اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

كالنصاب مع الحَولِ، فلما لم يجتمع اليمين والحنث دلَّ أنها ليست فيما يَجِبُ بالحنث.
ولأن الكفارة بعد اليمين تقف على فعل يُحدِثه " الحالِفُ فيما تقدَّم لأن يكون سببًا فيها، كالإحرام لما وقف وجوبُ الكفارة بعده على فعل يُحدِثه المُحرِم لم يكن الإحرام سببًا في الكفارة، وكذلك الصوم.
فإن قيل: رُوي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَن يَمِينِهِ، وَلَيَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ».

قيل له: أصل الخبر: فليأتِ الذي هو خيرٌ، وليُكَفِّر عن يمينه».
ولو ثبت ما قالوه، كان المراد به التقديم؛ لأنه معلوم أن الكفارة لا تَجِبُ إلا بالحنث وهو كقوله في المُحرِمِ: «إِذَا لَم يَجِدِ النَّعَلَينِ فَلْيَلبَسِ الخُفَّينِ، وَلَيَقطَعهما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ»، والقطع مقدَّم في المعنى وإن أخره.
فإن قيل: كفارة بالعِتقِ فجاز تقديمها على حال وجوبها ككفارة القتل. قيل له: هذا يبطل بكفارة الفطر فإنها بعتق ولا تُقدَّم على وجوبها، والمعنى في كفارة القتل أنها تتعلق بالجرح بشرط الموتِ؛ لأن الجرح فعله والموت ليس من فعله، فإذا وجد الجرح فقد وجد ما يتعلق الوجوب به، وفي مسألتنا الكفارة لا تجب باليمين بدليل أنه إذا بر فيها لم تجب، وإنما تَجِبُ بالحنث ولم يُوجد.
قال: ومَن حلف على معصيةٍ مِثلُ أن لا يُصَلِّي أو لا يُكَلَّمَ أباه، أو لَيَقتُلَنَّ فلانًا فيَنبَغِي أن يحنَثَ، ويكفِّرَ عن يمينه.
لقوله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَن حَلَفَ أَن يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعصِه». وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنهَا، فَلَيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلِيُكَفِّرْ عَن يمينه.
قال: وإن حلف الكافِرُ، ثُم حَنِث في حالِ الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه.

وقال الشافعي: تَنعَقِدُ يَمِينُه، فإن حَنث حال كفره كفر بالعتق والكسوة والإطعامِ دُونَ الصيام، وإن حَيْث بعد إسلامه كفر بالصومِ إذا لم يَجِدِ المال. لنا: قوله تعالى: {فَقَتِلُوا أَئمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ} [التوبة:].
ولما روي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أن يتزوج امرأة زيد بن حارثة، فقالت: إني عاهَدتُ زوجي إن مات قبلي أن لا أتزوَّجَ أبدا، وعاهَدَنِي كذلك.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 1481