شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
أحدها مثل قولنا. والآخَرُ: يُوقَفُ أبدا حتى يُعْلَمَ. والثالثُ: يُقْرَعُ بينهما فمَن خَرَجَتْ قُرعَتُه قُضِيَ له.
لنا: حديث تميمِ بنِ طَرَفَةً: «أن رجلَيْنَ اختصما إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ناقة، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له، فقضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهما نِصْفَيْنِ»، ولأنهما تساويا في سبب الاستحقاق فيما يَصِحُ قسمته، فوجب أن يكون بينهما، كما لو أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة أن الميتَ أوْ صلى له بالثلث. فإن قيل: روى سعيد بن المسيب: أن رجلَيْنِ اختصما إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيء، وأقام كلُّ واحدٍ منهما البينة، فأَقْرَع بينهما، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الحَكَمُ بَيْنَهُمَا».
قيل له: هذا كان في بدء الإسلام، ثُمَّ نُسِحَ لَمَّا حُرِّم القِمارُ وتعليق الاستحقاق بالخَطَرِ، يُبَيِّنُ ذلك ما رُوي أن عليَّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: «تَنازع ثلاثة في ولد على عهْدِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْرَع بينهم».
ثُمَّ رُوِي: «أنه تنازع إليه اثنانِ بعْدَ النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ولد، فقضى به بينهما ولم يُقْرِع». فَدَلَّ على أنه عرف النسخ، ولأنه يجوز أن يكونا تنازعا في قَسْمِ كلّ واحدٍ منهما بعينه، فأعاد القرعةَ بحكمِ القِسمةِ لمَّا بَطَل التعيين.
فإن قيل: البينتان إذا جمع موجَبُهما اقتضى أن يكونَ المُلْكُ لأحدهما بغيرِ عينه؛ لأنا نَعْلَمُ أن الدار لا تكون لكلّ واحدٍ منهما، فصار كأنهم شَهِدُوا أن الدار ملكًا لأحد هذين فلا تقبل. قيل له: بل كل واحدةٍ شَهِدتْ بمعيَّن، فلا يَجوزُ أَن يُجْعَلَ بمنزلة الشهادةِ بمجهول، وإن كان ذلك مُوجَبَ البينتَيْنِ إذا اجْتَمَعتا، ألا ترى أن شاهِدَيْنِ لو شهدا أن هذا ابن فلان الميتِ لا وارِثَ له غيرُه، وشَهِد آخرانِ أن هذا ابنُ فلانٍ لا وارث له غيره، كان المالُ بينهما نِصْفَيْنِ، وإن كان مُوجَبُ البينتَيْنِ إِذَا اجْتَمَعتا ما ذُكر، كذلك هذا. قال: وإنِ ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما نكاح امرأة وأقام بينةً، لم يُقْضَ بواحدة من البَيِّنتَيْنِ، ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما.
وذلك لأن هذا مِمَّا لا يَصِح فيه الاشتراك والقِسْمة فيُقْضَى به، وليست إحدى البينتين أولى من الأخرى فسقَطَتا، وبَقِي مجرَّدُ دعوى النكاح على المرأة فيُرجع إلى تصديقها؛ لأن النكاح يُحْكُمُ به إذا وقع عليه التصادق من الزوجين.
قال: وإن ادعى اثنانِ كلَّ واحدٍ منهما أنه اشْتَرى منه هذا العبد وأقام بينة - فكلُّ واحدٍ منهما
لنا: حديث تميمِ بنِ طَرَفَةً: «أن رجلَيْنَ اختصما إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ناقة، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له، فقضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهما نِصْفَيْنِ»، ولأنهما تساويا في سبب الاستحقاق فيما يَصِحُ قسمته، فوجب أن يكون بينهما، كما لو أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة أن الميتَ أوْ صلى له بالثلث. فإن قيل: روى سعيد بن المسيب: أن رجلَيْنِ اختصما إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيء، وأقام كلُّ واحدٍ منهما البينة، فأَقْرَع بينهما، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الحَكَمُ بَيْنَهُمَا».
قيل له: هذا كان في بدء الإسلام، ثُمَّ نُسِحَ لَمَّا حُرِّم القِمارُ وتعليق الاستحقاق بالخَطَرِ، يُبَيِّنُ ذلك ما رُوي أن عليَّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: «تَنازع ثلاثة في ولد على عهْدِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْرَع بينهم».
ثُمَّ رُوِي: «أنه تنازع إليه اثنانِ بعْدَ النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ولد، فقضى به بينهما ولم يُقْرِع». فَدَلَّ على أنه عرف النسخ، ولأنه يجوز أن يكونا تنازعا في قَسْمِ كلّ واحدٍ منهما بعينه، فأعاد القرعةَ بحكمِ القِسمةِ لمَّا بَطَل التعيين.
فإن قيل: البينتان إذا جمع موجَبُهما اقتضى أن يكونَ المُلْكُ لأحدهما بغيرِ عينه؛ لأنا نَعْلَمُ أن الدار لا تكون لكلّ واحدٍ منهما، فصار كأنهم شَهِدُوا أن الدار ملكًا لأحد هذين فلا تقبل. قيل له: بل كل واحدةٍ شَهِدتْ بمعيَّن، فلا يَجوزُ أَن يُجْعَلَ بمنزلة الشهادةِ بمجهول، وإن كان ذلك مُوجَبَ البينتَيْنِ إذا اجْتَمَعتا، ألا ترى أن شاهِدَيْنِ لو شهدا أن هذا ابن فلان الميتِ لا وارِثَ له غيرُه، وشَهِد آخرانِ أن هذا ابنُ فلانٍ لا وارث له غيره، كان المالُ بينهما نِصْفَيْنِ، وإن كان مُوجَبُ البينتَيْنِ إِذَا اجْتَمَعتا ما ذُكر، كذلك هذا. قال: وإنِ ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما نكاح امرأة وأقام بينةً، لم يُقْضَ بواحدة من البَيِّنتَيْنِ، ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما.
وذلك لأن هذا مِمَّا لا يَصِح فيه الاشتراك والقِسْمة فيُقْضَى به، وليست إحدى البينتين أولى من الأخرى فسقَطَتا، وبَقِي مجرَّدُ دعوى النكاح على المرأة فيُرجع إلى تصديقها؛ لأن النكاح يُحْكُمُ به إذا وقع عليه التصادق من الزوجين.
قال: وإن ادعى اثنانِ كلَّ واحدٍ منهما أنه اشْتَرى منه هذا العبد وأقام بينة - فكلُّ واحدٍ منهما