شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
ومنهم من قال: يُحْبَس حتى يُجِيبَ. والأَوَّلُ هو الصحيح.
قال: ويَنْبَغِي للقاضي أن يقول له: إنِّي أَعْرِضُ عليك اليمين ثلاثا، فإن حلَفْتَ وإلا قَضَيْتُ عليك بما ادعاه. فإذا كرّر العَرْضَ ثلاث مراتٍ قضَى عليه بالنكول.
هكذا ذكر الخصَّافُ، وفي سائر الكتب المسألة على الإطلاق. فإن كان هو المذهب فوجهه أن النكول عند أبي حنيفة قائم مقام البدلِ، فلا يُعتبر فيه التكرار كما لا يُعتبر في الهبة.
وعلى قولهما: هو قائم مقامَ الإقرار، والإقرار لا يُعتبر فيه التكرار أيضًا.
وإن كان المذهبُ ما ذكره الخصَّافُ فالوجه فيه: أن النكول أضعفُ من البدل؛ لأنه قائم مقامه فجاز أن يَقْوَى بالتكرار، ولأن الناكِل قد لا يَعْلَمُ حكم النكول وما يَلْزَمُه به، ولهذا يقول له القاضي في كلِّ مَرَّةٍ: إِن لم تَحْلِفُ قَضَيْتُ عليك. فوجب أن يُكَرَّرَ ويُعَرَّفَ ما يَلْزَمُه لِيَنْكُل أَو يَحْلِفَ على عِلْمٍ من ذلك، وإذا حصل النكول لم يتعلق به الاستحقاق إلَّا بمعنى آخَرَ يَنْضَمُّ إِليه؛ لأنه مختلِفٌ في تعلقِ الحكم به فاعْتُبِر حَكْمُ الحَاكِمِ لِيَزُولَ الخلافُ.
قال: وإن كانتِ الدَّعْوى نِكَاحًا لم يُسْتَحْلَفِ المُنْكِرُ؛ لأن عند أبي حنيفة لا يُسْتَخْلَفُ في النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والرّق، والاستيلاد، والولاء، والحدود.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُسْتَخْلَفُ في ذلك كله إلا في الحدود؟.
وقد بينا هذه المسألة فيما تقدَّم، وقد قال الشافعي: يُستَحْلَفُ في ذلك. كما قالا، وزاد فقال: يُستَخْلَفُ في حد القذف.
لنا: أن ما لا يُستَوْفى جنسه بالنكول لا يُسْتَخْلَفُ فيه، أصله حدُّ الزِّني.
فإن قيل: ما يثبتُ بالإقرار والشهادةِ يُستَخْلَفُ فيه كالأموال. قيل له: وهذا يبطل بالحدود، والمغنى في الأموالِ أَنه يَصِحُ بدَلُها من طريق الحكم، ومنافعُ البُضْعِ بخلافه.
قال: وإذا ادعى اثنانِ عينًا في يد آخَرَ، كُلُّ واحدٍ يَزْعُمُ أَنها له، وأقاما البينة قُضِي بها بينهما.
وقال الشافعي في أَحَدِ قولَيْهِ: تهاترَتِ البَيِّنَتَانِ ولا يُقْضَى بشيءٍ.
وفي قول آخَرَ: كيفَ يَعْمَلُ القاضِي؟ فيه ثلاثة أقوال:
قال: ويَنْبَغِي للقاضي أن يقول له: إنِّي أَعْرِضُ عليك اليمين ثلاثا، فإن حلَفْتَ وإلا قَضَيْتُ عليك بما ادعاه. فإذا كرّر العَرْضَ ثلاث مراتٍ قضَى عليه بالنكول.
هكذا ذكر الخصَّافُ، وفي سائر الكتب المسألة على الإطلاق. فإن كان هو المذهب فوجهه أن النكول عند أبي حنيفة قائم مقام البدلِ، فلا يُعتبر فيه التكرار كما لا يُعتبر في الهبة.
وعلى قولهما: هو قائم مقامَ الإقرار، والإقرار لا يُعتبر فيه التكرار أيضًا.
وإن كان المذهبُ ما ذكره الخصَّافُ فالوجه فيه: أن النكول أضعفُ من البدل؛ لأنه قائم مقامه فجاز أن يَقْوَى بالتكرار، ولأن الناكِل قد لا يَعْلَمُ حكم النكول وما يَلْزَمُه به، ولهذا يقول له القاضي في كلِّ مَرَّةٍ: إِن لم تَحْلِفُ قَضَيْتُ عليك. فوجب أن يُكَرَّرَ ويُعَرَّفَ ما يَلْزَمُه لِيَنْكُل أَو يَحْلِفَ على عِلْمٍ من ذلك، وإذا حصل النكول لم يتعلق به الاستحقاق إلَّا بمعنى آخَرَ يَنْضَمُّ إِليه؛ لأنه مختلِفٌ في تعلقِ الحكم به فاعْتُبِر حَكْمُ الحَاكِمِ لِيَزُولَ الخلافُ.
قال: وإن كانتِ الدَّعْوى نِكَاحًا لم يُسْتَحْلَفِ المُنْكِرُ؛ لأن عند أبي حنيفة لا يُسْتَخْلَفُ في النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والرّق، والاستيلاد، والولاء، والحدود.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُسْتَخْلَفُ في ذلك كله إلا في الحدود؟.
وقد بينا هذه المسألة فيما تقدَّم، وقد قال الشافعي: يُستَحْلَفُ في ذلك. كما قالا، وزاد فقال: يُستَخْلَفُ في حد القذف.
لنا: أن ما لا يُستَوْفى جنسه بالنكول لا يُسْتَخْلَفُ فيه، أصله حدُّ الزِّني.
فإن قيل: ما يثبتُ بالإقرار والشهادةِ يُستَخْلَفُ فيه كالأموال. قيل له: وهذا يبطل بالحدود، والمغنى في الأموالِ أَنه يَصِحُ بدَلُها من طريق الحكم، ومنافعُ البُضْعِ بخلافه.
قال: وإذا ادعى اثنانِ عينًا في يد آخَرَ، كُلُّ واحدٍ يَزْعُمُ أَنها له، وأقاما البينة قُضِي بها بينهما.
وقال الشافعي في أَحَدِ قولَيْهِ: تهاترَتِ البَيِّنَتَانِ ولا يُقْضَى بشيءٍ.
وفي قول آخَرَ: كيفَ يَعْمَلُ القاضِي؟ فيه ثلاثة أقوال: