شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
قال: وإن حلف لا يُكلّمُ صاحبَ هذا الطَّيْلَسانِ فباعه، ثم كلمه حنث، وكذلك إن حلف لا يُكلّمُ هذا الشاب فكلمه وقد صار شيخًا حَيْث، أو لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشًا فأكله حَيْث.
وذلك لأن امتناعه من الكلام إنما هو استخفاف به، ولا يجوز أن يكونَ ذلك لأجل طيلسانه ولا لأجل شبابه، فدلّ على أن المقصود باليمين عينه، وذكرُ الطيلسان والشباب على وجه التعريف، وكذلك الحَمَلُ المقصود الامتناع من لحمه، وذلك موجود وإن صار كبشًا، ولا يُقالُ: إن اليمين عندكم تبقى ببقاء الاسم وقد زال الاسم؛ لأن اسم اللحم لم يَزَل وإنما تغيرت صفته؛ وذلك لا يؤثر مع بقاء الاسم.
قال: وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها.
وذلك لأن النخلة لما لم يتأنَّ أكلها، حُمِلت اليمين على ما يتولد منها، ولا يُشبه هذا إذا قال: لا آكل من هذا العِنَبِ.
فأكل من زبيبه أو عصيره أنه لا يَحنَثُ؛ لأن العِنَبَ يتأتى أكله فحملت اليمين على الحقيقة، ولم تُحمل على ما يتولد منه.
وإذا ثبت هذا قلنا: إذا أكل من تمر النخلة، أو من طلعها، أو جمارِها، أو بسرها، أو دبسها الذي يخرُجُ مِن ثمرِها يَحنَثُ، وإن أكل مِن ناطِف عُمِل مِن ثمرها لم يحنث؛ لأن حرف مِن للابتداء، فكل ما يخرُجُ مِن النخلة على وجه الابتداء دخل في يمينه، وكلُّ ما خرج عن حد الابتداء لحدوث صنعة فيه لم يَتَناوَلُه اليمينُ. قال: وإن حلف لا يأكُلُ من هذا البسر فصار رُطَبًا فأكله لم يحنث.
وذلك لما بيَّنا أن اليمين إذا تعلقت بعين بقيت ببقاء الاسم وزالت بزواله، وقد زال الاسم الذي تعلقت به اليمين فلم يحنث.
قال: وإن حلف لا يأكُلُ يُسرًا فَأَكُل رُطَبًا لم يحنث.
لأن الرطب لا يُسمَّى يُسرًا فلم يتناوله اليمينُ.
قال: ومَن حلف لا يأكُلُ رُطَبًا فأكل بسرًا مُذَنْبًا حَيْث عندَ أبي حنيفة.
وهذا الذي ذكره قول محمد أيضًا، وقال أبو يوسف: لا يَحنَثُ.
وجه قولهما: أن البسر المذنب فيه جزء مِن الرُّطَبِ، ومَن حلف لا يأكُلُ
رطبا حنث بأكل جزء منه، ولأنه بسر ورُطَبٌ فصار كمَن جمع بينهما. وجه قول أبي يوسف: أن اسم الرطب لا يتناوله وإنما يُقال: بُسر. فلم يحنث بتناوله، وهذا يبطلُ بمَن حلف لا يأكُلُ سمنا فأكل
وذلك لأن امتناعه من الكلام إنما هو استخفاف به، ولا يجوز أن يكونَ ذلك لأجل طيلسانه ولا لأجل شبابه، فدلّ على أن المقصود باليمين عينه، وذكرُ الطيلسان والشباب على وجه التعريف، وكذلك الحَمَلُ المقصود الامتناع من لحمه، وذلك موجود وإن صار كبشًا، ولا يُقالُ: إن اليمين عندكم تبقى ببقاء الاسم وقد زال الاسم؛ لأن اسم اللحم لم يَزَل وإنما تغيرت صفته؛ وذلك لا يؤثر مع بقاء الاسم.
قال: وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها.
وذلك لأن النخلة لما لم يتأنَّ أكلها، حُمِلت اليمين على ما يتولد منها، ولا يُشبه هذا إذا قال: لا آكل من هذا العِنَبِ.
فأكل من زبيبه أو عصيره أنه لا يَحنَثُ؛ لأن العِنَبَ يتأتى أكله فحملت اليمين على الحقيقة، ولم تُحمل على ما يتولد منه.
وإذا ثبت هذا قلنا: إذا أكل من تمر النخلة، أو من طلعها، أو جمارِها، أو بسرها، أو دبسها الذي يخرُجُ مِن ثمرِها يَحنَثُ، وإن أكل مِن ناطِف عُمِل مِن ثمرها لم يحنث؛ لأن حرف مِن للابتداء، فكل ما يخرُجُ مِن النخلة على وجه الابتداء دخل في يمينه، وكلُّ ما خرج عن حد الابتداء لحدوث صنعة فيه لم يَتَناوَلُه اليمينُ. قال: وإن حلف لا يأكُلُ من هذا البسر فصار رُطَبًا فأكله لم يحنث.
وذلك لما بيَّنا أن اليمين إذا تعلقت بعين بقيت ببقاء الاسم وزالت بزواله، وقد زال الاسم الذي تعلقت به اليمين فلم يحنث.
قال: وإن حلف لا يأكُلُ يُسرًا فَأَكُل رُطَبًا لم يحنث.
لأن الرطب لا يُسمَّى يُسرًا فلم يتناوله اليمينُ.
قال: ومَن حلف لا يأكُلُ رُطَبًا فأكل بسرًا مُذَنْبًا حَيْث عندَ أبي حنيفة.
وهذا الذي ذكره قول محمد أيضًا، وقال أبو يوسف: لا يَحنَثُ.
وجه قولهما: أن البسر المذنب فيه جزء مِن الرُّطَبِ، ومَن حلف لا يأكُلُ
رطبا حنث بأكل جزء منه، ولأنه بسر ورُطَبٌ فصار كمَن جمع بينهما. وجه قول أبي يوسف: أن اسم الرطب لا يتناوله وإنما يُقال: بُسر. فلم يحنث بتناوله، وهذا يبطلُ بمَن حلف لا يأكُلُ سمنا فأكل