شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
سببه، فإذا أقام الخارج البينة ضعف سبب صاحب اليد فقبلت بينته.
قيل له: لا نُسلّمُ أن البيناتِ وُضِعتْ في جَنْبَةِ مَن ضَعُف سببه، وإنما وُضِعَتْ في جَنْبةِ المدعي، فلهذا وُضِعتِ البينةٌ في جَنْبَةِ الخارج؛ لكونِهِ مُدَّعِيًا لا لِضَعْفِ سببه، ثُمَّ هذا يَبْطُلُ به إذا قُضِي ببينة الخارج، ثُمَّ أقام صاحب اليد البينة أنها لا تُقْبَلُ مع ضعف سببه.
قال: وإذا نكل المُدَّعَى عليه عن اليمين، قُضي عليه بالنكول، ولَزِمه ما ادعي عليه.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ القضاء بالنُّكُول.
لنا: إجماع الصحابة رضى اللهُ عَنْهُم على ذلك، ورُوِي: «أَن عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قضَى بالنكول»، ورُوي: أن ابن عمر، وزيد بن ثابت اختصما إلى عثمان وقضَى بالنكول، وعن ابن عباس رضي الله عَنْهُ: «أنه قضى بالنكول» في حديث ابن أبي مُلَيْكَة الذي بيَّناه، ولم يُنْقَل عن أحدٍ خلافُ ذلك، ولأنه لا يَخْلُو إِما أَن يَرُدَّ اليمين على المدعِي، أو يَحْبِسَ كما قال مالك، أو يَقْضِي بالنكول.
فأما رد اليمين فقد دللنا على أنه لا يجوز، ولا يَجوزُ أَن يُحْبَسَ؛ لأن اليمينَ في الأموال ليست نفْسَ الحقِّ، بدليل أنه لو بدل المال لم يَحْلِفُ، فإذا امتنع منها لم يُحْبَس، فلم يَبْقَ إلا القضاء بالنكول، ولأن البينة واليمين كل واحد منهما سبب لدفع الخصومة، فإذا جاز أن يُفْضِيَ أحدهما إلى الاستحقاق ابتداءً كذلك الآخَرُ.
فإن قيل: مالُ الإنسانِ لا يُستَحَقُّ إلا بإقراره، أو بالبينة، أو بالإباحة، والنكول ليس بإقرار؛ لأنه مُنْكِرُ، ولأنه لا يثبت به القصاص والنكاح، وليس ببينة بدليل أنه لا يثبت به النكاح والقصاص، وليس بإباحة؛ لأن الناكِل كارة، والإباحة لا تثبت مع الكراهة.
قيل له: هاهنا قِسْمٌ آخَرُ، وهو أنه في معنى البدَلِ كالمحاباة التي هي قـ مقام البدل، ويَجوزُ أن يُجْبِرَ القاضي على ما هو في معنى البدل، أصله نفقه قائمة ذي الأرحام.
ثم هذا باطل برب المال إذا قال للساعي في الزكاة: هذه الإبل غير التي كانت عندي في أوَّلِ الحَوْلِ وتلك بعْتُها. أنه يَسْتَحْلِفُه، فإن نكل قضَى عليه بالزكاة مع وجودِ هذه الأقسام.
فإن قيل: لو سكت لم يَحْكُمْ عليه مع وجودِ النكول.
قيل له: اختلفت الرواياتُ في ذلكِ، فقال بعض أصحابنا: إذا سكت، سأل
القاضي عنه: هل به خرس أو طرَشٌ؟ فإن قالوا: لا. جعله ناكِلًا وقضى عليه.
قيل له: لا نُسلّمُ أن البيناتِ وُضِعتْ في جَنْبَةِ مَن ضَعُف سببه، وإنما وُضِعَتْ في جَنْبةِ المدعي، فلهذا وُضِعتِ البينةٌ في جَنْبَةِ الخارج؛ لكونِهِ مُدَّعِيًا لا لِضَعْفِ سببه، ثُمَّ هذا يَبْطُلُ به إذا قُضِي ببينة الخارج، ثُمَّ أقام صاحب اليد البينة أنها لا تُقْبَلُ مع ضعف سببه.
قال: وإذا نكل المُدَّعَى عليه عن اليمين، قُضي عليه بالنكول، ولَزِمه ما ادعي عليه.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ القضاء بالنُّكُول.
لنا: إجماع الصحابة رضى اللهُ عَنْهُم على ذلك، ورُوِي: «أَن عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قضَى بالنكول»، ورُوي: أن ابن عمر، وزيد بن ثابت اختصما إلى عثمان وقضَى بالنكول، وعن ابن عباس رضي الله عَنْهُ: «أنه قضى بالنكول» في حديث ابن أبي مُلَيْكَة الذي بيَّناه، ولم يُنْقَل عن أحدٍ خلافُ ذلك، ولأنه لا يَخْلُو إِما أَن يَرُدَّ اليمين على المدعِي، أو يَحْبِسَ كما قال مالك، أو يَقْضِي بالنكول.
فأما رد اليمين فقد دللنا على أنه لا يجوز، ولا يَجوزُ أَن يُحْبَسَ؛ لأن اليمينَ في الأموال ليست نفْسَ الحقِّ، بدليل أنه لو بدل المال لم يَحْلِفُ، فإذا امتنع منها لم يُحْبَس، فلم يَبْقَ إلا القضاء بالنكول، ولأن البينة واليمين كل واحد منهما سبب لدفع الخصومة، فإذا جاز أن يُفْضِيَ أحدهما إلى الاستحقاق ابتداءً كذلك الآخَرُ.
فإن قيل: مالُ الإنسانِ لا يُستَحَقُّ إلا بإقراره، أو بالبينة، أو بالإباحة، والنكول ليس بإقرار؛ لأنه مُنْكِرُ، ولأنه لا يثبت به القصاص والنكاح، وليس ببينة بدليل أنه لا يثبت به النكاح والقصاص، وليس بإباحة؛ لأن الناكِل كارة، والإباحة لا تثبت مع الكراهة.
قيل له: هاهنا قِسْمٌ آخَرُ، وهو أنه في معنى البدَلِ كالمحاباة التي هي قـ مقام البدل، ويَجوزُ أن يُجْبِرَ القاضي على ما هو في معنى البدل، أصله نفقه قائمة ذي الأرحام.
ثم هذا باطل برب المال إذا قال للساعي في الزكاة: هذه الإبل غير التي كانت عندي في أوَّلِ الحَوْلِ وتلك بعْتُها. أنه يَسْتَحْلِفُه، فإن نكل قضَى عليه بالزكاة مع وجودِ هذه الأقسام.
فإن قيل: لو سكت لم يَحْكُمْ عليه مع وجودِ النكول.
قيل له: اختلفت الرواياتُ في ذلكِ، فقال بعض أصحابنا: إذا سكت، سأل
القاضي عنه: هل به خرس أو طرَشٌ؟ فإن قالوا: لا. جعله ناكِلًا وقضى عليه.