شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
الدارَ فانهَدَم بعضُ بنائها وتغيَّرت عِمارتُها حَيْث، وكذلك لو حلف لا يأكُلُ هذا الطعام ففسد، ثم أكله حنث، ولو حلف لا يَلْبَسُ هذا الرداء فاتَّزر به حَنث، والدارُ تُسمَّى دارًا بعد البناء؛ لأنها اسم لما أحاطت به الدائرة، والعَرَبُ تُسمِّي الأرضَ دارًا عند نزولها، وتُسميها دارًا بعد رفع البيوتِ منها، وهذا استعمال ظاهِرٌ بينهم فهو في حكم الحقيقة، وإذا سُمِّيت دارًا بَقِيتِ اليمين ببقاء الاسم.
ولا يَلزَمُ إذا حلف لا يدخُلُ دارًا فدخل دارًا مهدومةٌ أنه لا يَحنَثُ؛ لأن اليمين المطلقة تُحمَلُ على العادة، والدُّورُ المعتاد دخولها هي المبنية، ولا يَلزَمُ من حلف لا يُكلّمُ هذا الشاب فكلَّمه وقد صار شيخا؛ لأنا قلنا: إن اليمين تبقى ببقاء الاسم، ولم يُتعرّض لها إذا زال الاسم، وهاهنا قد بقيت مع زوالِ الاسم فلا يَلزَمُ.
فإن قيل: ما لا يدخُلُ في اليمين مع الإطلاقِ وجَب أَن يَخرُجَ منه مع التعيين، أصله إذا قال: واللَّهِ لا أكُلُ حنطة فأكل دَقِيقًا.
قيل له: إذا أطلق حُمِلتِ اليمين على المعتاد المطلق، فإذا عيَّن حُمِل على ما يتناوله الاسم مطلقا وغير مطلق؛ ألا ترى أنه لو قال: واللَّهِ لا أقعُدُ في سراجِ فَقَعَد في الشمس لم يحنث، ولو قال: لا أقعُدُ في هذا السراج حَيْث بالقُعُودِ فيها.
قال: ولو حلف لا يدخُلُ هذا البيت فدخله بعدما انهَدَم لَم يَحنَث. وذلك لأن البيت اسم للبناء، ولهذا تُسمِّي العرب الأخبية بيوتا، فإذا زال البناء زال الاسم، فزالت اليمين.
قال: ومن حلف لا يُكلّمُ زوجة فلان، فطلقها فلانٌ، ثم كلَّمها حنث، وإن حلف لا يُكلِّم عبد فلان، أو لا يدخُلُ دارَ فلان، فباع عبده وداره، فكلَّم العبد، ودخل الدار لم يحنث.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمد: يحنث.
وجه قولهما: أن الدار والعبد لا يُقصدان بالمعاداة، وإنما يُمتَنَعُ مِن دخول الدارِ وكلامِ العبد لمعنى يعود إلى مالكها، فصار المالك هو المقصود، فكأنه قال: ما دام ملكًا لفلان.
وليس كذلك زوجة فلانٍ؛ لأن الزوجة تُقصَدُ في نفسها بالمعاداة والموالاة فالمقصود عينها، والإضافة للتعريف، فلذلك حنث.
وجه قول محمد: أن التعيين إذا حصل سقط حكم الإضافة، كما لو قال: لا أُكلِّمُ صاحبَ هذا الطَّيِّلَسانِ.
ولا يَلزَمُ إذا حلف لا يدخُلُ دارًا فدخل دارًا مهدومةٌ أنه لا يَحنَثُ؛ لأن اليمين المطلقة تُحمَلُ على العادة، والدُّورُ المعتاد دخولها هي المبنية، ولا يَلزَمُ من حلف لا يُكلّمُ هذا الشاب فكلَّمه وقد صار شيخا؛ لأنا قلنا: إن اليمين تبقى ببقاء الاسم، ولم يُتعرّض لها إذا زال الاسم، وهاهنا قد بقيت مع زوالِ الاسم فلا يَلزَمُ.
فإن قيل: ما لا يدخُلُ في اليمين مع الإطلاقِ وجَب أَن يَخرُجَ منه مع التعيين، أصله إذا قال: واللَّهِ لا أكُلُ حنطة فأكل دَقِيقًا.
قيل له: إذا أطلق حُمِلتِ اليمين على المعتاد المطلق، فإذا عيَّن حُمِل على ما يتناوله الاسم مطلقا وغير مطلق؛ ألا ترى أنه لو قال: واللَّهِ لا أقعُدُ في سراجِ فَقَعَد في الشمس لم يحنث، ولو قال: لا أقعُدُ في هذا السراج حَيْث بالقُعُودِ فيها.
قال: ولو حلف لا يدخُلُ هذا البيت فدخله بعدما انهَدَم لَم يَحنَث. وذلك لأن البيت اسم للبناء، ولهذا تُسمِّي العرب الأخبية بيوتا، فإذا زال البناء زال الاسم، فزالت اليمين.
قال: ومن حلف لا يُكلّمُ زوجة فلان، فطلقها فلانٌ، ثم كلَّمها حنث، وإن حلف لا يُكلِّم عبد فلان، أو لا يدخُلُ دارَ فلان، فباع عبده وداره، فكلَّم العبد، ودخل الدار لم يحنث.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمد: يحنث.
وجه قولهما: أن الدار والعبد لا يُقصدان بالمعاداة، وإنما يُمتَنَعُ مِن دخول الدارِ وكلامِ العبد لمعنى يعود إلى مالكها، فصار المالك هو المقصود، فكأنه قال: ما دام ملكًا لفلان.
وليس كذلك زوجة فلانٍ؛ لأن الزوجة تُقصَدُ في نفسها بالمعاداة والموالاة فالمقصود عينها، والإضافة للتعريف، فلذلك حنث.
وجه قول محمد: أن التعيين إذا حصل سقط حكم الإضافة، كما لو قال: لا أُكلِّمُ صاحبَ هذا الطَّيِّلَسانِ.