اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

على رؤوس الإبل والبقر والغنم هو قوله الأَوَّلُ، ثم رجع عنه.

والأصل في ذلك أن اسم الرؤوس عام يَتَناوَلُ رَأسَ كل حيوان؛ إلا أنه معلوم بالعادة أن الحالف لا يقصد بيمينه رؤوس الجرادِ والعصافير وأنه يَقصِدُ غير ذلك، فوجب أن يُرجَعَ فيه إلى ما يَنطَلِقُ عليه الاسم، وذلك ما يُكبَسُ في التنانير؛ إلا أن أبا حنيفة شاهد الناس في أوَّلِ الأمرِ يَكبِسُون رؤوس الإبل والبقر فحمل اليمين على ذلك، ثم شاهدهم وقد ترَكُوا رؤوس الإبل فحمل اليمين على رؤوس البقر والغنم.
وأبو يوسف، ومحمد شاهَدا ببغدادَ الناس لا يكبسون إلا رؤوس الغنم، ولا يُطلِقُون الاسم إلا عليها، فحملا اليمين على ذلك.
قال: ومَن حلف لا يأكُلُ خبزًا فيمينه على ما يعتادُ أهل المصرِ أكله خُبزًا.
وذلك لأن اليمينَ يَجِبُ أن تُحمَلَ على ما يَنطَلِقُ عليه الاسم، فيُعتبر ذلك بعادة أهل كل ناحية فيما يعتادونه، فمن اعتاد الحنطة فيمينه عليه، وكذلك من اعتاد الشَّعِيرَ أو الدُّرَةَ لِتَناوُلِ الاسم له حالَ الإطلاق.
قال: فإن أكل خُبزَ القَطائِفِ، أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث.
لأن الاسم في هذه البلادِ لا يتناوله على الإطلاق فلم يُحمل اليمين عليه، ولو أكل خبز الأرز في البلاد التي يعتاد أهلُها أَكلَّه حَيْتْ لِمَا تَناوَلَه إطلاق الاسم.
قال: ومن حلف لا يَبيعُ، أو لا يَشتَرِي، أو لا يُؤاجِرُ فوكَّل مَن فعَل ذلك لم يحنث.

وذلك لأن هذه العقود حقوقها تتعلق بالعاقد دُونَ الآمِرِ، ولهذا لا يُضافُ إلى الأمر وإنما يُضافُ إلى الفاعل، فصار كأنَّ الحالف قال: لا ألتَزِمُ حقوق هذه العقود. ولم يلتزمها بالأمر فلم يحنث.
ولهذا لو كان الحالِفُ هو الوكيل حنث، قالوا: إلا أن يكونَ الآمِرُ سُلطانا لا يتولَّى العقود بنفسه فيُحمَلَ يمينه على الأمر بالعقد فيحنث.
قال: ومَن حلف لا يتزوج، أو لا يُطلق، أو لا يُعتِقُ فوكَّل بذلك حَيْث لأن هذه الأشياء لا يتعلق حقوقها بالفاعل، بل تُضاف إلى الآمِرِ دُونَ الفاعل، فاستوى في إضافتها إليه حال الفعل والأمرِ وحَيْث فيها.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1481