اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

سَوِيقًا فيه سمن، ظاهِرُ أنه يَحنَثُ وإن لم يتناوله الاسم.
قال: ومَن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث.
لأن إطلاق اسمِ اللحم لا يتناوَلُه، يُبَيِّنُ ذلك أن القائل يقولُ ما أكلتُ لحمّا منذ كذا، وإن كان قد أكل السمك، ومن حكم الاسمِ أن يُحمل على إطلاقه في الأيمان.

فإن قيل: قال الله تعالى: لَحْمًا طَرِيا} [فاطر:].
قيل له: الأيمانُ لا تُحمل على لفظ القرآنِ؛ بدليل أن من حلف لا يركَبُ دابَّةٌ فركب كافرًا لم يحنث، وإن سمَّاه الله تعالى دابَّةٌ، ولو حلف لا يُخَرِّبُ بيتًا فخرب بيت العنكبوت لم يحنث، وإن سماه الله تعالى بيتًا.
قال: ولو حلف لا يَشرَبُ مِن دِجلَةَ فشَرِب منها بإناء لم يحنث، حَتَّى يَكْرَعَ منها كَرعًا عند أبي حنيفة.

وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يحنث فيهما. وهو قول الشافعي.
وهذه المسألة مبنية على أصل: وهو أن اليمين إذا تناولت حقيقةً ومجازا اعتبر المتعارَفُ مِن ذلك، فإن كانا متعارَفَينِ حُمِل على الحقيقة عند أبي حنيفة، وقالا: يُحمل عليهما.
وجه قول أبي حنيفة: أن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وُضِع له، والمجاز معدُولٌ به عن أصله، ويَستَحِيلُ أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في مكانه وفيما عدل به إليه؛ لأنه متضاد في حالة واحدة.
وجه قولهما: أن الاسم يَصلُحُ لهما، والإرادة لا تتنافى فيهما، فصار كسائر أسماء العموم.

وإذا ثبت هذا قال أبو حنيفة في مسألتنا: إن الكرعَ مِن دجلة هو الحقيقة، وذلك متعارف يَفعَلُه كثيرٌ مِن الناس، والمجاز أيضًا متعارف؛ وهو أن يأخُذَ بالإناء، فحملت اليمين على الحقيقة، وعندهما تُحمل على الأمرين.
فإن قيل: المشروب مقدَّرُ في اللفظ فكأنه قال: واللَّهِ لا أَشْرَبُ مِن ماء دجلة.
فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
قيل له: إن أراد الحالِفُ الحذفَ حُمِلت يمينه عليه، والخلافُ فيمن أطلق اللفظ.
ومن أصحابنا من قال: لا خلاف فيها في الحقيقة؛ لأن أبا حنيفة شاهد العرب بالكوفة يَفعَلُون
المجلد
العرض
81%
تسللي / 1481