شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
هذا ظاهرًا معتادًا فحَمَلَ اليمين عليه، وهما شاهدا الناس بعد ذلك لا يفعلون ذلك إلا نادرا، فلم يختص به اليمين.
قال: وإن حلف لا يشرَبُ مِن ماءِ دجلة فشَرِب منها بإناء حَنث.
وذلك لأن اليمين عقدها على الماءِ دُونَ النهر، وذلك موجود وإن أخذه بإناء، وفي المسألة الأولى عقد يمينه على النهر فهو كقوله: لا أشرَبُ مِن هذا الكُوز. فطرِح في كُوزِ آخَرَ فَشَرِبه فإنه لا يَحنَثُ.
وقد قالوا: لو حلف لا يشرَبُ مِن دجلة فشَرِب مِن نهرٍ آخَرَ يَأْخُذُ مِن دجلة لم يحنث؛ لأن الإضافة قد زالت وحصلت للنهر الثاني، ولو قال: من ماء الفُرات.
حيث بشريه من نهرٍ يأخُذُ مِن الفُراتِ؛ لأن ذلك لا يُخْرِجُه أن يكونَ ماءَ الفُراتِ.
قال: ومَن حلف لا يأكُلُ هذه الحنطة. فأكُل مِن خُبزها لم يحنث.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة؛ وذلك لأن ليَمِينِه حقيقة متعارفة وهو أن يأكل الحنطة كما هي مطبوخة ومقلُوَّةً، ولها مجاز متعارف وهو أن يأكل من خبزها، فحمل اليمين على الحقيقةِ دُونَ المجاز، وعلى قول أبي يوسف ومحمد: تُحمل اليمين عليها.
قال: ولو حلف لا يأكُلُ مِن هذا الدقيق. فأكُل مِن خبزه حَيْث، وإن استَفَه كما هو، لا يحنث.
وقال الشافعي: إن أكل مِن خُبزه لم يحنث، وإِنِ اسْتَفَّه حَيْث.
لنا: أن حقيقة الكلام أكل الدقيق كما هو، وذلك غير متعارفٍ، ومجازه الأكل مِمَّا يُتَّخَذُ منه وذلك متعارَفُ، والواجب حمل اليمين على المجاز المتعارف، دُونَ الحقيقة التي لا تُتعارفُ، كَمَن قال: لا أكُلُ مِن هذه النخلة. حُمِلتِ اليمين على ما يتولد منها، ولا يُحمل على الحقيقة، وهو أكل خشبها، وليس كذلك إذا نوى أكل الدقيق؛ لأنه حقيقة كلامه فيُصدَّقُ.
فإن قيل: أكل المحلوف على ترك أكله مع بقاء الاسم الذي علق يمينه به باختياره ذاكرًا ليمينه فيجب أن يَحنَثَ، أصله إذا حلف لا يأكُلُ هذه الحنطة فأكلها على جهتها. قيل له: يَبطُلُ بمَن حلف لا يأكُلُ مِن هذه النخلة.
قال: وإن حلف لا يُكلّمُ فلانا فكلَّمه وهو بحيثُ يَسمَعُ إلا أنه نائمٌ حَنث. وذلك لأنه مُكَلَّم له وقد وصل الكلام إلى سمعه، وهناك مانع مِن الفَهم، فصار كما لو كلَّمه وهو غافل.
قال: فإن حلف لا يُكلِّمه إلا بإذنه. فأذن له ولم يَعلَم بالإذنِ حَتَّى كَلَّمه حَيْث هذا هو المشهور من
قال: وإن حلف لا يشرَبُ مِن ماءِ دجلة فشَرِب منها بإناء حَنث.
وذلك لأن اليمين عقدها على الماءِ دُونَ النهر، وذلك موجود وإن أخذه بإناء، وفي المسألة الأولى عقد يمينه على النهر فهو كقوله: لا أشرَبُ مِن هذا الكُوز. فطرِح في كُوزِ آخَرَ فَشَرِبه فإنه لا يَحنَثُ.
وقد قالوا: لو حلف لا يشرَبُ مِن دجلة فشَرِب مِن نهرٍ آخَرَ يَأْخُذُ مِن دجلة لم يحنث؛ لأن الإضافة قد زالت وحصلت للنهر الثاني، ولو قال: من ماء الفُرات.
حيث بشريه من نهرٍ يأخُذُ مِن الفُراتِ؛ لأن ذلك لا يُخْرِجُه أن يكونَ ماءَ الفُراتِ.
قال: ومَن حلف لا يأكُلُ هذه الحنطة. فأكُل مِن خُبزها لم يحنث.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة؛ وذلك لأن ليَمِينِه حقيقة متعارفة وهو أن يأكل الحنطة كما هي مطبوخة ومقلُوَّةً، ولها مجاز متعارف وهو أن يأكل من خبزها، فحمل اليمين على الحقيقةِ دُونَ المجاز، وعلى قول أبي يوسف ومحمد: تُحمل اليمين عليها.
قال: ولو حلف لا يأكُلُ مِن هذا الدقيق. فأكُل مِن خبزه حَيْث، وإن استَفَه كما هو، لا يحنث.
وقال الشافعي: إن أكل مِن خُبزه لم يحنث، وإِنِ اسْتَفَّه حَيْث.
لنا: أن حقيقة الكلام أكل الدقيق كما هو، وذلك غير متعارفٍ، ومجازه الأكل مِمَّا يُتَّخَذُ منه وذلك متعارَفُ، والواجب حمل اليمين على المجاز المتعارف، دُونَ الحقيقة التي لا تُتعارفُ، كَمَن قال: لا أكُلُ مِن هذه النخلة. حُمِلتِ اليمين على ما يتولد منها، ولا يُحمل على الحقيقة، وهو أكل خشبها، وليس كذلك إذا نوى أكل الدقيق؛ لأنه حقيقة كلامه فيُصدَّقُ.
فإن قيل: أكل المحلوف على ترك أكله مع بقاء الاسم الذي علق يمينه به باختياره ذاكرًا ليمينه فيجب أن يَحنَثَ، أصله إذا حلف لا يأكُلُ هذه الحنطة فأكلها على جهتها. قيل له: يَبطُلُ بمَن حلف لا يأكُلُ مِن هذه النخلة.
قال: وإن حلف لا يُكلّمُ فلانا فكلَّمه وهو بحيثُ يَسمَعُ إلا أنه نائمٌ حَنث. وذلك لأنه مُكَلَّم له وقد وصل الكلام إلى سمعه، وهناك مانع مِن الفَهم، فصار كما لو كلَّمه وهو غافل.
قال: فإن حلف لا يُكلِّمه إلا بإذنه. فأذن له ولم يَعلَم بالإذنِ حَتَّى كَلَّمه حَيْث هذا هو المشهور من