اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

قولهم، وعن أبي يوسف: أنه لا يَحنَثُ، وبه قال الشافعي.
وجه قولهما: أن الإذن إباحة فلا يثبتُ مِن غير علم، كإباحة صاحب الشريعة، ولأنه مأخوذ من الإعلام، ومنه قوله تعالى: {وَأَذَنْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة:]. فإذا أذن ولم يسمع لم يكن إعلاما، ولا يَلزَمُ إذا أذن له وهو نائم؛ لأن الكلام قد وصل إلى سمعه وهناك مانع من التمييز، فصار كالمستيقظ إذا أذن له فلم يفهم. شرح الجامع الصغير للعتابي.

فإن قيل: كلمه بعد وجودِ الإذن من جهته فوجب أن لا يَحنَثَ، أَصلُه إِذا عَلِم.
قيل له: لا تُسلّم أنه يكون إذنًا إلا بعد العِلم، ولأنه إذا علم فلم يَصِر مشافها له، وإذا لم يعلم فقد صار مُخالِفًا له، وهو وجود الكلام المحلوف عليه فيحنث. قال: وإذا استحلف الوالي رجلا ليُعلمه بكلِّ داعِرِ دخل البلد. فهو على حال ولاية خاصة.
وذلك لأن غرَض العامل أن يَرفَعَ إليه الخبر ما دام واليا، فإذا زالت الولاية ارتفعت اليمين، قالوا: فإن عاد العامِلُ إلى ولايته لم تعد اليمين؛ لأنها كانت مخصوصة بحال الولاية وقد زالت بزوالها.
وعلى هذا لو حلف على زوجته أن لا تَخرُجَ إلا بإذنه، أو على عبده، ثُم باعه، وطلق الزوجة، انحلَّتِ اليمين؛ لأن غرضه أن لا يَخْرُجَ مَن له عليه ولايةٌ إلا بإذنه.
قال: ومن حلف لا يركَبُ دابَّةَ فلانٍ. فرَكِب دابَّةَ عبده لم يحنث. وقال الشافعي: يَحنَثُ.
لنا: أنها مضافةً إلى غيرِ المحلوفِ عليه إضافةً مُطلقة، فصار كدابة مكاتبه. فإن قيل: رَكِب دابَّةٌ يَمْلِكُها المضاف إليه فوجب أن يَحنَثَ، أصله: إذا رَكِب دابته] التي ليست للعبد.
" قيل له: الأيمانُ تُحمل على العادةِ، ودابةُ العبد إذا كانت مضافةً إليه، فلا تكون مضافة إلى المالك، فانصرف اليمين إليه، فصارت كدابة غير العبد.
قال: وإذا حلف لا يَدخُلُ هذه الدار فوقف على سطحها، أو دخل دِهليزها
وقال الشافعي: إذا وقف على سطحها لم يحنث، وكذلك الخلاف إذا وقف على حائطها.
لنا: أن الدار عبارةٌ عما أحاطت به الدائرة، وذلك موجود في عُلو الدارِ وسفلها، ولأنه يَحتاجُ في حصوله في سطحها إلى إذن كسائر بقاعها، ولأنه لو حلف لا يَخرُجُ مِن هذه الدار فصعِد سطحها لم يحنث، ولو لم يكن داخلا
بالمصير إليه لصار خارجا بالحصول فيه.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1481