شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
ذلك.
قال: ولو حلف لا يُكَلِّمُه الشهور. فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف، ومحمد: اثنا عشر شهرا.
وجه قول أبي حنيفة: أن جنس ما يُسمَّى بالشهور هو عشرة، فحمل اليمين على ذلك.
وجه قولهما: أن الألف واللام للعهد، والشهور المعهودة اثنا عشر شهرًا فتناوَلَتِ اليمين ذلك.
قال: وإن حلف لا يَفعَلُ كذا. تركه أبدا، وإن حلف لَيَفعَلَنَّ كذا. ففعله مرَّةً واحدةً بَرَّ في يمينه.
وذلك لأن اليمين إذا انعقدت على النفي كان شرط البر عدم الفعل في جميع المدة، فإذا فُعِل في بعضها لم يُوجَدِ شرطُ البِرِّ فَحَيْث، وأما إذا حلف على إيقاع الفعل ففعله مرَّةً واحدةً، فقد وجد شرط البر لأنه قد فعل ما حلف عليه.
قال: ومَن حلف لا تَخرُجُ امرأتُه إلا بإذنه. فأذن لها مرَّةً فخَرَجَت، ثُم خرجَت مَرَّةً أُخرَى بغير إذنِهِ حَنث، ولا بُدَّ مِن الإذنِ في كلِّ خروج.
وقال الشافعي: لا يَحنَثُ.
لنا: أنه عقد يمينه على كل خروج واستثنى خروجا بصفة، فكلُّ خروج لم يدخل في الاستثناء فهو داخل في اليمين فيَحنَثُ به، أصله إذا قال لها: إن خرجت إلا ومعك سيف فأنتِ طالق. فخرجت بسيف، ثُم خرجت بغير سيف وقع الطلاق.
فإن قيل: هذه اليمين جمعت منعًا من الخروج بغير إذنه وإباحة للخروج بإذنه، فإذا خرجت بالإذن وجب أن يَبَرَّ وتَسقُط اليمين، أصله إذا قال: إلا أن آذَنَ لَكِ.
قيل له: قوله: إلا أن آذنَ لكِ. إذا دخل على ما يُتوقَّتُ كان للتوقيت؛ بدليل قوله تعالى: لَا يَزَالُ بُنْينهُمُ الَّذِى بَنوا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} [التوبة: (0)].
وإذا اقتضى التوقيت لم يدخُل ما بعده في اليمين ويصير بمنزلة قوله: إن خرجت اليوم إلا بإذني. فيُعتبر الإذن في خروجها في ذلك اليومِ دُونَ ما بعده، كذلك هذا.
قال: وإن قال: إلا أن آذَنَ لكِ. فأذن لها مرَّةً واحدةً، ثُم خَرَجَت بعدها بغير إذنه لم يحنث.
وقد بينا ذلك.
قال: ولو حلف لا يُكَلِّمُه الشهور. فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف، ومحمد: اثنا عشر شهرا.
وجه قول أبي حنيفة: أن جنس ما يُسمَّى بالشهور هو عشرة، فحمل اليمين على ذلك.
وجه قولهما: أن الألف واللام للعهد، والشهور المعهودة اثنا عشر شهرًا فتناوَلَتِ اليمين ذلك.
قال: وإن حلف لا يَفعَلُ كذا. تركه أبدا، وإن حلف لَيَفعَلَنَّ كذا. ففعله مرَّةً واحدةً بَرَّ في يمينه.
وذلك لأن اليمين إذا انعقدت على النفي كان شرط البر عدم الفعل في جميع المدة، فإذا فُعِل في بعضها لم يُوجَدِ شرطُ البِرِّ فَحَيْث، وأما إذا حلف على إيقاع الفعل ففعله مرَّةً واحدةً، فقد وجد شرط البر لأنه قد فعل ما حلف عليه.
قال: ومَن حلف لا تَخرُجُ امرأتُه إلا بإذنه. فأذن لها مرَّةً فخَرَجَت، ثُم خرجَت مَرَّةً أُخرَى بغير إذنِهِ حَنث، ولا بُدَّ مِن الإذنِ في كلِّ خروج.
وقال الشافعي: لا يَحنَثُ.
لنا: أنه عقد يمينه على كل خروج واستثنى خروجا بصفة، فكلُّ خروج لم يدخل في الاستثناء فهو داخل في اليمين فيَحنَثُ به، أصله إذا قال لها: إن خرجت إلا ومعك سيف فأنتِ طالق. فخرجت بسيف، ثُم خرجت بغير سيف وقع الطلاق.
فإن قيل: هذه اليمين جمعت منعًا من الخروج بغير إذنه وإباحة للخروج بإذنه، فإذا خرجت بالإذن وجب أن يَبَرَّ وتَسقُط اليمين، أصله إذا قال: إلا أن آذَنَ لَكِ.
قيل له: قوله: إلا أن آذنَ لكِ. إذا دخل على ما يُتوقَّتُ كان للتوقيت؛ بدليل قوله تعالى: لَا يَزَالُ بُنْينهُمُ الَّذِى بَنوا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} [التوبة: (0)].
وإذا اقتضى التوقيت لم يدخُل ما بعده في اليمين ويصير بمنزلة قوله: إن خرجت اليوم إلا بإذني. فيُعتبر الإذن في خروجها في ذلك اليومِ دُونَ ما بعده، كذلك هذا.
قال: وإن قال: إلا أن آذَنَ لكِ. فأذن لها مرَّةً واحدةً، ثُم خَرَجَت بعدها بغير إذنه لم يحنث.
وقد بينا ذلك.