شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
ولأنه لو أطلقه لزمه الوفاء به، فكذلك إذا علقه بشرط كالعتق، ولأن ما يقوله الشافعي يؤدي إلى التخيير بين القليل والكثيرِ، يُبَيِّنُ ذلك أنه لو قال: إن كلمتُكَ فللَّهِ عليَّ إطعام مسكين. فكلَّمه خُيّر بين إطعامٍ واحدٍ أو عشرة، وهذا محال.
فإن قيل: رُوي عن ابن عباس، وابن الزبير، وعبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ: «أنه يُجْزِئُ فيه كفارة يمين، ولا يُعرَفُ لهم مُخالِفٌ.
قيل له: رُوي عن أنسي مثل قولنا؛ ولأنه نُقل عن بعضهم الكفارة، وعن بعضهم الوفاء به، ولم يُنقل عن واحد منهم التخيير، فالقول به خلاف الإجماع. فإن قيل: المقصود منه الامتناع دُونَ الإيجاب؛ ألا ترى أنه لو أراد الإيجاب لأطلق، فصار في معنى اليمين.
قيل له: ما تعلق بالشرط لا يفترقُ فيه الشروط، ولو قال: إن قدم فلان.
وعلق به النذر لم يكن في معنى اليمين كذلك ما ذكروه.
قال: ومَن حلف لا يدخُلُ بيتا فدخل الكعبة، أو المسجد، أو البيعة، أو الكنيسة لم يحنث.
وذلك لأن هذه المواضع لا تُسمّى بُيُوتًا في العادة، والمعتبر في الأيمان الاسم المعتاد.
فإن قيل: إن الله تعالى سماها بيوتا في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن ترفع} [النور: (6)].
قيل: المعتبر في الأيمان الاسم المعتادُ دُونَ ما ورد به القرآن. قال: ومَن حلف لا يتكَلَّمُ، فَقَرَأ في الصلاةِ لَم يحنث.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس أن يحنث.
وجه القياس: أن التكبير والقراءة كلام فصار كغيره.
وجه الاستحسان: أن ذلك غيرُ مُرادٍ ولا مقصود في اليمين في العادة؛ ألا ترى أنهم يقولون: فلان لم يتكلم في صلاته. وإن كان قد قرأ فيها، فأما إذا قرأ القرآن في غير الصلاة فإنه يحنث.
وقال الشافعي: لا يَحنَثُ، والتزم بعضُ أصحابه أنه إذا سبَّح أو كبر لا يَحنَثُ.
لنا: أن الكلام عبارة عن حروف منظومة وأصواتٍ مقطَّعَةٍ فَيَجِبُ أَن يحنث إذا أتى بذلك، إلا ما يستثنيه من يمينه بلفظ أو عبارة
فإن قيل: ما ليس بكلام في حق الحالِفِ في الصلاة كذلك في غير الصلاة، أصله الإشارة.
قيل له: هو كلام في الصلاةِ إلا أنه مُستَثنى من يمينه بالعادة؛ ألا ترى أن الإنسانَ لا يَحلِفُ على
فإن قيل: رُوي عن ابن عباس، وابن الزبير، وعبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ: «أنه يُجْزِئُ فيه كفارة يمين، ولا يُعرَفُ لهم مُخالِفٌ.
قيل له: رُوي عن أنسي مثل قولنا؛ ولأنه نُقل عن بعضهم الكفارة، وعن بعضهم الوفاء به، ولم يُنقل عن واحد منهم التخيير، فالقول به خلاف الإجماع. فإن قيل: المقصود منه الامتناع دُونَ الإيجاب؛ ألا ترى أنه لو أراد الإيجاب لأطلق، فصار في معنى اليمين.
قيل له: ما تعلق بالشرط لا يفترقُ فيه الشروط، ولو قال: إن قدم فلان.
وعلق به النذر لم يكن في معنى اليمين كذلك ما ذكروه.
قال: ومَن حلف لا يدخُلُ بيتا فدخل الكعبة، أو المسجد، أو البيعة، أو الكنيسة لم يحنث.
وذلك لأن هذه المواضع لا تُسمّى بُيُوتًا في العادة، والمعتبر في الأيمان الاسم المعتاد.
فإن قيل: إن الله تعالى سماها بيوتا في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن ترفع} [النور: (6)].
قيل: المعتبر في الأيمان الاسم المعتادُ دُونَ ما ورد به القرآن. قال: ومَن حلف لا يتكَلَّمُ، فَقَرَأ في الصلاةِ لَم يحنث.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس أن يحنث.
وجه القياس: أن التكبير والقراءة كلام فصار كغيره.
وجه الاستحسان: أن ذلك غيرُ مُرادٍ ولا مقصود في اليمين في العادة؛ ألا ترى أنهم يقولون: فلان لم يتكلم في صلاته. وإن كان قد قرأ فيها، فأما إذا قرأ القرآن في غير الصلاة فإنه يحنث.
وقال الشافعي: لا يَحنَثُ، والتزم بعضُ أصحابه أنه إذا سبَّح أو كبر لا يَحنَثُ.
لنا: أن الكلام عبارة عن حروف منظومة وأصواتٍ مقطَّعَةٍ فَيَجِبُ أَن يحنث إذا أتى بذلك، إلا ما يستثنيه من يمينه بلفظ أو عبارة
فإن قيل: ما ليس بكلام في حق الحالِفِ في الصلاة كذلك في غير الصلاة، أصله الإشارة.
قيل له: هو كلام في الصلاةِ إلا أنه مُستَثنى من يمينه بالعادة؛ ألا ترى أن الإنسانَ لا يَحلِفُ على