلى كلُّ واحدٍ مِنَّا إلى جهة وخَطَّ بينَ يَدَيْهِ خَطًا، فلما أصبَحْنا وجَدْنا تلك الخطوط لغير القبلة، وذكروا ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «تَمَّتْ صلاتكم) م) و (في روا رواية: «لا إعادة عليكم». ثم نزلت الآية.
ولأن الاشتباه عذر، وكلُّ جهة جاز الصلاة إليها حال العذر لا يجب القضاء عند زواله، أصله حال الخوف.
فإن قيل: تَيَقَّنَ الخطأ في القبلة في صلاة بعينها، فوجب أن يلزمه الإعادة، كما لو كان بمكة.
قيل له: إذا كان بمكة؟ فيه روايتان: يجوز في إحداهما، فلم نُسَلِّمْ ذلك، وإِن سَلَّمنا فهناك قد انتقل