شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
تركِ الكلام ليدَعَ الصلاةَ، فصار ما أتى به في صلاته من الأذكار، كان خارجا عن يمينه بالعُرفِ، فهو كالخارج في الاستثناء.
قال: ومَن حلف لا يَلبَسُ ثوبًا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذلك إذا حلف لا يَركَبُ هذه الدابَّةَ وهو راكبها فنزل لم يحنث؛ وإِن لَبِث - ساعة حنث.
وهذا الذي ذكره قولُ أصحابنا، وقال زفرُ: يَحنَثُ بكل حال.
وجه قولهم: أن اليمين يُعقَدُ على ما يُمكنُ الاحتراز منه دون ما لا يُمكنُ الاحتراز منه؛ ألا ترى أن الإنسانَ يَحلِفُ لِيَبَرَّ لَا لِيَحنَثَ، ومعلوم أن ما بينَ الخلف والنزول لا يُمكِنُ الاحتراز منه، فتناولت اليمين سواه. وجه قولِ زفرَ: أنه قد وُجِد عَقِيبَ اليمين جزء من الركوبِ واللُّبسِ، فصار كما لو ليث بعد اليمين.
قال: وإن حلف لا يدخُلُ هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقُعُودِ حتى يَخرُجَ، ثُم يدخُلَ.
وقال الشافعي في بعض كتبه: يَحنَثُ، والتزم بعضُ أصحابه: إذا قال لا أخرُجُ وهو خارِجٌ أَنه يَحنَثُ.
لنا: أن الدخول هو الانفصال من خارج الدار إلى داخلها، والخروج انفصال منها إلى خارجها، والبقاء على كلّ واحدٍ منهما لا يتناوله الاسمُ فلا يَقَعُ به الحنث؛ ولأن الدخول لا يُوصَفُ بالامتدادِ في الوقتِ؛ لأنه لا يُقالُ: دخلتُ الدار يوما، ولو كان البقاء يُسمى باسم الابتداء لوصف بالامتدادِ في الوقتِ كالركوبِ واللُّبسِ.
فإن قيل: ابتداء الدخول والاستدامة في التحريم سواء فوجب أن يكونا في الحنث سواء كالرُّكوبِ.
قيل له: الدار إذا حرم دخولها لم يختص البقاء بتحريم الدخول، لكن الدليل اقتضى تحريم الكون فيها، فاستوى في ذلك الأحوال كلها.
قال: ولو حلف لا يدخُلُ دارًا فدخل دارًا خرابًا لم يحنث، ومَن حلف أن ا لا يدخُلَ هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث.
وقال الشافعي: لا يَحنَثُ في الوجهين.
لنا: أن اليمين إذا انعقدت على عينٍ مُسمَّاةٍ تَبقَى ببقاء الاسم، بدليل أن مَن حلف لا يدخُلُ هذه
قال: ومَن حلف لا يَلبَسُ ثوبًا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذلك إذا حلف لا يَركَبُ هذه الدابَّةَ وهو راكبها فنزل لم يحنث؛ وإِن لَبِث - ساعة حنث.
وهذا الذي ذكره قولُ أصحابنا، وقال زفرُ: يَحنَثُ بكل حال.
وجه قولهم: أن اليمين يُعقَدُ على ما يُمكنُ الاحتراز منه دون ما لا يُمكنُ الاحتراز منه؛ ألا ترى أن الإنسانَ يَحلِفُ لِيَبَرَّ لَا لِيَحنَثَ، ومعلوم أن ما بينَ الخلف والنزول لا يُمكِنُ الاحتراز منه، فتناولت اليمين سواه. وجه قولِ زفرَ: أنه قد وُجِد عَقِيبَ اليمين جزء من الركوبِ واللُّبسِ، فصار كما لو ليث بعد اليمين.
قال: وإن حلف لا يدخُلُ هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقُعُودِ حتى يَخرُجَ، ثُم يدخُلَ.
وقال الشافعي في بعض كتبه: يَحنَثُ، والتزم بعضُ أصحابه: إذا قال لا أخرُجُ وهو خارِجٌ أَنه يَحنَثُ.
لنا: أن الدخول هو الانفصال من خارج الدار إلى داخلها، والخروج انفصال منها إلى خارجها، والبقاء على كلّ واحدٍ منهما لا يتناوله الاسمُ فلا يَقَعُ به الحنث؛ ولأن الدخول لا يُوصَفُ بالامتدادِ في الوقتِ؛ لأنه لا يُقالُ: دخلتُ الدار يوما، ولو كان البقاء يُسمى باسم الابتداء لوصف بالامتدادِ في الوقتِ كالركوبِ واللُّبسِ.
فإن قيل: ابتداء الدخول والاستدامة في التحريم سواء فوجب أن يكونا في الحنث سواء كالرُّكوبِ.
قيل له: الدار إذا حرم دخولها لم يختص البقاء بتحريم الدخول، لكن الدليل اقتضى تحريم الكون فيها، فاستوى في ذلك الأحوال كلها.
قال: ولو حلف لا يدخُلُ دارًا فدخل دارًا خرابًا لم يحنث، ومَن حلف أن ا لا يدخُلَ هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث.
وقال الشافعي: لا يَحنَثُ في الوجهين.
لنا: أن اليمين إذا انعقدت على عينٍ مُسمَّاةٍ تَبقَى ببقاء الاسم، بدليل أن مَن حلف لا يدخُلُ هذه