شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
وذلك كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الوَلَدُ لِلْفِراشِ وَالْعَاهِرِ الحَجَرُ».
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَالطَّيِّبُ تُشَاوَرُ».
ولقوله صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ. فمَن أَثْبَتَ أمرًا ثالثًا فقد خالف ظاهر الخبر، ولأنها يمين فلا يُستَحَقُّ بسببها مال، أصله يمينُ المدعى عليه.
فإن قيل: رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ردَّ اليمين المدعى (6).
قيل له: يجوز أن يكون المدَّعَى عليه ادعى القضاء، وفي مثل هذا الموضعِ ترد اليمين على المدعي، فإن قيل: رُوي: «أن عثمان اقترض مالا من المقداد، ثُمَّ اختلفا في قدْرِه، فتحاكما إلى عمر بن الخطابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَأَراد أَن يُحَلِّفَ المقداد، فقال المقداد: بل يَحْلِفُ عثمانُ. فَامْتَنَع».
قيل له: رُوي عن عليَّ رضي انَهُ عَنْهُ: «أنه حضر مجلِسَ شُرَيْحٍ وهو يَقْضِي، فطلب الخصمُ رَدَّ اليمين، فامْتَنَع شُرَيحٌ من الرد، فقال له علي: هذا هو الحقُّ».
والذي رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للأنصار في قصة عبدِ اللَّهِ بنِ سهل لمَّا وُجِد قَتِيلًا بخيبر: «أَتَحْلِفُونَ وتَسْتَحِقُونَ دَمَ صاحِبِكُمْ». فلا دليل فيه؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك على سبيل الإنكار عليهم، بدليل أن اليمين عند المخالف لا تُردُّ على المدعِي إلا بعد أن يَمْتَنِعَ المدَّعَى عليه، واليهود لم يَمْتَنِعُوا من اليمين وإنما قالتِ الأنصار: «لا نَرْضَى بأيمانهم».
فَدَلَّ على أن الكلام خرج على وجه الإنكار.
قال: ولا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ صاحبِ اليدِ فِي المِلْكِ المُطْلَقِ.
وقال الشافعي: بينة صاحب اليد أولى إذا أقام الخارج البينة.
لنا: أن الخارج هو المدَّعِي بدليل أنه يَدَّعِي خلاف الظاهِرِ، ولأنه لا يُجْبَرُ على الخصومة إن تركها، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، واليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ.
فاقتضى ذلك أن كلَّ بينةٍ تَنْبُتُ في حق المدعِي، فلم يَبْقَ بَيْنَةٌ تَثْبُتُ فِي جَنْبَةِ المدَّعَى عليه.
ولأنه أقام البينة على ما شهد له ظاهرُ يده فلم تُقبل، كما لو أقامها ابتداء ولم يُقمِ الخارج البينة، ولا تلزم البينة بالتاريخ؛ لأن الظاهِرَ لا يدلُّ على تقدُّمِ المُلْكِ فقد أقام البينة على مغنّى لا يدلُّ عليه ظاهِرُ يده، وكذلك البينة على النتاج.
فإن قيل: البينةُ وُضِعتْ في جَنْبَةِ مَن ضعف سيبه، ولهذا وُضِعتِ ابتداءً في جنبة الخارج لضعف
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَالطَّيِّبُ تُشَاوَرُ».
ولقوله صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ. فمَن أَثْبَتَ أمرًا ثالثًا فقد خالف ظاهر الخبر، ولأنها يمين فلا يُستَحَقُّ بسببها مال، أصله يمينُ المدعى عليه.
فإن قيل: رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ردَّ اليمين المدعى (6).
قيل له: يجوز أن يكون المدَّعَى عليه ادعى القضاء، وفي مثل هذا الموضعِ ترد اليمين على المدعي، فإن قيل: رُوي: «أن عثمان اقترض مالا من المقداد، ثُمَّ اختلفا في قدْرِه، فتحاكما إلى عمر بن الخطابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَأَراد أَن يُحَلِّفَ المقداد، فقال المقداد: بل يَحْلِفُ عثمانُ. فَامْتَنَع».
قيل له: رُوي عن عليَّ رضي انَهُ عَنْهُ: «أنه حضر مجلِسَ شُرَيْحٍ وهو يَقْضِي، فطلب الخصمُ رَدَّ اليمين، فامْتَنَع شُرَيحٌ من الرد، فقال له علي: هذا هو الحقُّ».
والذي رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للأنصار في قصة عبدِ اللَّهِ بنِ سهل لمَّا وُجِد قَتِيلًا بخيبر: «أَتَحْلِفُونَ وتَسْتَحِقُونَ دَمَ صاحِبِكُمْ». فلا دليل فيه؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك على سبيل الإنكار عليهم، بدليل أن اليمين عند المخالف لا تُردُّ على المدعِي إلا بعد أن يَمْتَنِعَ المدَّعَى عليه، واليهود لم يَمْتَنِعُوا من اليمين وإنما قالتِ الأنصار: «لا نَرْضَى بأيمانهم».
فَدَلَّ على أن الكلام خرج على وجه الإنكار.
قال: ولا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ صاحبِ اليدِ فِي المِلْكِ المُطْلَقِ.
وقال الشافعي: بينة صاحب اليد أولى إذا أقام الخارج البينة.
لنا: أن الخارج هو المدَّعِي بدليل أنه يَدَّعِي خلاف الظاهِرِ، ولأنه لا يُجْبَرُ على الخصومة إن تركها، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، واليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ.
فاقتضى ذلك أن كلَّ بينةٍ تَنْبُتُ في حق المدعِي، فلم يَبْقَ بَيْنَةٌ تَثْبُتُ فِي جَنْبَةِ المدَّعَى عليه.
ولأنه أقام البينة على ما شهد له ظاهرُ يده فلم تُقبل، كما لو أقامها ابتداء ولم يُقمِ الخارج البينة، ولا تلزم البينة بالتاريخ؛ لأن الظاهِرَ لا يدلُّ على تقدُّمِ المُلْكِ فقد أقام البينة على مغنّى لا يدلُّ عليه ظاهِرُ يده، وكذلك البينة على النتاج.
فإن قيل: البينةُ وُضِعتْ في جَنْبَةِ مَن ضعف سيبه، ولهذا وُضِعتِ ابتداءً في جنبة الخارج لضعف